أظهرت بيانات موقع “ترانسفير ماركت” أن عددًا محدودًا من المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026 لم يضم أي لاعب مولود خارج البلاد، من بينها السعودية، إلى جانب البرازيل والأرجنتين وإسبانيا وكولومبيا وجنوب أفريقيا وبنما والتشيك، وفقًا لتصنيف الموقع.
وفي المقابل، أشار التحليل إلى أن سبعة من أصل عشرة منتخبات تضم أكبر عدد من اللاعبين المولودين خارج أوطانهم الأصلية إما ودعت البطولة أو كانت مهددة بالخروج المبكر من دور المجموعات، ما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذا النمط من الاستقطاب على النتائج الفعلية داخل الملعب.
كما كشف التحليل أن جزءًا ملحوظًا من لاعبي المنتخبات المشاركة وُلدوا خارج البلدان التي يمثلونها، في ظاهرة تعكس اتساع اعتماد المنتخبات على لاعبي المهجر والجاليات، دون أن ينعكس ذلك بالضرورة على تحقيق أفضلية تنافسية في البطولة.
تصدرت كوراساو قائمة المنتخبات الأكثر اعتمادًا على اللاعبين المولودين خارج البلاد، بواقع 25 لاعبًا، تلتها جمهورية الكونغو الديمقراطية بـ22 لاعبًا، ثم المغرب بـ19 لاعبًا، والبوسنة بـ17، والجزائر وهايتي بـ16 لاعبًا لكل منهما.
وضمت القائمة أيضًا الرأس الأخضر وتونس (14 لاعبًا)، وقطر (13)، والسنغال (12)، وكرواتيا (11)، وتركيا (10)، ثم العراق (9)، بينما بلغ عدد اللاعبين المولودين خارج البلاد ثمانية في كل من ساحل العاج وأستراليا، وسبعة في غانا وكندا، وستة في الولايات المتحدة ونيوزيلندا واسكتلندا.
المغرب.. نموذج أثار الجدل
أعاد الأداء اللافت للمنتخب المغربي منذ مونديال 2022 النقاش حول استراتيجية استقطاب لاعبي المهجر، إذ يضم المنتخب المغربي عددًا كبيرًا من اللاعبين المولودين في أوروبا، من أبرزهم إبراهيم دياز، الذي فضّل تمثيل المغرب على حساب إسبانيا.
ورغم نجاح المغرب في توظيف هذه السياسة، فإن التقرير يشير إلى أن التجربة ليست قاعدة عامة، إذ إن العديد من المنتخبات التي تعتمد بصورة كبيرة على اللاعبين المولودين في الخارج لم تحقق نتائج إيجابية في البطولة الحالية.
فرنسا أكبر مصدر للاعبين
وأظهرت البيانات أن فرنسا تُعد أكبر دولة مصدّرة للاعبين المشاركين مع منتخبات أخرى، بعدما وُلد فيها 73 لاعبًا يمثلون منتخبات مختلفة، تلتها هولندا بـ42 لاعبًا، ثم ألمانيا بـ25 لاعبًا، وإنجلترا بـ23 لاعبًا، وبلجيكا بـ11 لاعبًا.
وتتجه أكبر موجات انتقال اللاعبين المولودين في فرنسا إلى منتخبات الجزائر، والكونغو، والسنغال، وهايتي، والمغرب، بينما يذهب معظم اللاعبين المولودين في هولندا إلى كوراساو والرأس الأخضر.
ويعزو التقرير ارتفاع أعداد اللاعبين المولودين خارج أوطانهم في بعض المنتخبات إلى الروابط التاريخية والاستعمارية والهجرة.
فعلى سبيل المثال، وُلد نحو 95% من لاعبي كوراساو في هولندا، بحكم ارتباط الجزيرة تاريخيًا بالمملكة الهولندية، فيما وُلد نحو 85% من لاعبي جمهورية الكونغو الديمقراطية في الخارج، معظمهم في فرنسا.
التجنيس ليس ضمانًا للنجاح
ورغم الانتشار المتزايد للاعبي المهجر في البطولة، تشير نتائج كأس العالم الحالية إلى أن امتلاك عدد كبير من اللاعبين المولودين خارج البلاد لا يمثل عاملًا حاسمًا لتحقيق النجاح الرياضي، إذ لا تزال عوامل مثل جودة المنظومة الفنية، والاستقرار، والتجانس داخل المنتخب، أكثر تأثيرًا في المنافسة على الأدوار المتقدمة.
