تجاوزت قيمة الاستثمارات المرتبطة بالأندية والامتيازات الرياضية 106 مليارات يورو خلال أقل من عامين، في موجة تعكس تسارع دخول الصناديق الاستثمارية ورؤوس الأموال المؤسسية إلى قطاع الرياضة، وفق تحليل نشره موقع «Calcio e Finanza» استنادًا إلى بيانات مركز دراسات الاتحاد الإيطالي لكرة القدم.
خلال 2025، بلغت قيمة 356 صفقة نحو 47.9 مليار يورو. وفي 2026، سجلت 215 عملية نحو 58.3 مليار يورو، ليتجاوز الإجمالي 106 مليارات.
تعكس هذه التدفقات تحول الرياضة تدريجيًا إلى فئة أصول استثمارية، لا مجرد صناعة ترتبط بالمنافسات والنتائج داخل الملعب.
الصناديق في قلب السوق
يقود المستثمرون المؤسسيون جانبًا كبيرًا من هذه الموجة. فقد استحوذت الصناديق الاستثمارية والأسهم الخاصة والصناديق السيادية على النسبة الأكبر من قيمة العمليات الرياضية، رغم أنها لم تنفذ معظم الصفقات.
بحسب الموقع الإيطالي، فقد استحوذت هذه الجهات في 2025 على 62% من إجمالي قيمة العمليات الرياضية.
يكشف ذلك حجم رؤوس الأموال التي باتت تتجه نحو الأندية والامتيازات والمنصات المرتبطة بالرياضة.
في كرة القدم تحديدًا، اتسع حضور المستثمرين الماليين عبر شراء الأندية أو الاستحواذ على حصص أقلية فيها.
كذلك، توسعت نماذج الملكية متعددة الأندية، بما يمنح المستثمرين حضورًا في أسواق مختلفة، وفرصًا أوسع للاستفادة من العلامات التجارية واللاعبين والحقوق التجارية.
لم يعد الاستثمار مقتصرًا على شراء نادٍ بالكامل، إذ اتجهت صناديق إلى شراء حصص أقلية أو تمويل مشروعات مرتبطة بالملاعب والبنية التحتية. هذا النموذج يمنحها تعرضًا للقطاع مع تقليل المخاطر مقارنة بالاستحواذ الكامل، ويتيح للأندية في المقابل الوصول إلى سيولة جديدة لتمويل التوسع.
اقر أيضا: الأندية الخاسرة رهان ميسي .. إيراداتها تلامس 11 مليون يورو
لماذا الرياضة؟
تستند جاذبية القطاع إلى عامل رئيس يتمثل في ندرة الأصول الرياضية الكبرى. فعدد الأندية والامتيازات القادرة على الوصول إلى جماهير عالمية وتحقيق إيرادات تجارية مرتفعة يظل محدودًا، بينما يستمر الطلب الاستثماري عليها في الارتفاع.
إلى جانب ذلك، تتمتع هذه الأصول بمصادر دخل متعددة تشمل حقوق البث والرعاية والتذاكر والضيافة والمنتجات التجارية. كما توسعت بعض الأندية في الاستثمار العقاري والترفيه والمحتوى الرقمي والمشاريع المحيطة بالملاعب، ما يفتح قنوات إضافية للنمو.
تتزامن هذه الحركة مع اتساع حجم الصناعة الرياضية نفسها. وأشار تحليل «Calcio e Finanza» إلى ارتفاع الإيرادات المجمعة لأصحاب الحقوق الرياضية بنحو 50% خلال عقد، لتصل إلى نحو 174 مليار دولار في 2025، ما يعزز النظرة إلى القطاع بوصفه سوقًا مرشحة لمزيد من التدفقات الرأسمالية.
الربح التشغيلي ليس كل شيء
في المقابل، لا يعني ارتفاع قيمة الأندية أن تشغيلها يحقق أرباحًا كبيرة بصورة دائمة، خصوصًا في كرة القدم الأوروبية، إذ تستهلك الرواتب وتكاليف الانتقالات جزءًا كبيرًا من الإيرادات، ما يضغط على النتائج المالية لعدد من الأندية.
هنا، يختلف الرهان الاستثماري في الرياضة عن كثير من القطاعات.
فالمستثمر لا ينظر فقط إلى الربح السنوي، بل إلى إمكانية نمو قيمة الأصل على المدى الطويل، وتحسين المنشآت، وزيادة الإيرادات التجارية، واستثمار العقار والحقوق المرتبطة بالنادي.
اقرأ أيضا: تحليل الاقتصادية: صفقة الوليد بن طلال لشراء الهلال جاذبة استثماريا بلغة الأرقام
التقييمات تشعل المنافسة
أسهمت الصفقات الكبيرة خلال الأعوام الأخيرة في إعادة تسعير الأندية والامتيازات الرياضية، خصوصًا في الولايات المتحدة وأوروبا.
دخلت صناديق خاصة وسيادية وعائلات ثرية في منافسة على عدد محدود من الأصول الكبرى، ما دفع التقييمات إلى مستويات أعلى.
في الوقت نفسه، لم يعد النادي يُنظر إليه على أنه فريق يخوض مباريات فقط. فبعض المشاريع الجديدة تجمع بين الرياضة والعقار والترفيه والمحتوى والمنشآت التجارية، ما يحول النادي إلى منصة اقتصادية متعددة الإيرادات.
مع استمرار تدفق الأموال المؤسسية، تبدو المنافسة على الأندية مرشحة لمزيد من الاتساع. فالرهان لم يعد على نتائج الفريق وحدها، بل على أصل رياضي نادر يمتلك قاعدة جماهيرية وحقوقًا تجارية يمكن توسيعها واستثمارها لسنوات طويلة.
بيزوس يستثمر في نادي ليفربول.
ليفربول 3