يواجه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، اختباراً معقداً يجمع بين الالتزامات التعاقدية وضغوط الحفاظ على القيمة التجارية، في ظل التحديات الراهنة التي تفرض إلغاء إقامة مباريات الأدوار الإقصائية في بطولتي دوري أبطال آسيا للنخبة ودوري أبطال آسيا الثاني "ذهاباً وإياباً"، وإقامتها بنظام التجمع كخيار كبديل، حيث تظهر تساؤلات عدة حول مصير حقوق النقل التلفزيوني، وعقود الرعاية العالمية، وحماية العلامة التجارية القارية، إضافة لحقوق الفرق المشاركة.
وينوي الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، إقامة مباريات الأدوار الإقصائية في البطولتين بنظام التجمع من مباراة واحدة على أن يحدد البلد المستضيف لاحقاً، حيث يشارك الهلال، الأهلي، والاتحاد في دوري أبطال آسيا للنخبة، والنصر في دوري أبطال آسيا الثاني.
وأوضح لـ"الاقتصادية" المستشار القانوني سعود الرمان، المختص في القضايا الرياضية، أن أي توجه لإلغاء أو تعديل نظام الأدوار الإقصائية في البطولتين سيضع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أمام أعباء قانونية ومالية جسيمة.
أشار الرمان إلى أن الالتزامات المرتبطة بحقوق النقل التلفزيوني عبر القنوات والمنصات الرقمية، إضافة إلى عقود الرعاية التجارية وإيرادات التذاكر، تشكل التزامات تعاقدية صلبة قد يترتب على الإخلال بها مطالبات بالتعويض، وقال: "فضلاً عن الحقوق المالية للأندية المشاركة التي بنت ميزانياتها على عوائد هذه الأدوار".
فيما يخص الاستناد إلى بند "القوة القاهرة"، أكد الرمان أن الظروف الحالية في المنطقة قد تُصنف عامةً كقوة قاهرة، إلا أن استخدامها كمسوغ قانوني لتغيير نظام البطولة يتطلب مراجعة دقيقة لكل عقد على حدة.
وتابع: "يجب التأكد مما إذا كانت الشروط التعاقدية تتيح للاتحاد الإلغاء في حال توفر بدائل تشغيلية، مثل نقل المباريات إلى أرض محايدة أو إقامتها بنظام التجمع، فالحرب تُعد قوة قاهرة من حيث المبدأ، لكن الحسم القانوني يظل رهيناً ببنود الاتفاقيات المنظمة للعلاقة بين الاتحاد وشركائه".
واختتم الرمان حديثه: "التأكيد على أن الاتحاد الآسيوي مطالب بموازنة قراراته التنظيمية مع الشروط التعاقدية لتفادي نزاعات قانونية قد تؤثر في استقرار المسابقات القارية مستقبلاً".
بالعبيد: جوائز الأداء لا تسقط طالما استُكملت البطولة
من جهته، أكد بدر بالعبيد أمين عام اتحاد غرب آسيا للبنتاثلون ومستشار المركز الدولي للأمن الرياضي، أن تعثر إقامة الأدوار الإقصائية في مواعيدها المعتمدة يترتب عليه آثار مالية وتجارية، إلا أن الأنظمة القارية توفر أدوات فعالة لإدارة هذه الأزمات.
وأوضح أن لوائح المسابقات الآسيوية تصنف هذه الحالات ضمن "الظروف الاستثنائية أو القوة القاهرة"، ما يمنح لجنة المسابقات والأمانة العامة صلاحيات كاملة لإعادة الجدولة أو تعديل آلية التنظيم بما يضمن استمرارية البطولة.
وأشار إلى أن حقوق البث والرعايات، رغم تأثرها المرحلي بتغيير المواعيد أو التحول لنظام التجمع، تظل مرتبطة بإكمال المنافسات، وهو ما يمنح الاتحاد مرونة لإعادة ترتيب القيمة التجارية وتعويض الأثر التشغيلي.
وفيما يخص العوائد المالية للأندية، طمأن بالعبيد بأن جوائز الأداء ترتبط بالتقدم الرياضي ولا تسقط بالتأجيل طالما استُكملت البطولة، مؤكداً أن التأثير الأكبر يتركز في إيرادات التذاكر والنفقات التشغيلية التي قد ترتفع نتيجة التحول للنظام المركزي.
واختتم بالعبيد تصريحه بالتأكيد على أن الأثر الناتج هو "تجاري وتشغيلي" مقدور عليه تنظيمياً، وليس أزمة قانونية أو هيكلية، نظراً لامتلاك الاتحاد الآسيوي أدوات واضحة لتقليل الخسائر وحماية حقوق الأطراف المستضيفة والمشاركة.
العباد: تعثر إقامتها يمس جوهر القيمة السوقية والصورة الذهنية للاتحاد
من جانبه، أكد عاصم العبَّاد المختص في إستراتيجيات العلامة التجارية والتسويق، أن تعثر إقامة الأدوار الإقصائية بنظامها المخطط له، لا يقتصر أثره على الخسائر المالية المباشرة، بل يمس جوهر القيمة السوقية والصورة الذهنية للاتحاد الآسيوي دولياً.
وأوضح العبَّاد أن التحدي الجوهري يكمن في الحفاظ على الزخم الذهني لدى الجمهور والشركاء، وقال: "تغيير نظام البطولة إلى التجمع قد يخلق فجوة في السرد التسويقي، ويؤثر في استمرارية الحملات الإعلانية المرتبطة بالجدول الأصلي".
أضاف: "كفاءة إدارة أزمات العلامة التجارية تبرز في تحويل هذه الظروف، المصنفة كقوة قاهرة، من تحدٍ تشغيلي إلى مرونة تسويقية".
وبيّن العبَّاد أن المنظمات الرياضية الكبرى تدير أزماتها عبر محورين، وقال: "الأولى إعادة صياغة الرسالة بتقديم البطولة كمنتج مرن يضع السلامة كأولوية تعزز إنسانية العلامة التجارية، والثانية تعويض القيمة للرعاة والناقلين عبر امتيازات رقمية أو تمديد عقود استثنائي".
وختم العباد أن ما يمر به الاتحاد الآسيوي هو اختبار لمرونة العلامة التجارية، وقال: "العلامات القوية تُبنى في الأزمات عبر حماية قيمة المنتج وإبقاء الجمهور متفاعلاً، ما يحول الخسارة المحتملة إلى فرصة لترسيخ صورة البطولة كمنتج عصري وقابل للتكيف".

