الخريف أوضح خلال كلمته في الاجتماع الوزاري المنعقد في الرياض اليوم، في إطار مؤتمر التعدين الدولي، أن المؤتمر حقق خلال الـ 5 أعوام الماضية تقدما ملحوظا فاق التوقعات، حيث يقود حوارات جديدة قائمة على الشفافية والتتبع والرصد لكافة الأعمال والإنجازات.
وزير الصناعة والثروة المعدنية بين في كلمته، أن المؤتمر بدأ بإنشاء مراكز تميز في قطاع التعدين لبناء القدرات واستكشاف المواهب وتعزيز الممارسات المستدامة وتمكين التقنيات الحديثة، مشيرا إلى أنه لا يمكن لأي دولة تحقيق مستهدفات الطاقة دون تأمين مصادر وسلاسل إمداد للمعادن.
وأختتم بأن الطاولة الوزارية المستديرة تمثل أرضية مشتركة لمواجهة التحديات الصعبة عبر جمع الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الصناعية تحت سقف واحد، مؤكدا الالتزام المشترك باستثمار الوقت والجهد بحكمة للمضي قدماً في هذا البرنامج المهم للتخطيط لمستقبل الموارد المعدنية العالمية.
المؤتمر كان قد أطلق أمس الاثنين، "تقرير مؤشرات مستقبل المعادن"، بوصفه أداة عالمية هي الأولى من نوعها لقياس وتتبع التقدم في تطوير سلاسل قيمة المعادن الحرجة عبر الدول المنتجة والمصدرة والمستهلكة، بما يدعم بناء سلاسل إمداد أكثر مرونة ومسؤولية ويعزز التنمية المستدامة على مستوى العالم.
توحيد الجهود لتسريع إمدادات المعادن
وفي الاجتماع الوزاري الدولي الخامس للوزراء المعنيين بشؤون التعدين والمعادن في الرياض، ناقش المشاركون مشروع إطار العمل، ورحبوا بمبادرة مؤتمر التعدين الدولي في هذا الشأن والعمل على تشجيع الدول الراغبة في الانخراط في مشروع إطار عمل مستقبل المعادن تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة بهذا الشأن.
واتفق المشاركون في الاجتماع على استكمال هذه الإجراءات بحلول نهاية مارس 2026 بما يتيح الإسراع في تفعيل ترتيبات الحوكمة ذات الصلة.
كما طلب المشاركون من رئيس الاجتماع وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، عرض إطار العمل على المنصات المتعددة الأطراف والمنتديات العالمية الأخرى بوصفهما نموذجًا للعمل التعاوني بغرض استقطاب مشاركة أوسع من مختلف أصحاب المصلحة حول العالم.
وأكد، في هذا الصدد أهمية توحيد الجهود لتسريع إمدادات المعادن بما يضمن تحقيق فوائدها للمجتمعات وجذب مزيد من الشباب للعمل في هذا القطاع.
تطوير مشروع معيار دولي لتتبع النحاس
كما رحب المشاركون في الاجتماع بالتقرير المقدم من ممثل الأمين العام للمنظمة الدولية للمعايير ISO، ومحافظ الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة ، SASO الدكتور سعد القصبي، بشأن تطوير (مشروع معيار دولي لتتبع النحاس) من مرحلة الخام إلى مرحلة إنتاجه في صورة معدن للاستخدام.
يأتي هذا المشروع في إطار مبادرة الاستدامة بمؤتمر التعدين الدولي ويهدف إلى توحيد المعايير المتعددة وتبسيطها، وإتاحة صوت أكبر للدول الموردة للنحاس في صياغة هذا المعيار، على أن يكون معيارًا طوعيًا جديدًا يُكمّل المعايير القائمة، بينما تستند عملية تطويره إلى إطار الاستدامة الخاص بمؤتمر التعدين الدولي المبني على أربع أولويات حددتها الدول هي التنمية والتعاون، وبناء القدرات والأداء.
وسيسهم المعيار الدولي لتتبع النحاس عند اكتماله في مساعدة الدول على تصميم أطرها القانونية وسياساتها التنظيمية بما يعزز شفافية سلاسل الإمداد وثقة المستثمرين. ومن المتوقع أن يستغرق تطوير هذا المعيار نحو عامين.
وأكد الوزراء دور مؤتمر التعدين الدولي في إطلاق هذا المشروع وتقديمه للمنظمة الدولية للمعايير، وأكدوا عزمهم على تشجيع هيئات المعايير الوطنية في بلدانهم على المشاركة الفعالة في المشروع.
فرصة أمام الحكومات لإيجاد أرضية مشتركة
وفي ختام المناقشات، أكد رئيس الاجتماع الدور الذي قامت به مجموعات التنسيق منذ عام 2023 لتحقيق خطوات عملية أفضت في فترة وجيزة إلى نتائج إيجابية أبرزتها مداولات هذا العام.
ودعا المشاركين إلى مضاعفة الجهود والنظر في الانضمام إلى إطار عمل مستقبل المعادن والمشاركة في مجموعات التنسيق لضمان استمرار تحقيق النتائج المرجوة والمؤثرة.
وأشار إلى أنه وبعد خمسة أعوام على إطلاق الاجتماع الوزاري في إطار مؤتمر التعدين الدولي، فقد تضاعفت أعداد المشاركين من الحكومات وأصحاب المصلحة أكثر من ثلاث مرات، وهو ما يعكس رغبة متزايدة في الحوار والتعاون.
ورأى أن هذه اللحظة تمثل فرصة تاريخية أمام الحكومات لإيجاد أرضية مشتركة، واتخاذ خطوات عملية لزيادة إمدادات المعادن وتيسير التجارة.
وأعلن عزم المملكة على إضفاء الطابع المؤسسي على مؤتمر التعدين الدولي اعتبارًا من عام 2026، بحيث يواصل تقديم الدعم للاجتماع الوزاري الدولي من خلال التواصل المستمر مع الشركاء، وتنظيم فعاليات على مدار العام في مختلف مناطق العالم حول القضايا الرئيسة، وتطوير المبادرات القائمة والجديدة، والقيام بأبحاث تعزز دوره باعتباره منصةً عالمية للفكر والسياسات في مجال المعادن.


