الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026|23 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يودع الأسطورة ليونيل ميسي منتخب الأرجنتين فجر الأربعاء، تاركًا خلفه إرثًا يتجاوز البطولات والأرقام داخل الملعب.

فخلال الأعوام التسعة الأخيرة، قفز عدد الرعاة النشطين من 5 في 2017 إلى أكثر من 100 في 2026، بالتزامن مع توسع تجاري عالمي ونجاحات رياضية قاد ميسي أبرز فصولها.

ويخوض ميسي مباراته الأخيرة بقميص الأرجنتين أمام بنين على ملعب «مونومنتال» في بوينس أيرس.

وبحسب «رويترز»، تختتم المواجهة مسيرة دولية امتدت لأكثر من عقدين، تحول خلالها ميسي إلى قائد لأحد أكثر أجيال المنتخب نجاحًا.

لكن الوداع يفتح ملفًا اقتصاديًا يتجاوز المباراة. فالمنتخب الذي يغادره ميسي ليس العلامة التجارية نفسها التي كانت قبل عقد. وخلال السنوات الأخيرة، بنى الاتحاد الأرجنتيني شبكة واسعة من الرعايات والشراكات، ونقل نشاطه التجاري إلى أسواق خارج أمريكا الجنوبية.

ميسي يودع الأرجنتين أمام بنين.
ميسي يودع الأرجنتين أمام بنين.
__AFP_D2BL29K-1791236172

الرعاة يقفزون 20 ضعفا

وبحسب تقرير «AFA Marca Global» التابع للاتحاد الأرجنتيني، كان عدد الرعاة النشطين 5 فقط في 2017. وارتفع إلى 9 في 2018، ثم 14 في 2019 و22 في 2020، قبل أن يصل إلى 34 راعيًا في 2021.

وتسارعت الزيادة بعد ذلك. فقد قفز العدد إلى 58 راعيًا في 2022، العام الذي توجت فيه الأرجنتين بكأس العالم في قطر. ثم ارتفع إلى 74 في 2023 و87 في 2024، قبل أن يبلغ 96 في 2025 ويتجاوز 100 في 2026.

وبذلك، تضاعفت قاعدة الرعاة نحو 20 مرة خلال 9 أعوام. وتكشف الأرقام أيضًا أن الجزء الأكبر من التوسع تحقق في الأعوام الأخيرة من مسيرة ميسي الدولية.

اقرأ أيضا: رونالدو الأعلى دخلا في العالم بـ300 مليون دولار .. ضعف ميسي

66 راعيًا جديدًا على الأقل

منذ 2021، أضاف الاتحاد الأرجنتيني إلى محفظته ما لا يقل عن 66 راعيًا، بعدما ارتفع العدد من 34 إلى أكثر من 100 في 2026. وتزامنت هذه الفترة مع أكثر مراحل المنتخب نجاحًا داخل الملعب.

فازت الأرجنتين بكوبا أمريكا 2021، ثم أحرزت كأس العالم 2022، وأضافت لقب كوبا أمريكا 2024.

وظل ميسي خلال هذه الفترة القائد والوجه الأكثر شهرة للمنتخب عالميًا.

لكن الاتحاد الأرجنتيني لا ينسب هذه القفزة إلى ميسي وحده. وبحسب AFA، بدأ قبل نحو 8 أعوام تنفيذ إستراتيجية تستهدف تحويل علامته من منتج يعتمد بدرجة كبيرة على السوق المحلية إلى علامة ذات حضور عالمي.

واعتمدت الخطة على فتح أسواق جديدة وإضافة شركاء إقليميين إلى جانب الرعاة العالميين.

كما توسعت القطاعات المستهدفة، لتتجاوز الملابس والمشروبات والمنتجات الاستهلاكية إلى التكنولوجيا والخدمات المالية والأعمال الرقمية.

قميص عملاق يرمز إلى وداع ميسي للأرجنتين في روزاريو. (الفرنسية)
قميص عملاق يرمز إلى وداع ميسي للأرجنتين في روزاريو. (الفرنسية)
__AFP_D2BQ4J6-1791295331

شراكات بين القارات الـ5

لم يقتصر التوسع على زيادة عدد الشركات، بل امتد إلى توزيعها جغرافيًا. ووفق تقرير العلامة العالمية للاتحاد، أصبحت الشراكات التجارية موزعة على القارات الـ5، ضمن إستراتيجية تستهدف تقليل الاعتماد على السوق الأرجنتينية.

وتظل الأرجنتين أكبر سوق في المحفظة بـ25 علامة تجارية.

في المقابل، برزت الصين بوصفها إحدى أهم الأسواق الخارجية بـ16 علامة، فيما وسع الاتحاد حضوره في الولايات المتحدة والهند والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

وسمح هذا الانتشار للاتحاد بتقسيم بعض حقوقه التجارية بحسب المناطق. وبذلك، يمكن للعلامة نفسها أن تحقق قيمة في أكثر من سوق، مع إضافة شركاء محليين وإقليميين دون الاعتماد فقط على مجموعة محدودة من الرعاة العالميين.

اقرأ أيضا: بعد 207 مباريات و125 هدفا .. ميسي يطوي صفحة الأرجنتين

120 علامة ضمن المنظومة التجارية

ولا تتوقف القوة التجارية عند رعاة المنتخب. فبحسب الاتحاد الأرجنتيني، شاركت أكثر من 120 علامة تجارية ترافق المؤسسة في «Sponsor Day» الذي أقيم في يوليو الماضي.

ولا يعني الرقم وجود 120 راعيًا مباشرًا للمنتخب الأول، إذ تضم المنظومة علامات مرتبطة بالاتحاد ومسابقاته ومشروعاته التجارية المختلفة. إلا أنه يُظهر حجم الشبكة التي أصبحت تحيط بكرة القدم الأرجنتينية.

وقال كلاوديو تابيا، رئيس الاتحاد، خلال الحدث إن دعم الشركات يمثل عنصرًا مهمًا في تمويل مشروع AFA وتطوير منتخباته. وأقيم اللقاء في مقر الاتحاد الذي يحمل اسم «ليونيل أندريس ميسي»، في ارتباط رمزي بين مرحلة التوسع وأبرز لاعبي المنتخب.

وفي الوقت نفسه، واصل الاتحاد إضافة أسماء عالمية إلى محفظته. ففي مارس 2026، أصبحت «Google Gemini» راعيًا رئيسًا عالميًا للمنتخبات الوطنية، مع ظهور علامتها على ملابس التدريب.

كما انضمت «Lexar» إلى قائمة الشركاء العالميين. ووفق لياندرو بيترسن، المدير التجاري والتسويقي للاتحاد، أصبح لدى AFA أكثر من 100 اتفاق تجاري حول العالم، بعد سنوات من بناء وجوده في الأسواق الإستراتيجية.

ميسي يخوض المباراة الأخيرة بقميص الأرجنتين.
ميسي يخوض المباراة الأخيرة بقميص الأرجنتين.
__AFP_D2BL2BV-1791238490

طلبات تملأ 5 ملاعب

وتظهر قوة ميسي الجماهيرية أيضًا في الطلب على مباراته الأخيرة. إذ نفدت تذاكر مواجهة بنين على ملعب «مونومنتال» خلال نحو 90 دقيقة، وسط ضغط كبير على منصة البيع الإلكترونية. ويتسع الملعب لنحو 85 ألف متفرج.

وقال ليونيل سكالوني، مدرب الأرجنتين، إن حجم الطلب على حضور وداع ميسي كان كافيًا لملء الملعب 5 مرات، في مؤشر على حجم الإقبال الجماهيري المصاحب للمباراة الأخيرة لقائد المنتخب.

ويمنح هذا الإقبال الاتحاد الأرجنتيني مؤشرًا آخر على القوة الجماهيرية المرتبطة بميسي، إلى جانب شبكة الرعاية التي توسعت خلال حقبته. لكنه يضع أمام AFA في الوقت نفسه تحديًا يتمثل في المحافظة على هذا الطلب بعد مغادرة أشهر عناصر علامته الرياضية.

اقرأ أيضا: 28 مليون دولار في 10 مقتنيات .. مارادونا وميسي وبيليه الأغلى

اختبار العلامة بعد ميسي

يبدأ الاختبار الجديد مع خروج أشهر عناصر المنظومة. فالنجاحات الرياضية وإستراتيجية الاتحاد أسهمتا في توسيع المحفظة التجارية، لكنهما تزامنتا أيضًا مع وجود أحد أكثر الرياضيين شهرة عالميًا في واجهة المنتخب.

ومع ذلك، يدخل الاتحاد المرحلة الجديدة وهو يمتلك علامة أقوى مما كانت عليه قبل سنوات. ووفق البيانات التي يستند إليها تقرير AFA، سجل المنتخب الأرجنتيني 90.7 نقطة في مؤشر قوة العلامة لدى «Brand Finance» بنهاية 2025.

ولا توجد حتى الآن بيانات رسمية تحدد قيمة مالية ستفقدها AFA بعد اعتزال ميسي. لذلك، سيكون من غير الدقيق تحويل رحيله مباشرة إلى رقم للخسائر. كذلك، لا يمكن نسب نمو الرعايات إلى لاعب واحد، في ظل إستراتيجية تجارية مستقلة ونجاحات رياضية متتالية.

لكن مسار الأرقام يوضح حجم التحول الذي حدث في عصره. ففي 2017، كان لدى الاتحاد 5 رعاة نشطين، وبعد 9 أعوام أصبح العدد أكثر من 100. وبين الرقمين، فازت الأرجنتين بكأس العالم ولقبين لكوبا أمريكا، وتحولت علامتها إلى شبكة تجارية عالمية.

وبعد صافرة مباراة بنين، يبدأ اختبار اقتصادي مختلف: المحافظة على شبكة رعاة تضاعفت نحو 20 مرة، وتحويل إرث حقبة ميسي إلى قيمة تجارية تستمر بعد مغادرة أشهر عناصر العلامة الأرجنتينية.

بهذه الصياغة أعتمدها للنشر. العنوان قوي، والأرقام المركزية واضحة، والمادة تفصل بصورة جيدة بين تأثير ميسي وبين إستراتيجية AFA، ولا تحمل الأرقام أكثر مما تحتمل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية