الاثنين, 17 أغسطس 2026|3 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية


يشير صعود "سي إكس إم تي" (CXMT Corp) إلى قمة الأسواق الصينية إلى تحول محتمل واسع التداعيات بعيداً عن عمالقة القطاع الخاص، باتجاه جيل جديد من شركات الأجهزة والمعدات الأكثر ارتباطاً بالطموحات الاستراتيجية لبكين.

فقد تجاوزت شركة رقائق الذاكرة، التي تُعد محورية في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الصين، شركة "تينسنت هولدينغز" (Tencent Holdings Ltd) الأسبوع الماضي لتصبح الشركة الأعلى قيمة في البلاد، بعدما تجاوزت قيمتها السوقية نصف تريليون دولار. وقبل ذلك بأيام، اجتذب الطرح العام الأولي لشركة "يونيتري روبوتيكس" (Unitree Robotics) طلباً محموماً من المستثمرين الأفراد، إذ تجاوز الاكتتاب في الشريحة المخصصة لهم 5500 مرة. وترتبط الشركتان ارتباطاً وثيقاً بجهود بكين للحاق بالولايات المتحدة وتجاوزها في تكنولوجيا تمتلك القدرة على إحداث تحول في الاقتصادات.

وعلى مدى الجزء الأكبر من العقد الماضي، استحوذت "تينسنت" ومجموعة علي بابا القابضة (Alibaba Group Holding Ltd) وعمالقة عصر الهواتف المحمولة على اهتمام المستثمرين، على حساب الشركات التقليدية المدعومة من الدولة وشركات الاقتصاد القديم الراسخة. لكن هذا الوضع بدأ يتغير في 2020، عندما شنت بكين حملة على قطاع خاص ازدادت قوته، ما أطلق موجة تراجع بلغت ذروتها مع صعود "سي إكس إم تي".

Sat, 15 2026

في المقابل، ظل أداء معظم أسماء شركات التكنولوجيا الكبرى ضعيفاً مجدداً هذا العام، متأثراً باستمرار حالة الفتور الاقتصادي وضعف المستهلكين. وانخفض سهم "علي بابا" بنحو 16% هذا العام، رغم تحول الشركة نحو الذكاء الاصطناعي. كما فقدت "تينسنت" نحو 27% من قيمتها السوقية. وحتى "شاومي" (Xiaomi Corp) فقدت الزخم الذي اكتسبته من دخولها مجال السيارات الكهربائية، إذ هبط سهمها بأكثر من الثلث.

شركات الأجهزة في الصين تتفوق

وفي مؤشر "إم إس سي آي تشاينا أول شيرز نت توتال ريتيرن" (MSCI China All Shares Net Total Return Index)، تجاوز وزن قطاع الأجهزة والمعدات في الصين، الذي يشمل "سي إكس إم تي"، لفترة وجيزة هذا العام كلاً من قطاعي التجزئة والبرمجيات، وفق بيانات جمعتها "بلومبرغ".

أما شركات التجزئة عبر الإنترنت، مثل "علي بابا" و"جيه دي دوت كوم" (JD.com Inc)، فتراجع وزنها المجمع من أكثر من 15% في 2020 إلى نحو 7% في أغسطس، في حين ارتفع وزن قطاع الأجهزة والمعدات من أقل من 3% قبل ست سنوات إلى أكثر من 12%. وصعد مؤشر "ستار 50"، الذي تهيمن عليه شركات الرقائق، بنحو 28% هذا العام، بينما خسر مؤشر "هانغ سنغ تك" (Hang Seng Tech Index)، الذي تُعد "علي بابا" و"تينسنت" من أكبر مكوناته، قرابة 15%.

وقال ليونيد ميرونوف، مدير صندوق في هونغ كونغ لدى "غافيكال كابيتال" (Gavekal Capital Ltd): "هذا أمر لا مفر منه. انظر إلى التدفقات النقدية لدى تينسنت، فقد أصبحت سالبة، ويذهب جزء كبير منها إلى شركات الأجهزة والمعدات مثل سي إكس إم تي. وهذه الديناميكية موجودة في الولايات المتحدة أيضاً. وفي مرحلة ما، سيتعين على المنصات أن تثبت قدرتها على تحقيق أرباح من هذا. أما شركات الأجهزة والمعدات، فهي تثبت ذلك الآن".

Sat, 04 2026

تُحدث طفرة الذكاء الاصطناعي طلباً جامحاً لدى موردي الأجهزة والمعدات اللازمة لها، من المعالجات التي تنتجها شركات مثل "إنفيديا"، إلى رقائق الذاكرة السريعة من "سي إكس إم تي" و"إس كيه هاينكس" (SK Hynix Inc) و"سامسونج إلكترونيكس" (Samsung Electronics Co). لكن التعامل مع السوق أكثر صعوبة على جانب البرمجيات. وتتضخم هذه الديناميكية في الصين، حيث تؤدي الحكومة دور صانع الملوك لمختلف القطاعات الصناعية، وقد صنفت البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والروبوتات ضمن الأولويات الرئيسية التي تسعى إلى تطويرها وتوسيعها.

المنافسة بين الصين وأمريكا في الذكاء الاصطناعي

في هذا السياق، دعا الرئيس شي جين بينغ إلى تحقيق اختراقات نوعية تغير قواعد اللعبة، في ظل احتدام التنافس بين الصين والولايات المتحدة على الهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي الحد الأدنى، تسعى بكين إلى ضمان اكتفاء الصين الذاتي في المجالات الحيوية. وتشمل هذه المجالات شركات البرمجيات ومطوري الذكاء الاصطناعي مثل "علي بابا" (Alibaba)، لكن القطاع لا يزال عالقاً في حرب أسعار تستنزف هوامش الربح.

كما ضيّقت الصين الفجوة في مجالات مثل تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي ورقائق معالجة الاستدلال، بدعم من شركات محلية رائدة تمتد من "ديب سيك" (DeepSeek) إلى "هواوي تكنولوجيز" (Huawei Technologies Co). لكن بكين لا تزال بحاجة إلى مزيد من الشركات الرائدة التي تشق آفاقاً جديدة في مجالات تشمل تصنيع الرقائق المتقدمة لمراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي الإدراكي للجيل المقبل من الآلات الشبيهة بالبشر.

Mon, 17 2026

وقال فرانسيس تشان، كبير المحللين لدى "بلومبرغ إنتليجنس": "سيحدد توسع الصين في الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة الشركات المتصدرة في أسواق الأسهم والطروحات العامة الأولية في هونغ كونغ والبر الرئيسي الصيني". وأضاف: "تتصدر شركات الذكاء الاصطناعي مسارات الطروحات العامة الأولية، ومن بينها مونشوت إيه آي، ويانغتسي ميموري، وشين، ويونيتري روبوتيكس".

آفاق الصين في الذكاء الاصطناعي

يُتوقع أن يبدأ تداول أسهم "يونيتري" في شنغهاي في وقت مبكر من هذا الأسبوع، في اختبار لإقبال مجتمع المستثمرين على أجهزة ومعدات الذكاء الاصطناعي. أما "سي إكس إم تي"، التي أمضت الآن ثلاثة أسابيع كشركة مدرجة، فارتفع سهمها بأكثر من 500% منذ ظهوره الأول في السوق. كما تتزايد القناعة بآفاق الصين في سباق الذكاء الاصطناعي، وتدعم منتجات جديدة من شركات مثل "زد إيه آي" (Z.AI Co) و"علي بابا" و"ديب سيك" هذه الرؤية. لكن معظم الرهانات على هذا الصعود تتجه إلى مزودي الأجهزة والمعدات الذين يتمتعون برؤية أوضح وفورية للإيرادات والأرباح.

وقال كلفن تاي، كبير مسؤولي الاستثمار لآسيا لدى "بيكتيه ويلث مانجمنت" (Pictet Wealth Management): "إذا نظرت إلى دورة التكنولوجيا، ستجد أن مجموعة الأجهزة والمعدات هي التي تتقدم دائماً أولاً، قبل أن تلحق بها مجموعة البرمجيات". وأضاف: "أنا على ثقة إلى حد كبير بأن هذا التحول نحو البرمجيات سيعود في مرحلة ما".

مع ذلك، أثبتت أسهم التكنولوجيا تقلبها في عصر الذكاء الاصطناعي، ويمكن أن تتغير معنويات المستثمرين بصورة حادة. فقد مرت "علي بابا" وحدها بدورات من التفاؤل والتشكك حيال حجم إنفاقها المرتفع على الذكاء الاصطناعي، إذ يُنظر إليه بالتناوب إما باعتباره عبئاً أو أساساً للنمو طويل الأجل.

أما الاتجاه الأكثر وضوحاً في الوقت الراهن فيتمثل في الشركات المتماشية مع أولويات بكين، ولا سيما إذا كانت تصنع أجهزة ومعدات يصعب الحصول عليها أو تطور تطبيقات للذكاء الاصطناعي في العالم الحقيقي.

وقالت جينغ جي يو، المحللة لدى "مورنينغ ستار" (Morningstar Inc): "تتلقى التقييمات دعماً من فكرة أن الاكتفاء الذاتي سيخلق سوقاً إجمالية أكبر يمكن لتلك الشركات استهدافها". وأضافت: "يصبح الدعم أو التحفيز التنظيمي عاملاً مستمراً يدفع تقييمات هذه الشركات إلى الارتفاع".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية