قد يتمكن المشجع السعودي من خفض تكلفة حضور مباريات المنتخب الوطني في دور المجموعات من كأس العالم 2026 إلى نحو 17 ألف ريال، مقارنة بتكلفة قد تصل إلى 45 ألف في بعض السيناريوهات، وفق تقديرات خبراء في قطاع السفر والسياحة تحدثوا إلى "الاقتصادية"، وسط توقعات بأن تكون تلك النسخة من المونديال الأعلى تكلفة للجماهير في تاريخ البطولة.
تختلف التكلفة النهائية للرحلة بحسب توقيت الحجز، ونوعية السكن، وأسعار تذاكر المباريات، ووسائل التنقل بين المدن الأمريكية المستضيفة، فيما يُتوقع أن ترتفع النفقات بشكل ملحوظ للمنتخبات التي تواصل مشوارها نحو الأدوار الإقصائية.
وتبدأ أسعار التذاكر الرسمية لمباراة السعودية وإسبانيا من 225 ريالاً، بينما تتجاوز 6 آلاف ريال في منصات إعادة البيع لبعض الفئات.
"الاقتصادية" ترصد تكلفة متابعة الأخضر في مدن ميامي وأتلانتا وهيوستن، ويقارنها بتكلفة مشجعي الأرجنتين وفرنسا، إضافة إلى أبرز الطرق التي يمكن أن توفر آلاف الريالات على الجماهير السعودية الراغبة في حضور المونديال.
من 17 ألف ريال إلى 45 ألفاً
يقدّر الدكتور صالح المخدوم، الرئيس التنفيذي للنادي العربي للإعلام السياحي، تكلفة الرحلة الاقتصادية لمتابعة مباريات المنتخب السعودي الـ3 في دور المجموعات بنحو 17 ألف ريال، من دون احتساب قيمة تذاكر المباريات، شريطة السفر ضمن مجموعة تتقاسم تكاليف السكن والتنقلات، مع الاستفادة من الحجز المبكر والخيارات الاقتصادية للطيران والإقامة.
في المقابل، يرى خالد بن بطيان العمار، مالك وكالة المرتحل ومؤسس رفاق السفر، أن التكلفة الواقعية للمشجع قد تراوح بين 40 ألف و45 ألف ريال عند احتساب السكن والمعيشة والتنقلات والطيران والتأشيرة وتذاكر المباريات، خصوصاً مع ارتفاع الطلب المتوقع على المدن المستضيفة.
ويبرز هذا التباين اختلاف السيناريوهات المحتملة بين رحلة اقتصادية تعتمد على تقاسم المصروفات والحد الأدنى من الإنفاق، وأخرى توفر قدراً أكبر من الراحة والمرونة أثناء التنقل بين المدن الأمريكية.
تذاكر المباريات.. الفارق كبير
تظهر أسعار تذاكر مباريات المنتخب السعودي في دور المجموعات تبايناً كبيراً بين الأسعار الرسمية التي يطرحها “فيفا” والأسعار المتداولة عبر منصات إعادة البيع المعتمدة.
ففي مباراة السعودية وإسبانيا، تبدأ الأسعار الرسمية من 60 دولاراً (225 ريالاً) للفئة الرابعة وتصل إلى 780 دولاراً (2925 ريالاً) للفئة الأولى، فيما تبدأ أقل التذاكر المتاحة حالياً عبر منصات إعادة البيع من 923 دولاراً (3463 ريالاً)، بينما تصل تذاكر الفئة الأولى إلى نحو 1650 دولاراً (6188 ريالاً).
أما مباراة السعودية وأوروغواي، فتبدأ أسعار إعادة البيع من 363 دولاراً (1360 ريالاً) للفئة الثالثة، وتصل إلى نحو 830 دولاراً (3110 ريالات) للفئة الأولى.
وفي مواجهة الرأس الأخضر، تعد الأسعار الأقل بين مباريات الأخضر في دور المجموعات، إذ تبدأ من 118 دولاراً (440 ريالاً) وتصل إلى نحو 430 دولاراً (1610 ريالات) للفئة الأولى.
الأسعار ترتفع عند إعادة البيع
ويشير هذا التفاوت إلى أن التقديرات الاقتصادية التي وضعها خبراء السفر تعتمد على شراء التذاكر عبر القنوات الرسمية والحجز المبكر، في حين يمكن أن ترتفع تكلفة الرحلة بصورة ملحوظة عند اللجوء إلى سوق إعادة البيع، خصوصاً للمباريات ذات الطلب المرتفع مثل مواجهة إسبانيا.
واستبعدت التقديرات الواردة في التقرير باقات الضيافة الرسمية، التي تتجاوز تكلفتها 31 ألف ريال للشخص الواحد لمباريات المنتخب السعودي الثلاث في دور المجموعات، باعتبارها خياراً مخصصاً لشريحة مختلفة من الجماهير ولا تعكس تكلفة الرحلة الاقتصادية المعتادة.
السكن والمعيشة أكبر عناصر الإنفاق
بحسب العمار، لا تمثل تذاكر المباريات العبء الأكبر على ميزانية المشجع، بل تأتي تكاليف السكن والمعيشة والتنقلات اليومية في مقدمة المصروفات.
ويشير إلى أن ميامي، التي تستضيف المباراة الأولى للمنتخب السعودي، تعد من أغلى المدن المستضيفة، إذ قد تصل التكلفة اليومية للمشجع إلى نحو 2600 ريال تشمل السكن والمواصلات والطعام والخدمات، فيما تقدر التكلفة اليومية في أتلانتا بنحو 2450 ريالاً، بينما تعد هيوستن الأقل تكلفة نسبياً.
ويرى أن إقامة تمتد لنحو أسبوعين قد ترفع تكلفة السكن والمعيشة وحدها إلى عشرات الآلاف من الريالات، خصوصاً مع الارتفاع المتوقع في أسعار الفنادق خلال فترة البطولة.
الطيران المباشر أم الرحلات غير المباشرة؟
يتفق الخبيران على أن الطيران يمثل أحد أكبر بنود الإنفاق، إلا أن المخدوم يرى إمكانية خفض التكلفة عبر الاستفادة من تطبيقات مقارنة الأسعار والبحث عن رحلات ترانزيت أقل سعراً من الرحلات المباشرة.
أما العمار فيشير إلى أن أسعار الرحلات المباشرة من السعودية إلى الولايات المتحدة قد تبدأ من نحو 6 آلاف ريال، فيما قد تنخفض الرحلات غير المباشرة إلى حدود 5 آلاف ريال، لكنها غالباً ما تتطلب ساعات انتظار طويلة في محطات العبور.
كيف يخفض المشجع فاتورته؟
يشدد المخدوم على أهمية الحجز المبكر لتذاكر السفر والسكن قبل ارتفاع الطلب، إضافة إلى متابعة المنصات الرسمية للحصول على تذاكر المباريات، وعدم اللجوء إلى المواقع غير المعتمدة التي قد تعرض المشجعين لعمليات احتيال أو أسعار مبالغ فيها.
كما ينصح بالاستفادة من تطبيقات حجز السكن وتأجير السيارات، أو اللجوء إلى شركات السفر والسياحة المرخصة داخل المملكة للحصول على باقات متكاملة تشمل الطيران والسكن والمواصلات، خصوصاً للمشجعين الذين لا يمتلكون خبرة كافية في الحجوزات الإلكترونية.
من جانبه، يرى العمار أن السفر الجماعي وتقاسم تكاليف السكن بين عدد من المشجعين يعد من أكثر الوسائل فاعلية لتقليل النفقات، خصوصاً في المدن التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعار الفنادق.
تكلفة مرشحة للارتفاع مع التأهل
تبقى هذه التقديرات مرتبطة بمباريات دور المجموعات فقط، إذ يخوض المنتخب السعودي مبارياته في مدن ميامي وأتلانتا وهيوستن.
لكن الفاتورة مرشحة للارتفاع بصورة ملحوظة في حال تأهل الأخضر إلى الأدوار الإقصائية، نتيجة زيادة مدة الإقامة والحاجة إلى شراء تذاكر إضافية والتنقل إلى مدن أخرى وفق مسار البطولة.
المشجع السعودي في مقارنة عالمية
وتضع التقديرات الخاصة بالمشجع السعودي تكلفة متابعة الأخضر في نطاق قريب من بعض الجماهير العالمية خلال دور المجموعات، رغم اختلاف أنماط السفر والتنقل بين المنتخبات.
وبحسب تقديرات نشرها موقع “بزنس إنسايدر”، تبلغ تكلفة متابعة المنتخب الأرجنتيني خلال دور المجموعات فقط نحو 9.8 ألف دولار، ما يعادل قرابة 37 ألف ريال، وهي تكلفة تقترب من الحد الأعلى للتقديرات الخاصة بالمشجع السعودي.
أما في حال واصل المنتخب الأرجنتيني مشواره حتى المباراة النهائية، فقد تتجاوز التكلفة الإجمالية 31.2 ألف دولار، ما يعادل نحو 117 ألف ريال، فيما تقدر تكلفة المشجع الفرنسي بنحو 25 ألف دولار لمتابعة منتخب بلاده حتى النهائي.
تباعد المدن المضيفة للمباريات
ويعزى ارتفاع تكلفة المشجع الأرجنتيني إلى تباعد المدن المستضيفة لمباريات منتخب بلاده، مثل كانساس سيتي ودالاس وميامي وأتلانتا ونيوجيرسي، ما يفرض الاعتماد المتكرر على الرحلات الجوية الداخلية، إضافة إلى الطلب المرتفع على التذاكر المرتبط بشعبية ليونيل ميسي واحتمال مشاركته الأخيرة في كأس العالم.
في المقابل، تنخفض تكلفة متابعة المنتخب الفرنسي نسبياً نتيجة تمركز مبارياته في مدن متقاربة على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ما يتيح استخدام وسائل نقل أقل تكلفة مثل القطارات، ويحد من الحاجة إلى التنقل الجوي المتكرر بين المدن.
وتشير التقديرات إلى أن المشجع الفرنسي قد يتمكن من خفض إجمالي التكلفة إلى نحو 16.7 ألف دولار في حال توفر سكن مجاني بمدينة نيويورك، بينما تبقى خيارات خفض النفقات أكثر محدودية أمام المشجع الأرجنتيني بسبب كثرة التنقلات المطلوبة.
كأس عالم قد يكون الأغلى للجماهير
وتشير تقديرات “بزنس إنسايدر” إلى أن كأس العالم 2026 مرشحة لأن تكون النسخة الأعلى تكلفة للجماهير الراغبة في مرافقة منتخباتها طوال البطولة، مدفوعة باتساع نطاق المنافسات بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وارتفاع أسعار الفنادق والنقل الداخلي، وزيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً.
كما يسهم نظام التسعير القائم على حجم الطلب في رفع أسعار التذاكر، إضافة إلى الزيادات الكبيرة التي تشهدها سوق إعادة بيع التذاكر، خصوصاً لمباريات المنتخبات ذات القاعدة الجماهيرية الواسعة.
التخطيط المبكر يصنع الفارق
يتفق خبراء السياحة والسفر على أن التخطيط المبكر يبقى العامل الأكثر تأثيراً في تكلفة الرحلة، إذ يمكن أن يحدث فارقاً يصل إلى عشرات الآلاف من الريالات بين مشجع يحجز مبكراً ويستفيد من الخيارات الاقتصادية، وآخر ينتظر حتى الأسابيع الأخيرة قبل انطلاق البطولة.
وفي ظل توقعات بارتفاع الطلب على الطيران والسكن خلال كأس العالم، تبدو إدارة الميزانية مبكراً الخيار الأهم أمام الجماهير السعودية الراغبة في مؤازرة الأخضر من المدرجات، سواء خلال دور المجموعات أو في حال امتد مشوار المنتخب إلى الأدوار المتقدمة من البطولة






