الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

برز أسلوب التحكيم الأكثر تساهلًا كأحد أبرز ملامح النسخة الحالية من كأس العالم، مع دخول البطولة مرحلة خروج المغلوب، إذ منح الحكام أولوية لاستمرار اللعب وتقليل إيقاف المباريات بسبب الاحتكاكات البسيطة، وهو ما أسهم في رفع نسق المنافسات وزيادة وقت اللعب الفعلي، في بطولة تتسم بغزارة الأهداف وارتفاع الندية بين المنتخبات.

ويرى خبراء في علوم البيانات والإعداد البدني والتحكيم أن هذا التوجه، إلى جانب التطور البدني للاعبين وارتفاع معدلات السرعة، جعل النسخة الحالية الأسرع والأكثر تطلبًا من الناحية البدنية مقارنة بجميع النسخ السابقة، مع تحذيرات من أن اللاعبين العائدين من الإصابات قد يجدون صعوبة في مجاراة هذا الإيقاع المرتفع.

Mon, 29 2026

قال كريس ويست، مدرب اللياقة البدنية لكرة القدم في جامعة كونيتيكت، إن البيانات المستخلصة من آخر ثلاث نسخ لكأس العالم تشير إلى أن إجمالي المسافات التي يقطعها اللاعبون لم يتغير كثيرًا، إلا أن معدلات التسارع والانطلاقات السريعة ارتفعت بشكل ملحوظ.

وأوضح أن معظم المنتخبات لم تعد تكتفي بالضغط على المنافس لإفساد بناء الهجمات، بل تسعى إلى استعادة الكرة فور فقدانها، ما يدفع اللاعبين إلى مواصلة الركض بسرعات عالية حتى بعد انتهاء الهجمة.

وأضاف: "أصبحت كرة القدم أكثر حدة من أي وقت مضى".

التحكيم يمنح الأفضلية لاستمرار اللعب

ساهم النهج التحكيمي الجديد في رفع إيقاع المباريات، بعدما أصبح الحكام أكثر ميلًا لتجاهل الاحتكاكات البسيطة والسماح باستمرار اللعب.

وخلال مواجهة أوروجواي وإسبانيا في دور المجموعات، أشاد المحلل البرازيلي ليديو كارمونا بقرارات الحكم، معتبرًا أن السماح باستمرار اللعب رغم الطابع البدني للمباراة أسهم في تقديم مواجهة أكثر متعة، وقال: "هناك الكثير من التدخلات التي لا يحتسبها الحكام ببساطة".

ويأتي هذا التوجه تنفيذًا لرؤية الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، التي كشف عنها رئيس لجنة الحكام بييرلويجي كولينا، والهادفة إلى تقليل فترات توقف المباريات وتعزيز انسيابية اللعب.

كما دعمت تعديلات قوانين اللعبة المطبقة في البطولة هذا النهج، بما أسهم في زيادة وقت اللعب الفعلي داخل المستطيل الأخضر.

Mon, 29 2026

أرقام تؤكد تغير أسلوب اللعب

أظهر تحليل أجراه مركز "نتسي سبورت" للأبحاث الرياضية، التابع لجامعة نورث إيسترن، انخفاض متوسط عدد المخالفات إلى 24.3 مخالفة في المباراة الواحدة، مقارنة بـ27.7 مخالفة في مونديال 2022 و29.3 مخالفة في نسخة 2018.

كما سجلت البطولة تراجعًا في عدد البطاقات الصفراء، مقابل ارتفاع نسبي في حالات الطرد، في حين شهدت مرحلة المجموعات أعلى معدل تهديف في تاريخ كأس العالم الحديث بمتوسط 2.95 هدفًا في المباراة، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في مونديال البرازيل 2014 والبالغ 2.83 هدفًا.

وقال الحكم الدولي السابق والمحلل التحكيمي في قناة "فوكس"، مارك كلاتنبرج، إن أفضل الحكام هم من يدركون توقيت التدخل المناسب، بما يسمح للاعبين الموهوبين بإظهار قدراتهم، مؤكدًا أن المباريات أصبحت أكثر انسيابية وجودة.

اللياقة البدنية.. التحدي الأكبر

في المقابل، يفرض ارتفاع نسق المباريات تحديات متزايدة على اللاعبين من الناحية البدنية، خاصة أولئك الذين لم يستعيدوا كامل جاهزيتهم بعد الإصابات.

وأوضح ويست أن عضلات الفخذ الخلفية وعضلات الساق أصبحت الأكثر عرضة للإجهاد في ظل الكثافة البدنية الحالية، مشيرًا إلى أن خطر التعرض لإصابات جديدة يرتفع بشكل ملحوظ لدى اللاعبين غير الجاهزين بدنيًا.

ويبرز البرازيلي نيمار ضمن أبرز الأسماء التي تعاني من آثار الإصابات، إذ يواصل التعافي من إصابة في ربلة الساق، في وقت لا يزال يبحث فيه عن استعادة مستواه، على عكس نجوم مثل ليونيل ميسي وكيليان مبابي، اللذين يواصلان تقديم مستويات قوية.

Mon, 29 2026

كما يثير رافينيا قلق الجهاز الفني للمنتخب البرازيلي بعد تعرضه لإصابة في العضلة الخلفية خلال دور المجموعات، فيما رفض الاتحاد البرازيلي لكرة القدم التعليق على الحالة الطبية للاعبين أو مدى ارتباط ارتفاع نسق البطولة بزيادة الإصابات.

ولا تقتصر هذه المعاناة على المنتخب البرازيلي، إذ يواصل الأمريكي كريستيان بوليسيك التعافي من إصابة في ربلة الساق، بينما لا يزال الإنجليزي ريس جيمس يعاني من إصابة في العضلة الخلفية، ما يعكس حجم الضغوط البدنية التي فرضها النسق المرتفع للمنافسات في النسخة الحالية من كأس العالم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية