عاودت السعودية تصدير النفط عبر خط «شرق – غرب»، بعد إصلاحه إثر تعرضه لضربات بطائرات مسيرة في 10 سبتمبر، في خطوة تعيد للسعودية أحد أهم مساراتها البديلة لنقل الخام وسط تصاعد المخاطر التي تواجه إمدادات الطاقة في المنطقة.
كانت «أرامكو السعودية» تختبر الأسبوع الماضي خط الأنابيب وتعمل على رفع الضغط فيه تمهيدا لاستئناف التدفقات، وفقا لأشخاص مطلعين.
وقال شخص مطلع على العمليات إن الشحنات المخصصة للتصدير استؤنفت الآن.
عودة الخط تمنح السعودية مجددا القدرة على نقل النفط من مناطق الإنتاج في شرق السعودية إلى ساحل البحر الأحمر، وتوفر منفذا بديلا للصادرات بعيدا عن مضيق هرمز، في وقت رفعت فيه السعودية صادراتها عبر المضيق هذا الشهر.
كما توفر عودة التدفقات قدرا من الارتياح للمشترين الذين يسعون إلى تأمين الإمدادات وسط المخاطر الجيوسياسية، وتسلط الضوء في الوقت نفسه على قدرة أكبر مصدر للنفط في العالم على استعادة بنيته التحتية الحيوية والحفاظ على خيارات متعددة للوصول إلى الأسواق.
قال د. مسفر جارالله أستاذ الطاقة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، إن إعادة تشغيل الخط بعد فترة قصيرة من توقفه تمثل تمثل دلالة واضحة على قدرة السعودية العالية في إدارة أزمات الإمدادات وسرعة استعادة البنية التحتية الحيوية والمهمة.
x
أضاف أن سرعة الاستجابة تعزز موثوقية السعودية في إمداد أسواق الطاقة العالمية، موضحا أن هناك فارقا بين امتلاك احتياطيات كبيرة وطاقة إنتاجية مرتفعة، وبين القدرة على المحافظة على تدفق الإمدادات والتكيف مع الاضطرابات المفاجئة.
وقال جارالله أن هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها السعودية مرونتها وقدرتها على التكيف تحت ظروف مختلفة، مضيفا أن الرسالة التي تصل إلى السوق تتمثل في امتلاك السعودية القدرات الفنية والتشغيلية واللوجستية اللازمة للتعامل مع حالات الطوارئ، وهو ما يعزز دورها كمصدر موثوق للطاقة.
من جانبه قال عبدالله الشهري، المختص بالطاقة، إن استئناف تشغيل خط «شرق–غرب» خلال فترة قصيرة من تعرضه للاستهداف يعكس مستوى متقدما من الجاهزية التشغيلية والمرونة في منظومة الطاقة السعودية.
أضاف أن الأمر لا يتعلق بإصلاح خط أنابيب فقط، وإنما بقدرة منظومة ضخمة على احتواء أثر التعطل وإيجاد البدائل، ثم إعادة التدفقات تدريجيا مع المحافظة على سلامة الإمدادات.
يكتسب الخط أهمية استراتيجية باعتباره يربط مناطق إنتاج النفط في شرق السعودية بساحل البحر الأحمر، ما يتيح للسعودية تنويع مسارات التصدير وتقليص اعتماد صادراتها على ممر بحري واحد.
قال الشهري إن هذه المرونة تتحول في فترات التوتر الجيوسياسي من ميزة تشغيلية إلى عنصر مهم في أمن الطاقة العالمي.
أضاف أن سرعة إعادة الخط إلى الخدمة تبعث برسالة إلى الأسواق بأن السعودية تمتلك بنية تحتية وخطط طوارئ وقدرات فنية تمكنها من التعامل مع اضطرابات كبيرة خلال فترة زمنية محدودة.
قال الشهري إن أثر عودة الخط يتجاوز السوق السعودية، إذ يعيد مسار التصدير جزءا من المرونة إلى حركة الإمدادات العالمية ويخفف المخاوف المرتبطة بتعطل الممرات البحرية في المنطقة.




