عزز ريال مدريد موقعه كأقوى علامة تجارية رياضية في أوروبا، بعدما تصدر قائمة الأندية الأعلى تحقيقًا لإيرادات "أيام المباريات" لموسم 2024/2025، ما يؤكد نجاح استثماره الإستراتيجي في إعادة تطوير ملعب "سانتياجو برنابيو".
وبحسب بيانات منصة Football Benchmark، بلغت إيرادات ريال مدريد من المباريات 232.6 مليون يورو، وهو الرقم الأعلى بين أندية القارة، ما يمثل نحو 20% من إجمالي دخله التشغيلي.
وتظهر هذه الأرقام التحول الذي شهده البرنابيو من مجرد ملعب كرة قدم إلى أصل استثماري متعدد الاستخدامات، يدر عوائد من الضيافة الفاخرة، والمطاعم، والمتاجر، والفعاليات غير الرياضية على مدار العام.
منصة أعمال
نجاح ريال مدريد لا يرتبط فقط بارتفاع أسعار التذاكر أو الامتلاء الجماهيري، بل بنموذج تشغيل متكامل حوّل يوم المباراة إلى تجربة ترفيهية وتجارية متكاملة. ويظهر ذلك قدرة النادي على تعظيم العائد لكل مقعد، وزيادة إسهام الضيافة التنفيذية والمقصورات الخاصة في هيكل الإيرادات.
هذا النموذج يضع ريال مدريد في صدارة التحول الذي تشهده صناعة كرة القدم الأوروبية، حيث أصبحت الملاعب الحديثة أحد أهم محركات النمو المالي.
مطاردة إنجليزية
جاء مانشستر يونايتد في المركز الثاني بإيرادات بلغت 190.7 مليون يورو، تمثل 24% من إجمالي دخله، يليه أرسنال بـ183 مليون يورو، ما يظهر استمرار قوة السوق الإنجليزية في تعظيم العوائد الجماهيرية.
أرسنال، يحل ثالثا بإيرادات بلغت 180.3 مليون، ثم باريس سان جيرمان رابعا (176.6 مليون)، وبرشلونة خامسا (150.2 مليون).
لكن المفاجأة الأبرز تمثلت في أستون فيلا، الذي سجل أعلى نسبة نمو بين الأندية، بعدما ارتفعت إيراداته من 14.5 مليون يورو في موسم 2018/2019 إلى 80 مليون يورو في الموسم الحالي، بزيادة بلغت 453%.
ويعزى ذلك إلى استقرار الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز ومشاركته في دوري أبطال أوروبا، ما عزز الطلب على التذاكر والخدمات المرتبطة بيوم المباراة.
دخل المباريات
التقرير يكشف كذلك عن اختلافات جوهرية في هيكل الإيرادات بين الأندية الأوروبية.
ففي حين لا تمثل إيرادات المباريات سوى 11% من دخل مانشستر سيتي، بفضل قوة عوائده التجارية وحقوق البث، تصل هذه النسبة إلى 42% لدى سيلتيك الإسكتلندي، ما يبرز أهمية الجمهور المحلي كمصدر رئيسي للاستدامة المالية خارج الدوريات الخمسة الكبرى.
وسجل برشلونة تراجعًا بـ14% مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة، نتيجة خوض مبارياته خارج “كامب نو” بسبب أعمال التجديد، ما أثر في قدرته الاستيعابية والعوائد المرتبطة بالمرافق التجارية.
اقتصاد الملعب
تؤكد هذه المؤشرات أن التنافس الأوروبي لم يعد يقتصر على أرض الملعب، بل امتد إلى كفاءة إدارة الأصول الرياضية.
فالملاعب الحديثة أصبحت تمثل رافعة مالية إستراتيجية، قادرة على تعزيز الاستقلالية المالية وتقليص الاعتماد على حقوق البث.
وفي هذا السياق، يبدو أن ريال مدريد لم يحلق رياضيًا فحسب، بل اقتصاديًا أيضًا، مستفيدًا من استثمار طويل الأمد أعاد تعريف مفهوم "يوم المباراة" في كرة القدم الحديثة.




