الاثنين, 21 سبتمبر 2026|8 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

لم تدفع شركة المملكة القابضة 840 مليون ريال للاستحواذ على 70% من نادي الهلال فقط، بل وضعت رقمًا قد يتحول إلى مرجع عند تسعير الأندية السعودية الكبرى: 1.2 مليار ريال لحقوق ملكية النادي، و1.4 مليار لقيمة المنشأة.

الصفقة التي اكتملت مطلع سبتمبر منحت «المملكة القابضة» حصة الأغلبية، فيما احتفظ صندوق الاستثمارات العامة بـ30%.

اقرأ أيضا: 106 مليارات يورو إلى الرياضة.. لماذا تتسابق الصناديق على الأندية؟

وبحساب قيمة المنشأة على إجمالي إيرادات الهلال البالغة 1.27 مليار ريال في موسم 2024-2025، يصل مضاعف قيمة المنشأة إلى الإيرادات إلى نحو 1.1 مرة.

ولا يكفي هذا الرقم وحده للحكم على أن التقييم مرتفع أو منخفض.

لكنه يضع للمرة الأولى سعرًا فعليًا لأحد أكبر الأصول الرياضية السعودية، مع توسع مشروع التخصيص في مشاركة المستثمرين من القطاع الخاص.

نمو سريع .. وربح محدود

بلغت إيرادات الأنشطة الرئيسية للهلال 842 مليون ريال في السنة المالية المنتهية في يونيو 2025، مقابل 659 مليونًا في 2024 و413 مليونًا في 2023، وفق بيانات الصفقة، وبذلك تكون قد تضاعفت تقريبًا خلال عامين.

وفي مقياس أوسع، سجل النادي إجمالي إيرادات بلغ 1.27 مليار ريال في موسم 2024-2025، بزيادة 17% عن الموسم السابق، فيما بلغ صافي الربح 37.8 مليون ريال، بهامش يقارب 3%.

الدكتور محمد فضل الله، الخبير في القانون الرياضي الدولي، يرى بأن قراءة الصفقة تكشف تناقضًا ظاهريًا بين تقييم منخفض نسبيًا قياسًا بالإيرادات، وربحية محدودة ترفع في المقابل مضاعف الربح.

وقال لـ«الاقتصادية»: إن قيمة المنشأة البالغة 1.4 مليار ريال تعادل نحو 1.1 مرة إجمالي إيرادات الهلال.

وفي المقابل، يصل مضاعف حقوق الملكية إلى صافي الربح إلى نحو 31.7 مرة.

واااات

القيمة تتجاوز الربح المحاسبي

وبحسب فضل الله، لا تُقرأ الصفقة بمنطق الشركات التقليدية القائم على الربح المحاسبي وحده.

فالهلال أصل إستراتيجي تستند قيمته أيضًا إلى العلامة التجارية والقاعدة الجماهيرية والحقوق التجارية وفرص تنمية الإيرادات مستقبلًا.

ويرى أن محدودية هامش الربح لا تنتقص بالضرورة من جاذبية الاستثمار، إذا استطاع المالك الجديد رفع الكفاءة وتحويل النمو التجاري إلى عوائد أكبر.

وتتفق هذه القراءة مع دوافع «المملكة القابضة» المعلنة للاستثمار، التي تضمنت الفرص التجارية طويلة الأجل للعلامة التجارية للهلال وقاعدته الجماهيرية.

اقرأ أيضا: هل يدخل مالك ميلان الدوري السعودي من بوابة نادي النصر؟

التدفقات النقدية .. الاختبار الحقيقي

ويضع فضل الله التدفق النقدي الحر في مقدمة المؤشرات التي ينبغي مراقبتها بعد الاستحواذ. فنمو الإيرادات، بحسب رأيه، لا يكفي إذا امتصت الأجور والانتقالات جزءًا كبيرًا منه.

كما أن هامش الربح المحاسبي لا يعكس دائمًا بصورة كاملة قدرة النادي على توليد النقد، في صناعة تتأثر نتائجها بتكلفة الانتقالات والمعالجة المحاسبية لعقود اللاعبين.

ويرى أن نجاح الاستثمار سيُقاس بقدرة الهلال على تمويل عملياته والتزاماته دون الحاجة إلى ضخ رأسمال متكرر. أما ارتفاع قيمة النادي مستقبلًا، فسيكون نتيجة لتراكم الأداء المالي والتجاري.

الهلال يفتح باب المقارنة

وقد تظهر القيمة الأبعد للصفقة عندما ينتقل ملف الاستثمار إلى النصر والاتحاد والأهلي.

ففي أغسطس، أعلنت وزارة الرياضة بدء نقل ملكية الـ25% التي كانت تملكها المؤسسات غير الربحية في شركات الأندية الأربعة إلى صندوق الاستثمارات العامة.

وبعد إتمام صفقة الهلال، بقيت الأندية الثلاثة الأخرى تحت ملكية الصندوق دون إعلان تقييمات مماثلة لها.

وفي مؤشر على تحرك اهتمام المستثمرين، نقلت «الشرق بلومبرغ» عن مصدر أن تحالفًا بقيادة «ريدبيرد كابيتال بارتنرز» الأمريكية ومستثمرين سعوديين يفاوض صندوق الاستثمارات العامة للاستحواذ على حصة في النصر بحلول نهاية الموسم الجاري، مع طلب ضم البرتغالي كريستيانو رونالدو مستثمرًا استنادًا إلى أولوية تعاقدية تتيح له الحصول على 20% من ملكية النادي.

ولا تعني هذه المفاوضات وجود تقييم معلن للنصر، فيما يبدي صندوق الاستثمارات العامة انفتاحًا على الخيارات والعروض المقدمة، لكنها تجعل سؤال التسعير أكثر حضورًا: إلى أي مدى سيصبح سعر الهلال مرجعًا عند التفاوض على حصص في أندية أخرى؟

روووو

معيار استرشادي لا سعر موحد

الدكتور مصطفى إبراهيم فوزي، الرئيس التنفيذي لـ«أسباير المالية القابضة»، يرى بأن تقييم الهلال عند 1.2 مليار ريال سيشكل معيارًا استرشاديًا يمكن القياس عليه عند تقييم الأندية السعودية الأخرى، مع مراعاة اختلاف إيرادات وربحية كل نادٍ.

وقال لـ«الاقتصادية»: إن الفيصل بين تقييمات الأندية سيكون حجم الربحية مقارنة بقيمة النادي، إلى جانب كفاءة استخدام الموارد وضبط المصروفات وتنويع مصادر الدخل.

وأضاف أن زيادة إيرادات الرعاية والبث والتذاكر والمنتجات التجارية، واستغلال العلامة التجارية، يمكن أن تدعم التقييم. كما تسهم البطولات والنجاحات الرياضية في تعزيز الإيرادات مستقبلًا.

لكل ناد معادلته الخاصة

ولا يعني وجود سعر مرجعي للهلال نقل تقييمه مباشرة إلى النصر أو الاتحاد أو الأهلي. فالإيرادات والربحية والأصول والقيمة التجارية والفرص المستقبلية تختلف من نادٍ إلى آخر.

لكن ما تغير بعد صفقة «المملكة القابضة» أن السوق أصبحت تمتلك سعرًا فعليًا لأحد أكبر الأندية السعودية، يمكن الانطلاق منه عند بناء التقييمات المستقبلية.

وهنا تظهر الأهمية الأبعد للـ840 مليون ريال؛ ليس باعتبارها ثمن السيطرة على الهلال فقط، بل بوصفها أول اختبار سعري يمكن أن تبدأ منه عملية تقييم كبار الأصول الرياضية السعودية في عصر الخصخصة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية