تتزايد الأنباء المتداولة في الأوساط الاقتصادية والتقنية حول تحركات تقودها شركة "نينجا" للاستحواذ على منصة "هنجرستيشن"، في صفقة محتملة قد تعد من أبرز عمليات التركيز الاقتصادي في قطاع تطبيقات التوصيل في السعودية، وسط ترقب واسع لتداعياتها المحتملة على المنافسة والأسعار وجودة الخدمات وهيكلة السوق خلال المرحلة المقبلة.
بحسب معلومات متداولة في القطاع، فإن المباحثات المرتبطة بالصفقة لا تزال في مراحلها الأولية، ولم تصل حتى الآن إلى مرحلة استكمال الإجراءات النظامية المرتبطة بعمليات الاندماج والاستحواذ، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن أي اتفاق نهائي بين الطرفين سيتطلب المرور عبر سلسلة من المراجعات التنظيمية والإجراءات القانونية، وفي مقدمتها موافقة الهيئة العامة للمنافسة.
التركز ينطبق على جميع الاندماجات والاستحواذات
مصدر رسمي مطلع قال لـ"الاقتصادية"، إن إجراءات التركيز الاقتصادي في السعودية تنطبق على جميع عمليات الاندماج والاستحواذ والمشاريع المشتركة بين الشركات، بغض النظر عن القطاع أو النشاط الاقتصادي، مشيرا إلى أن النظام يتيح للشركات في بعض الحالات التقدم بإشعارات أو استفسارات أولية قبل توقيع الاتفاقيات النهائية، وذلك بهدف فهم المتطلبات النظامية والإجرائية المتعلقة بالصفقة.
أوضح أن الخطوة الإلزامية تبدأ بعد توقيع الاتفاقيات أو مذكرات التفاهم الأولية بين الأطراف المعنية، حيث يتوجب على الشركات التقدم بطلب رسمي إلى الهيئة العامة للمنافسة "منافسة" قبل إتمام الصفقة بمدة لا تقل عن 90 يوما، وذلك في حال تجاوز إجمالي المبيعات السنوية للأطراف المعنية 200 مليون ريال.

صورة(1)
الجوانب التفصيلية التي تخضع لملفات التركيز الاقتصادي، تشمل عدة جوانب تتعلق بالسوق والمنافسة والمستهلكين، دراسة تأثير الصفقة على الأسعار وجودة الخدمات وكفاءة السوق، إضافة إلى تقييم مدى تأثيرها على المنافسين الحاليين، وإمكانية دخول مستثمرين أو شركات جديدة إلى السوق مستقبلا.
أشار إلى أن الجهات التنظيمية تركز بشكل رئيسي على حماية المنافسة العادلة وضمان عدم تأثر المستهلك النهائي سلبا بأي عمليات اندماج أو استحواذ، موضحا أن التقييم لا يقتصر فقط على حجم الشركات أو قيمة الصفقة، بل يشمل أيضا انعكاسات العملية على كفاءة التشغيل ومستويات الابتكار والتنوع داخل السوق.
موافقة طلبات التركز تمر عبر 3 مسارات
المصدر بين أن "منافسة" تدرس كذلك ما إذا كانت عمليات الاندماج أو الاستحواذ ستقود إلى رفع مستويات التركز الاقتصادي بشكل قد يؤثر على حرية المنافسة، أو قد تسهم في خلق ممارسات احتكارية أو تقليص الخيارات المتاحة للمستهلكين.
أوضح أن قرارات الموافقة على طلبات التركز الاقتصادي تمر عبر 3 مسارات رئيسية، تشمل "الموافقة غير المشروطة" ، أو "الموافقة المشروطة" التي قد تتضمن التزامات محددة على الشركات، أو "الرفض الكامل " في حال وجود آثار سلبية جوهرية على المنافسة والسوق.
أضاف أن "الموافقات المشروطة" قد تشمل في بعض الحالات فرض التزامات تنظيمية أو تشغيلية على الشركات المعنية، سواء من خلال استبعاد بعض الأنشطة من الصفقة أو إلزام الأطراف بإجراءات رقابية محددة لفترات زمنية معينة، وذلك بهدف الحفاظ على التوازن التنافسي داخل السوق.
أشار إلى أن النسبة الأكبر من طلبات الاندماج والاستحواذ والمشاريع المشتركة تحصل على الموافقة، إذ تتجاوز نسبة الموافقات أكثر من 95% من إجمالي الطلبات المقدمة، فيما تتراوح نسبة الموافقات المشروطة بين 3% و4% تقريبا، وهي الحالات التي توافق فيها الجهات التنظيمية على الصفقة مع فرض التزامات أو شروط محددة على الأطراف المعنيين، بينما تبقى حالات الرفض محدودة وترتبط غالبا بالصفقات التي ينتج عنها تأثيرات سلبية كبيرة على المنافسة أو المستهلكين.
الصفقة لا زالت في طور المباحثات
فيما يتعلق بالأنباء المتداولة حول صفقة "نينجا" و"هنجرستيشن"، أوضح المصدر أن المعلومات المتداولة تشير حتى الآن إلى وجود مباحثات أولية، لافتا إلى أن الشركات عادة لا تتقدم بطلبات رسمية إلا بعد الانتهاء من توقيع مذكرات التفاهم الأولية واستكمال المتطلبات الأساسية المتعلقة بالصفقة.
بين أن من بين المتطلبات الجوهرية لرفع طلبات التركيز الاقتصادي وجود مستندات واتفاقيات أولية تتضمن تفاصيل الصفقة وقيمتها وموافقات مجالس الإدارات لدى الأطراف المعنية، إلى جانب بقية الوثائق التنظيمية المطلوبة.
يأتي الحديث عن الصفقة المحتملة في وقت يشهد فيه قطاع التوصيل في السعودية نمو متسارع وتنافس متزايد بين الشركات العاملة في السوق، مدعوما بالتوسع الكبير في التجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، وارتفاع الطلب على خدمات التوصيل السريع خلال السنوات الأخيرة.
لم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية من شركتي "نينجا" أو "هنجرستيشن" تؤكد أو تنفي وجود مفاوضات استحواذ.
نمو هائل لقطاع التوصيل في السعودية
قطاع توصيل الطلبات في السعودية شهد نموا هائلا، حيث تخطى حجم السوق 13 مليار ريال في 2023 مع توقعات بتجاوزه 50 مليار ريال في 2026، مدفوعا بتغيير أنماط الاستهلاك، دخول المرأة سوق العمل، وتوسع الحلول الرقمية، - بحسب - موقع جولة أول موقع عربي متخصص في استثمارات رأس المال الجريء.
استمرت "هنجرستيشن" في هيمنتها مستحوذة على أكثر من 50% من الحصة السوقية ببعض المدن الكبرى، بينما وصلت حصة “جاهز” إلى نحو 30% من إجمالي الطلبات في المملكة، مع توسع ملحوظ إقليميا.
في المقابل، دخلت "كيتا" الصينية بسرعة، واستطاعت في أقل من عام فقط أن تستحوذ على 10% من السوق عبر عروض وأسعار تنافسية جدا وحوافز مغرية للمندوبين ودعم تقني متقدم، مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأنظمة اللوجستية الذكية.





