وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لشبكة "إن بي سي نيوز" إن بلاده لا تعتزم التفاوض، وهي مستعدة لغزو بري أميركي محتمل. وفي المقابل، شنت إسرائيل موجة واسعة جديدة من الضربات على إيران، فيما أعلنت السعودية وقطر اعتراض هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.
ومع معاناة المستوردين للحصول على شحنات النفط، أصدرت "مكتب مراقبة الأصول الأجنبية" التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، إعفاءً قصير الأجل يسمح للهند بشراء النفط الخام الروسي.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الخطوة "تجيز فقط المعاملات المتعلقة بالنفط العالق بالفعل في البحر".
اهتزت أسواق النفط بفعل الصراع الذي طال نحو اثنتي عشرة دولة منذ أن أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما في 28 فبراير. ومع تصاعد الأعمال العدائية، توقفت حركة الشحن عبر مضيق هرمز تقريباً، ما خنق إمدادات النفط للأسواق العالمية، ودفع المنتجين إلى البدء بخفض الإنتاج. كما تعرضت مصافٍ وناقلات لهجمات.
وحذرت مجموعة "غولدمان ساكس" من أن إغلاق الممر المائي الذي يمر عبره عادة نحو خُمس تدفقات النفط العالمية، لفترة طويلة قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير، رغم أن السيناريو الأساسي للبنك يفترض حالياً تعافياً تدريجياً للشحنات، ومتوسطاً لأسعار العقود الآجلة عند 76 دولاراً للبرميل في الربع الثاني.
أسعار الغاز الأوروبي تواصل الصعود رغم تطمينات واشنطن
وقالت سامانثا دارت، الرئيسة المشاركة لأبحاث السلع العالمية في البنك الاستثماري، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرغ": "لنفترض أن تدفقات النفط عبر المضيق ظلت منخفضة جداً لمدة خمسة أسابيع إضافية. من الممكن أن نرى أسعار برنت تتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل".
واشنطن تدرس خيارات لاحتواء ارتفاع الأسعار
قال وزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم إن الإدارة تدرس مجموعة من الخيارات لمعالجة ارتفاع أسعار النفط والبنزين. وأضاف: "كل شيء قيد الدراسة"، مشيراً إلى أن القائمة تشمل إجراءات ذات تأثير فوري، وأخرى طويلة الأجل وأكثر تعقيداً.
وتشمل القرارات المحتملة السحب من مخزون النفط الطارئ للبلاد، وربما بالتنسيق مع دول أخرى لتعظيم الأثر. لكن مسؤولي الإدارة لم يتحركوا حتى الآن لاستخدام "الاحتياطي النفطي الاستراتيجي"، وهو مخزون من الخام محفوظ في كهوف ضخمة تحت الأرض.
وفي آسيا، تتزايد مؤشرات الضغوط على الاقتصادات الكبرى. فقد طلبت الصين من شركات التكرير الكبرى تعليق صادرات الديزل والبنزين، في خطوة تعكس جهود إعطاء الأولوية للاحتياجات المحلية. وفي اليابان، طلبت شركات التكرير من الحكومة الإفراج عن النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية.
قفزة في أسعار المشتقات وتوتر في هيكل السوق
مع اتساع الصراع وتقييد الإمدادات من الشرق الأوسط بسبب الحرب، رفعت السعودية سعر خامها الرئيسي للمشترين في آسيا لشهر أبريل بأكبر زيادة منذ أغسطس 2022. كما تعمل الرياض على تحويل ملايين البراميل إلى موانئها على البحر الأحمر لتجنب المرور عبر مضيق هرمز.
وقفزت أسعار المشتقات النفطية بشكل ملحوظ. ففي أوروبا، ارتفعت العقود الآجلة لوقود الديزل منخفض الكبريت بنحو 41% حتى الآن هذا الأسبوع، وهي أكبر قفزة منذ عام 2022، بينما ارتفع متوسط أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة بنحو 9%، بحسب بيانات "جمعية السيارات الأميركية".
وفي إشارة إلى شح الإمدادات على المدى القريب، اتسع الفارق السعري الفوري لخام "برنت"، وهو الفرق بين أقرب عقدين للتسليم، إلى أكثر من 4 دولارات للبرميل في حالة "باكورديشن"، وهو نمط صعودي في السوق. وقبل شهر، كان هذا الفارق يبلغ 58 سنتاً فقط.
وفي أحدث التعاملات، تراجعت أسعار خام "برنت" في العقود الآجلة للتسليم في مايو بنسبة 1% ليصل إلى 84.55 دولار للبرميل عند الساعة 11:23 صباحاً في سنغافورة، في حين انخفضت عقود خام غرب تكساس المستقبلية للتسليم في أبريل بنسبة 1.3% لتتداول بسعر 79.98 دولار للبرميل. لتبلغ مكاسب الخام الأميركي المعياري نحو 17% هذا الأسبوع.

