لم تقتصر تداعيات البث غير القانون على انتهاك حقوق الملكية الفكرية، بل امتدت لتشكل عبئًا اقتصاديًا متزايدًا ومصدر تهديد مباشر للأمن الرقمي، مع تسجيل خسائر تجاوزت 1.42 مليار يورو خلال 2024، وفقا لدراسة حديثة صادرة عن معهد التنافسية (I-Com).
وبحسب الدراسة "الثمن الخفي للقرصنة"، التي عُرضت أمام مجلس النواب الإيطالي، ارتفعت الخسائر المرتبطة بسرقة البيانات والاحتيال الإلكتروني 14.5% خلال 3 سنوات، مقارنة بنحو 1.24 مليار يورو في 2022 و1.32 مليار يورو في 2023، ما يعكس تصاعد المخاطر المرتبطة باستخدام المنصات غير القانونية.
خسائر مرتفعة
تشير البيانات إلى أن المستخدمين الذين يتعاملون مع خدمات القرصنة يتحملون خسائر فردية متوسطة تُقدّر بنحو 1200 يورو، ترتفع إلى أكثر من 1500 يورو للفئة العمرية بين 45 و64 عامًا، في ظل تعرضهم لهجمات إلكترونية تشمل التصيّد الاحتيالي وسرقة البيانات الشخصية.
وفي السياق ذاته، تتقاطع هذه النتائج مع دراسات دولية، حيث أظهرت أبحاث في المملكة المتحدة أن 40% من مستخدمي خدمات القرصنة تعرضوا لخسائر مالية، بمتوسط بلغ 1680 جنيهًا إسترلينيًا، فيما تبين أن غالبية مواقع القرصنة تُستخدم كقنوات لنشر البرمجيات الخبيثة وتنفيذ عمليات احتيال مالي.
منصات القرصنة
وتؤكد الدراسة أن المنصات غير القانونية تمثل بيئة خصبة للجرائم السيبرانية، إذ تُستغل في جمع البيانات الحساسة للمستخدمين وإعادة بيعها عبر قنوات غير مشروعة، ما يزيد من تكلفة المخاطر الاقتصادية على الأفراد والاقتصاد الرقمي على حد سواء.
سوق العمل
على صعيد أوسع، تشير التقديرات إلى أن استمرار هذه الظاهرة قد ينعكس سلبًا على سوق العمل، حيث يُتوقع أن تؤدي القرصنة إلى فقدان أكثر من 34 ألف وظيفة في إيطاليا بحلول 2030، منها نحو 27 ألف وظيفة في الصناعات السمعية والبصرية، في حين يُرجّح أن يكون القطاع قد فقد بالفعل نحو 3400 وظيفة خلال 2025.
وتبرز هذه المؤشرات الحاجة إلى تعزيز الأطر التنظيمية ورفع مستوى الوعي بمخاطر القرصنة، خصوصًا في ظل تزايد الاعتماد على المحتوى الرقمي، بما يحد من الخسائر الاقتصادية ويحسن مستويات الأمن السيبراني.



