يستخدم العراق أسطولاً ضخماً من الشاحنات لنقل زيت الوقود عبر سورية وإعادة توجيه التدفقات بعيداً عن مضيق هرمز، ما يحول جارته سريعاً إلى أكبر مركز للتصدير في الشرق الأوسط.
وفي غضون أشهر فقط، انتقلت سورية من عدم تصدير أي كميات من هذا الوقود إلى الاستحواذ على أكثر من رُبع الكميات المصدرة من الشرق الأوسط.
وتصل الإمدادات على متن آلاف الشاحنات التي قد تستغرق نحو أربعة أيام للوصول إلى الموانئ السورية على البحر المتوسط، في دلالة على الكيفية التي تعيد بها الحرب مع إيران رسم تدفقات الطاقة في المنطقة.
وتبحث دول الخليج عن سبل للحد من اعتمادها على هرمز في الصادرات، بما في ذلك استخدام خطوط الأنابيب القائمة أو إنشاء خطوط جديدة، وتوسيع البنية التحتية في الموانئ الواقعة خارج الممر المائي. ويؤثر تجدد تصاعد الأعمال القتالية في المنطقة على حركة شحنات الوقود، ما يبرز مجدداً أهمية المسارات البديلة. ويمر عبر المضيق عادة نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
سورية تندمج في الاقتصاد العالمي تدريجياً
كما تبرز الزيادة الحادة في التدفقات الجهود الرامية إلى دمج سورية في الاقتصاد العالمي، بعد أن رفعت الولايات المتحدة عقوبات استمرت لسنوات ودعمت تحول البلاد.
ويُنظر إلى سورية بصورة متزايدة باعتبارها بوابة لتدفقات الطاقة القادمة من العراق، بما في ذلك خطط إنشاء خطوط أنابيب لنقل النفط الخام، بهدف إضعاف نفوذ إيران على الممر المائي الحيوي.
ويُعد زيت الوقود، المستخدم في الشحن البحري وتوليد الكهرباء، المنتج النفطي المكرر الرئيسي الذي يصدره العراق.
لكن مع تصاعد التوترات في الخليج ومحدودية قدرته على الالتفاف على هرمز، يتعين على البلاد إيجاد طرق أخرى لمنع مصافي التكرير من استنفاد طاقاتها التخزينية وإجبارها على الإغلاق. ومن شأن ذلك بدوره أن يؤثر على إمدادات أنواع وقود أخرى مثل البنزين والديزل.
كما تسعى البلاد إلى دعم إيراداتها النفطية بعدما ألحق إغلاق هرمز أضراراً كبيرة بماليتها. وإلى جانب سورية، يرسل العراق أيضاً شاحنات محملة بزيت الوقود عبر الأردن، ويقول متعاملون إن كميات صغيرة من النفط الخام، الذي يمثل حجر الأساس للاقتصاد، تُنقل بالشاحنات بالطريقة نفسها.
وقد تصبح هذه التدفقات حاسمة بالنسبة إلى سورية، التي تسعى إلى الخروج من تداعيات الحرب الأهلية. وقدم الرئيس دونالد ترمب أخيراً إشادة جديدة بالرئيس السوري أحمد الشرع، فيما أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة دولة أخيراً، وروّج باتريك بويان، الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرجيز"، لسورية باعتبارها مساراً محتملاً لخطوط الأنابيب.
وقال رعد القادري، الشريك الإداري في شركة "3TEN32 أسوشيتس"، وهي شركة للمخاطر السياسية مقرها في واشنطن وتركز على المنطقة: "هناك تضافر لعدة عوامل في الوقت نفسه، وفي مقدمتها بحث العراق عن طرق لنقل المنتجات، على وجه الخصوص".
وأضاف أنه رغم وجود عمليات نقل بالشاحنات تقودها الدولة في السابق عند نقل الوقود إلى الخليج، فإن "هذه المرة هناك طابع تجاري أكبر، وهو طابع يخدم الطموح السياسي لتحسين العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة".
أسطول الشاحنات
يتطلب الأمر عدداً هائلاً من الشاحنات لمعادلة ما تنقله سفينة واحدة. وتحمل كل شاحنة نحو 20 طناً، أو 135 برميلاً، خلال رحلة تستغرق من أربعة إلى ستة أيام إلى الموانئ في سورية والأردن.
وبالمقارنة، يمكن تحميل نحو 300 ألف برميل على سفينة تنقل الشحنات إلى ناقلة أكبر في عرض البحر، تبلغ حمولتها نحو 700 ألف برميل.
ويقدر متعاملون منخرطون في السوق أن التدفقات المنقولة بالشاحنات إلى سورية تجاوزت 600 ألف طن من زيت الوقود خلال الشهر الماضي، مع استقبال ميناء بانياس على البحر المتوسط آلافاً من هذه المركبات.
وتولت شركة "ليتون إس إيه" (Lytton SA)، وهي دار تجارة مقرها جنيف وترتبط بعلاقات مع العراق، غالبية عمليات النقل بالشاحنات، وفق أشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأن التفاصيل خاصة.
وفي الوقت نفسه، يُنقل نحو 100 ألف طن من زيت الوقود شهرياً بالشاحنات عبر ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، مع تسويق بعض الكميات من جانب مجموعة "رانيا" العراقية، بحسب الأشخاص أنفسهم.
وتشير وزارة النفط العراقية إلى تدفقات أكبر، إذ تقدر أن صادرات زيت الوقود التي نُقلت بالشاحنات إلى سورية والأردن بلغت مليون طن في يونيو، ارتفاعاً من نحو 500 ألف طن في مايو.