دخلت أسواق الأسهم الآسيوية في حالة "شد وجذب" خلال النصف الأول من العام الجاري، بعد أن وقعت حائرة بين التوترات في الشرق الأوسط وطفرة الذكاء الاصطناعي التي كشفت عن هوة سحيقة بين الدول التي تملك أدوات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتلك التي تفتقر إليها.
ومع ذلك، بدأت تظهر تصدعات في تجارة الذكاء الاصطناعي، ما تسبب في تقلبات حادة للمؤشرات الكثيفة بأسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع تسلل الشكوك حول ربحية واستدامة التوسع في هذا القطاع.
وكانت كوريا الجنوبية وتايوان واليابان، المستفيد الأكبر من الإقبال العالمي على المكونات التي تشغل الذكاء الاصطناعي، هي الأسواق الثلاثة الأفضل أداءً في آسيا خلال النصف الأول، متجاهلة المخاوف من أن تؤدي صدمة نفط ناتجة عن الحرب الإيرانية إلى عرقلة الاقتصادات المستوردة للطاقة.
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، قالت تشارو تشانانا، رئيسة استراتيجيات الاستثمار في "ساكسو بانك": "أصبح أداء السوق يعتمد أكثر فأكثر على مدى قرب تلك السوق من سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي".
وتواجه هذه الأسواق الرابحة الآن اختباراً حقيقياً للواقع، حيث بدأ المستثمرون يطالبون بإثباتات على أن المبالغ الضخمة التي ضخت في هذا المجال ستثمر عن أرباح فعلية ومكاسب في الإنتاجية.
ورغم أن عوامل أخرى مثل إصلاحات حوكمة الشركات قد دعمت المؤشرات أيضاً، فإن الحجم الهائل للأموال المتدفقة يعني أن الأسهم الأكثر رواجاً باتت مملوكة بكثافة ومستهدفة لجني الأرباح.
كما أن التركيز المفرط على "النجوم الفائقة" للذكاء الاصطناعي في آسيا يثير القلق من أن المستثمرين يضعون بيضهم كله في سلة واحدة.
وتقود حفنة من الأسهم معظم المكاسب في كوريا الجنوبية وتايوان؛ وهي شركتا صناعة رقائق الذاكرة "سامسونج" و"إس كي هاينكس"، إلى جانب شركة "تي إس إم سي" التايوانية لصناعة أشباه الموصلات.
وتعد هذه الشركات الآسيوية الوحيدة في نادي التريليون دولار، وتتمتع جميعها بعلاقات وثيقة مع عملاق رقائق الذكاء الاصطناعي "إنفيديا".
وتسببت تراجعات أسهم "سامسونج" و "هاينكس"، اللتين تشكلان معاً نحو نصف الوزن النسبي لمؤشر "كوسبي" الكوري، في دفع السلطات لتعليق التداول عدة مرات لكبح التقلبات.
بحسب زافييه وونج من منصة "إي تورو"، فإن "أي حركة حادة في سهم أي منهما تسحب المؤشر بأكمله لأسفل قبل أن تتمكن الشركات الـ 900 الأخرى المدرجة من إبداء رأيها".
وشهدت اليابان تقلبات مماثلة، حيث تأرجحت أسهم مجموعة "سافت بانك"، التي تعد مقياساً لتجارة الذكاء الاصطناعي، وشركتي "أدفانتست" و"كيوكسيا" بشكل حاد، مع تقلب معنويات السوق بين الابتهاج بالوعود طويلة الأجل للتكنولوجيا، والتشاؤم بشأن العائدات المادية والتقييمات المرتفعة للغاية.
رغم التقلبات، سجلت المؤشرات الثلاثة مستويات قياسية متعددة، إذ ضاعف مؤشر "كوسبي" قيمته خلال النصف الأول، بينما ارتفع "نيكاي" بنسبة 39% وقفز "تايكس" بنسبة 59%.
ويبقى معرفة ما إذا كانت هذه المؤشرات قادرة على الحفاظ على هذا الزخم في النصف الثاني، حيث ترى لورين تان، مديرة أبحاث الأسهم لآسيا في "مورنينج ستار"، أن الآفاق المستقبلية مليئة بالتحديات والتقلبات، مشيرة إلى أنه نظرا للتقييم الكامل لقطاع التكنولوجيا، فقد يتجه المستثمرون إلى قطاعات أخرى ذات فرص صعود أكثر منطقية مثل الرعاية الصحية.
ويظهر انقسام الذكاء الاصطناعي بوضوح في الأسواق الصينية أيضاً. قفز مؤشر "تشاي نكست" بنسبة 36% بفضل الشركات الداعمة للمجال مثل "زونججي إينولايت".
نما مؤشر "شنغهاي المركب" 3.2% فقط. وفي هونج كونج، هبط مؤشر "هانج سينج للتكنولوجيا" بنسبة 19% في الأشهر الستة الأولى من عام 2026، حيث سحب المستثمرون أموالهم من أسهم الإنترنت الصينية الثقيلة نتيجة غياب البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومخاوف الاستهلاك المحلي.
ورغم هذا التباين، يرى محللون فرصاً كثيرة للحاق بالركب في المنطقة، حيث لا يزال تطوير الذكاء الاصطناعي في مهده.