وقّعت حكومتا السعودية والولايات المتحدة الأمريكية اليوم الأربعاء اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، في إطار الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، واستكمالًا لما أُعلن خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة الأمريكية في نوفمبر الماضي بشأن اكتمال المفاوضات المتعلقة بالتعاون النووي السلمي، بما يعزز التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة.
أقرا أيضا: السعودية وأمريكا .. صفقة دفاعية ضخمة واتفاقيات في الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي
ووقّع الاتفاقية وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبدالعزيز بن سلمان، ووزير الطاقة الأمريكي كريس رايت.
دعم نقل الخبرات والتقنيات النووية
وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ودعم تبادل الخبرات والمعرفة والتقنيات، بما يسهم في تطوير التعاون المشترك وفق أعلى المعايير الدولية المرتبطة بالأمن والأمان النوويين وعدم الانتشار النووي، ويعكس الرؤية المشتركة للسعودية والولايات المتحدة نحو توسيع التعاون في مجالات الطاقة والتقنيات المستقبلية ودعم التنمية المستدامة.
السعودية تدخل مرحلة جديدة في تنويع مصادر الطاقة
دخلت السعودية مرحلة جديدة في تنويع مصادر الطاقة، وذلك بالبدء في مشاريع المفاعلات النووية لتلبية الطلب على الكهرباء بشكل كبير، إذ أجمع مختصون على أهمية تنويع مصادر الطاقة بطرق جديدة نظيفة غير تقليدية كالمتوافرة في المفاعلات النووية، بعد أن أبدى المجتمع الدولي دعمه للسعودية بإنشاء هذه المشاريع لأغراض سلمية.
وكان مجلس الوزراء السعودي قد وافق في 13 مارس 2018 على السياسة الوطنية لبرنامج الطاقة الذرية في السعودية، التي اشتملت على حصر جميع الأنشطة التطويرية الذرية على الأغراض السلمية، في حدود الأطر والحقوق التي حدّدتها التشريعات والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، وكذلك الالتزام التام بمبدأ الشفافية في الجوانب التنظيمية والتشغيلية.
وذلك فضلا عن تحقيق معايير الأمان النووي والأمن النووي في المرافق النووية والإشعاعية، وفق إطار تنظيمي ورقابي مستقل، والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية الوطنية من الخامات النووية، وتطبيق أفضل المعايير والممارسات العالمية لإدارة النفايات المشعة، إضافة إلى تحقيق الاستدامة بتطوير المحتوى المحلي في قطاع الطاقة الذرية.
كما قرر المجلس حينها الموافقة أيضا على تنظيم هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، وإحالة مشروعي (نظام المسؤولية المدنية عن الأضرار النووية، ونظام الرقابة على الاستخدامات النووية والإشعاعية) إلى مجلس الشورى لدراستهما وفقا للإجراءات النظامية المتبعة.
وبالعودة إلى المختصين، إذ أكدوا خلال حديثهم لـ"الاقتصادية" حينها، أن دولا كثيرة أبدت استعدادها بتوفير هذه الطاقة النووية في السعودية من خلال إنشاء مفاعلات كروسيا وفرنسا وأمريكا وغيرها، معتبرة ذلك حقا مشروعا لتوفير بدائل للطاقة تكون نظيفة ومستدامة، خاصة أن السعودية أولت مسألة الأمن والسلامة النووية أهمية قصوى فضلا عن الرقابة الصارمة التي ستتبعها في هذه المفاعلات.
استثمارات ضخمة متوقعة في سلاسل الإمداد النووية
ويتوقع أن تفتح الاتفاقية المجال أمام استثمارات ضخمة في سلاسل الإمداد النووية، تشمل إنشاء مرافق هندسية وصناعية، وتطوير شركات محلية تعمل في تصنيع المكونات والخدمات المساندة، الأمر الذي يخلق آلاف الوظائف النوعية للمهندسين والفنيين والباحثين، ويعزز مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي.
السعودية تمتلك احتياطيات من خامات اليورانيوم، وتسعى إلى الاستفادة منها ضمن برنامجها النووي السلمي، ما يمنحها فرصة لبناء سلسلة قيمة متكاملة تبدأ من استكشاف الموارد المعدنية وصولًا إلى إنتاج الوقود النووي وفق الأطر والالتزامات الدولية، الأمر الذي يعزز أمن الإمدادات على المدى الطويل.
وستنعكس الطاقة النووية كذلك على قطاعات حيوية أخرى، إذ لا يقتصر استخدامها على إنتاج الكهرباء، بل يمتد إلى تحلية مياه البحر، وإنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات، ودعم الصناعات الثقيلة، إضافة إلى الاستخدامات الطبية والبحثية والزراعية، ما يوسع من أثرها الاقتصادي والتنموي.
وتنسجم الاتفاقية مع استراتيجية السعودية الرامية إلى الوصول إلى مزيج متوازن من مصادر الطاقة، يجمع بين النفط والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية، بما يضمن استدامة الإمدادات الكهربائية، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحقيق مستهدفات الحياد الصفري بحلول 2060.
الاتفاقية النووية السلمية مع الولايات المتحدة لا تمثل مجرد تعاون تقني، بل تشكل ركيزة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة في السعودية، ودعم التنويع الاقتصادي، ورفع تنافسية القطاع الصناعي، وترسيخ مكانة السعودية كإحدى الدول الرائدة إقليميًا في تقنيات الطاقة النووية السلمية، بما يعزز قدرتها على تلبية احتياجات التنمية لعقود مقبلة.

وسط العاصمة الرياض.
E33J36jXIAYICYd
مزيج الطاقة السعودي يستهدف تنويع المصادر
تستهدف السعودية بناء مزيج طاقة متوازن ومستدام يضمن تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، مع الحفاظ على مكانتها كأكبر مصدر للنفط في العالم وتعظيم القيمة الاقتصادية لمواردها الهيدروكربونية. ويعد مزيج الطاقة أحد الركائز الرئيسة لرؤية السعودية 2030 وبرنامج التحول الوطني، من خلال تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة.
ترتكز إستراتيجية مزيج الطاقة على تنويع مصادر إنتاج الكهرباء عبر الاعتماد على الغاز الطبيعي، والطاقة المتجددة، والطاقة النووية السلمية، بدلاً من الاعتماد الكبير على الوقود السائل.
وتستهدف السعودية الوصول إلى مزيج كهربائي يتكون من 50% من الطاقة المتجددة و50% من الغاز الطبيعي بحلول 2030، بما يعزز أمن الطاقة ويرفع كفاءة منظومة الكهرباء، إلى جانب خفض استهلاك النفط الخام في محطات التوليد، بما يتيح توجيه كميات أكبر للتصدير أو للصناعات البتروكيميائية والتحويلية ذات القيمة المضافة.
خفض الانبعاثات وتوطين الصناعات وجذب الاستثمارات
يسهم مزيج الطاقة في تقليل الانبعاثات الكربونية ودعم مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء والوصول إلى الحياد الصفري للانبعاثات بحلول 2060، كما يعزز أمن واستدامة إمدادات الطاقة من خلال تنويع مصادر الوقود وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مصدر واحد.
وتشمل الأهداف أيضًا رفع كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات السكنية والصناعية والتجارية، وتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة، بما في ذلك تصنيع مكونات مشاريع الطاقة المتجددة، وتطوير تقنيات تخزين الكهرباء، وبناء سلسلة قيمة متكاملة للطاقة النووية السلمية.
كما يدعم مزيج الطاقة الصناعات الجديدة، مثل إنتاج الهيدروجين النظيف، وتحلية المياه منخفضة الانبعاثات، ومراكز البيانات، التي تتطلب إمدادات كهربائية مستقرة وموثوقة، إلى جانب تحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاعات الطاقة والتقنيات النظيفة، بما يعزز مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، ويسهم في بناء اقتصاد أكثر استدامة وتنافسية عبر تحقيق التوازن بين الاستفادة من الثروات النفطية الحالية والاستثمار في مصادر الطاقة المستقبلية.





