دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو، محذراً من أن استبداله سيكون «خطأً فادحاً»، بعد أن واجه ضغوطاً متزايدة للاستقالة على خلفية خطط لإعادة هيكلة النشاط التجاري لكأس العالم وبيع حصة فيه، وفقا لموقع Inside World Football.
وتأتي تصريحات ترمب في خضم أزمة تهدد مستقبل إنفانتينو في رئاسة «فيفا»، بعدما تصاعدت المعارضة داخل الاتحادات القارية لخططه المتعلقة بالحقوق التجارية لكأس العالم، البطولة الأهم والأكثر ربحية في محفظة الاتحاد الدولي، والتي حققت إيرادات بلغت 15 مليار دولار عقب نسخة 2026.
ترمب يحذر «فيفا»
ترمب، قال اليوم الثلاثاء، عبر منصة «تروث سوشيال»: إن «فيفا سيرتكب خطأً فادحاً إذا فكر، لأي سبب، في استبدال الرئيس جياني إنفانتينو»، واصفاً رئيس الاتحاد الدولي بأنه «رائع».
وأضاف الرئيس الأمريكي أن إنفانتينو أشرف على «أنجح كأس عالم على الإطلاق»، معتبراً أن البطولة حققت نجاحاً يفوق النسخ السابقة بـ4 أضعاف.
وذهب ترمب إلى ربط بقاء إنفانتينو مباشرة بالنجاح المالي للبطولة، محذراً من أنه في حال رحيله فإن كأس العالم «لن تكون ناجحة أو مربحة بهذا القدر مجدداً».
المليارات في قلب الأزمة
تزايدت الضغوط على إنفانتينو بعد الكشف عن خطط لإعادة هيكلة الأعمال التجارية لكأس العالم عبر تأسيس كيان منفصل تُنقل إليه الحقوق التجارية للبطولة، بما يشمل عوائد البث التلفزيوني والرعاية وبيع التذاكر.
وكان المشروع سيتيح دخول مستثمرين إلى النشاط التجاري المرتبط بالبطولة، في خطوة أثارت اعتراضات حادة بشأن السيطرة على أحد أهم الأصول المالية في كرة القدم العالمية.
وبموجب الخطط، كان إنفانتينو سيشغل منصب مفوض للكيان التجاري الجديد، مقابل راتب قد يصل إلى عشرات الملايين من الدولارات.
وكان جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر ترمب، مرشحاً ليكون المستثمر الرئيسي في المشروع، قبل أن يتراجع «فيفا» وإنفانتينو عن الخطط تحت وطأة المعارضة.
ضغوط لإقالة إنفانتينو
اعتبر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»أن المشروع تجاوز «خطاً أحمر»، ولوّح بمقاطعة مسابقات «فيفا»، ما دفع الاتحاد الدولي إلى التخلي عن الخطة.
ورغم تقديم إنفانتينو اعتذاراً لاحقاً، من دون تحمّل المسؤولية بشكل مباشر، تمسك «يويفا» بموقفه، قبل أن تتسع جبهة المعارضة.
ووقّع «يويفا» واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الاثنين، رسالة عكست تصاعد الضغوط لإحداث تغيير في قيادة الاتحاد الدولي.
وانضم الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، الثلاثاء، إلى الدعوات المطالبة بالإصلاح، قائلاً إن اتحادات الولايات المتحدة وكندا والكاريبي وأمريكا الوسطى تقف إلى جانب شركائها حول العالم في المطالبة بـ«تغيير هادف يعزز حوكمة فيفا وشفافيته ومساءلته».
العلاقة بين ترمب وإنفانتينو
تربط ترمب وإنفانتينو علاقة وثيقة منذ بداية الولاية الرئاسية الثانية للرئيس الأمريكي، إذ حضر رئيس «فيفا» مراسم تنصيبه، كما منحه أول «جائزة فيفا للسلام».
وانضم الاتحاد الدولي أيضاً إلى «مجلس السلام» الذي أطلقه ترمب، فيما خضعت العلاقة بين الرجلين لتدقيق إضافي خلال كأس العالم بعد استجابة «فيفا» وإنفانتينو لطلب ترمب مراجعة إيقاف مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوجون قبل مواجهة بلجيكا في دور الـ16.
وتعرض ترمب وإنفانتينو لصيحات استهجان عندما ظهرا على أرض الملعب قبل مراسم تسليم الكأس في نهائي مونديال 2026 بولاية نيوجيرسي في 19 يوليو.
الدخول في معركة البقاء
كانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن إنفانتينو سعى للحصول على دعم ترمب ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في ظل الضغوط التي تهدد بقاءه في منصبه، إلا أن الرئيس الأمريكي نفى هذه المزاعم، كما رفض متحدث باسم روبيو صحتها.
ومع تصاعد الدعوات لإبعاد رئيس «فيفا»، وضع ترمب ثقله علناً خلف إنفانتينو، مقدماً بقاءه باعتباره عاملاً مهماً لاستمرار النجاح التجاري لكأس العالم.
وقال ترمب: «إذا رحل، فلن تكون كأس العالم ناجحة أو مربحة بهذا القدر مرة أخرى».



