تراجعت أسعار النفط اليوم الاثنين بأكثر من 1%، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد أسبوعين من المكاسب، قبيل ترقب تشديد أمريكا الضغوط على اقتصاد إيران، ما قد يزيد المخاطر المحيطة بإمدادات الشرق الأوسط.
العقود الآجلة لمزيجام "برنت" انخفضت إلى 93.17 دولار للبرميل، فيما تراجع خام "نايمكس" إلى 85.86 دولار.
كان الخامان قد حققا مكاسب أسبوعية للمرة الثانية تواليا الأسبوع الماضي، بأكثر من 5%، في ظل استمرار جمود المحادثات بين أمريكا وإيران، واضطراب حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الحرب.
يترقب المستثمرون مؤتمرا لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عند الساعة 6 بتوقيت جرينتش، تعهد فيه بالكشف عن تفاصيل حملة تهدف إلى زيادة عزلة إيران اقتصاديا، ووصفها بأنها "إنزال اقتصادي" يستهدف قطع الشرايين المالية والتجارية المتبقية لطهران، وكتب في "فايننشال تايمز"، أن واشنطن ستستهدف الجهات التي تشتري نفط إيران أو تنقله، بجانب شبكات الصرافة والمصارف وشركات الشحن والوسطاء الذين يساعدونها للحصول على إيراداتها وتحويلها.
مخاطر التصعيد تدعم النفط
قال محلل السلع الأولية في "بنك الكومنولث" فيفيك دهار "إن مدى نجاح السياسة الأميركية في عزل إيران اقتصادياً لا يزال غير واضح، وكتب في مذكرة أن نجاح إجراءات أمريكا بتحقيق أهدافها قد يجعل رد إيران بمزيد من العنف خطرا متزايدا ينبغي لأسواق الطاقة أخذه في الحسبان.
يشكل احتمال رد إيران أحد أبرز مصادر القلق في سوق النفط، إذ يحذر محللون من أن تشديد الخناق الاقتصادي عليها قد يدفعها إلى تصعيد عسكري في الخليج أو زيادة الضغوط على الملاحة في هرمز، لرفع أسعار الطاقة وزيادة تكلفة الحرب على أمريكا.
محلل الأسواق في "آي جي" توني سيكامور قال "الأعضاء الأكثر واقعية في القيادة الإيرانية يفضلون خفض التصعيد، بينما قد يفضل المتشددون الاستمرار في القتال"، مضيفا "نهاية الأسبوع الجاري قد تعطي مؤشرا أوضح على أي من الاتجاهين يمتلك اليد العليا داخل إيران".
شحنات إيران تحت الضغط
تحركات أمريكا تأتي في وقت تتزايد الضغوط على صادرات إيران، وتقلصت كميات النفط المعروضة على الصين وارتفعت الأسعار بعدما أدى الحصار إلى خفض الشحنات، وفق مصادر.
تعد الصين الاختبار الأكبر لحملة أمريكا الجديدة، إذ تستحوذ على 90% من صادرات الخام إيران، وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على مصاف مستقلة وشركات صينية تشارك في تجارة نفط طهران، لكنها تجنبت حتى الآن استهداف مصارف بكين الكبرى التي تمول عمليات الشراء.
قال محافظ المركزي الإيراني عبد الناصر همتي الأيام الماضية، "إن صادرات نفط إيران توقفت فعليا بسبب حصار أمريكا، ما يهدد أهم مصادر العملات الأجنبية والإيرادات الحكومية للبلاد"، مع ذلك ظهرت مؤشرات على استمرار بعض الحركة عبر هرمز، إذ تحصل السفن التي تنقل نفط العراق على تسهيلات للمرور، بحسب تصريحات رئيس البلاد نزار آميدي، بعد طلبات من بغداد.
يبقى مسار الملاحة عبر هرمز عاملا رئيسيا في اتجاه أسعار الخام، مع استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران وعدم ظهور اختراق في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب، وأظهرت بيانات أن أقل من 20 سفينة عبرت مضيق هرمز مطلع هذا الأسبوع، وأشارت بيانات "كبلر" إلى أن 4 سفن مرت أمس الأحد، بعد مرور 13 سفينة يوم السبت، وقد تتغير هذه الأرقام لاحقا، إذ تعطل بعض السفن أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها خلال عبورها المضيق.



