أثار الحديث عن إمكانية بيع نادي أولمبيك مارسيليا مقابل ما لا يقل عن 1.2 مليار يورو نقاشًا واسعًا في الأوساط الاقتصادية والرياضية، خاصة في ظل الفجوة الواضحة بين الطموح السعري والواقع المالي للنادي، وفقا لموقع "سبورتيون".
بحسب صحيفة “لا بروفانس”، فإن المالك الأمريكي فرانك ماكورت لن يدرس أي عرض يقل عن هذا الرقم، غير أن معطيات السوق الحالية تجعل هذا التقييم محل تشكيك.
تحديات هيكلية
من منظور استثماري، يواجه النادي عدة تحديات هيكلية تؤثر مباشرة في قيمته السوقية.
أولها العجز المالي المزمن منذ استحواذ ماكورت، الذي تجاوز إجمالًا نصف مليار يورو.
كما أن البيئة الاقتصادية للدوري الفرنسي، خصوصًا حالة عدم الاستقرار المرتبطة بعقود البث التلفزيوني، تقلّص من جاذبية الاستثمار مقارنة بالدوريات الأوروبية الكبرى.
يضاف إلى ذلك غياب الألقاب الكبرى منذ عام 2012، ما ينعكس سلبًا على العوائد التجارية والتسويقية.
مقارنة أوروبية
عند مقارنة مارسيليا بأندية أوروبية تُقدّر قيمتها السوقية بنحو مليار يورو أو أكثر، تتضح الفجوة بوضوح.
وبحسب تقديرات مؤسسات متخصصة مثل Football Benchmark وForbes وSportico، هناك 7 أندية أوروبية تراوح قيمتها بين 950 مليون و1.3 مليار يورو، وجميعها تستند إلى أسس مالية وتشغيلية أقوى.
يتصدر القائمة ناديا ميلان وإنتر ميلان بقيم تقديرية تبلغ 1.3 مليار و1.2 مليار يورو على التوالي، يليهما وست هام يونايتد (1.1 مليار يورو)، ثم نابولي، نيوكاسل يونايتد، وأتالانتا (نحو مليار يورو لكل منها)، وأخيرًا آينتراخت فرانكفورت بقيمة 950 مليون يورو.
الأرقام التشغيلية تعزز هذا التفاوت؛ إذ تفوق إيرادات هذه الأندية إيرادات مارسيليا المقدرة بنحو 200 مليون يورو في 2025.
خسائر تشغيلية
فقد سجل إنتر ميلان إيرادات بلغت 538 مليون يورو، وميلان 410 ملايين يورو، ونيوكاسل 398 مليون يورو، وأتالانتا 321 مليون يورو، ونابولي 291 مليون يورو، ووست هام 276 مليون يورو، وآينتراخت فرانكفورت 270 مليون يورو.
الأهم من ذلك، أن هذه الأندية لا تعاني خسائر تشغيلية بالحجم الذي يسجله مارسيليا، والذي يُتوقع أن يتجاوز عجزه 100 مليون يورو في 2025، ما يجعله من بين أكثر الأندية تسجيلًا للخسائر في أوروبا.
بناءً على ذلك، فإن تقييم مارسيليا عند مستوى 1.2 مليار يورو يتطلب إما تحسنًا جذريًا في أدائه المالي والرياضي، أو تغيرًا في بيئة السوق تعزز من قيمة أصول الدوري الفرنسي.
وحتى يتحقق ذلك، يبقى السعر المطلوب أقرب إلى الطموح التفاوضي منه إلى القيمة العادلة وفق معايير السوق الحالية.