الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

يدفع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" نحو تنفيذ واحدة من أكبر عمليات إعادة هيكلة أصوله التجارية، عبر إنشاء شركة مستقلة تُقدَّر قيمتها بنحو 20 مليار يورو، تمهيداً لطرح حصة منها أمام مستثمرين من القطاع الخاص، في خطوة تستهدف تنويع مصادر التمويل واستقطاب رؤوس الأموال للاستثمار في الحقوق التجارية.

وبحسب ما أوردته صحيفة “التايمز”، طلب رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو من الاتحادات الوطنية الأعضاء حسم موقفها من المشروع قبل 19 سبتمبر، في وقت يواجه فيه المقترح معارضة متزايدة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" وعدد من الاتحادات والهيئات الكروية.

بيع حصة للمستثمرين

المشروع ، يقوم على تأسيس ذراع تجارية جديدة تتولى إدارة جزء من الحقوق التجارية للفيفا، مع بيع حصة تبلغ 20% من الشركة لمستثمرين من القطاع الخاص، بما يسمح بجمع أكثر من 4 مليارات يورو، وفق الخطة المطروحة.

ولم يكشف "فيفا" حتى الآن عن طبيعة الأصول أو الحقوق التجارية التي ستُنقل إلى الشركة الجديدة، إلا أن المشروع يُعد من أكبر المبادرات الاستثمارية في صناعة الرياضة العالمية إذا حظي بموافقة الاتحادات الأعضاء.

40 مليون دولار لكل اتحاد

رصد "فيفا" حزمة تمويل تبلغ 10 مليارات دولار للاتحادات التي تؤيد المشروع، على أن يبدأ توزيعها اعتباراً من الأول من يناير/كانون الثاني 2027، بما يمنح كل اتحاد نحو 40 مليون دولار.

في المقابل، ستتراجع المخصصات المالية للاتحادات التي ترفض الانضمام إلى الخطة إلى نحو 2.7 مليون دولار، أي أقل بنحو 75% من التمويل المخصص للموافقين، وهو ما اعتبره منتقدون وسيلة للضغط على الاتحادات من أجل دعم المشروع.

اعتراضات على الحوكمة

أثار المقترح اعتراضات واسعة بسبب طريقة إعداده، إذ قالت عدة جهات، من بينها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم واتحاد الكونكاكاف، إنها لم تُستشر قبل الإعلان عنه، مطالبة بالكشف عن تفاصيل الهيكل الجديد وآليات الحوكمة قبل المضي في تنفيذه.

 "يويفا"، ذهب إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن “روح كرة القدم وحوكمتها ليستا أصولاً قابلة للبيع”، وأن "فيفا" لا يملك حق التصرف فيهما عبر مستثمرين من القطاع الخاص، في انتقاد يعكس مخاوف من أن يؤدي المشروع إلى تغليب الاعتبارات الاستثمارية على حوكمة اللعبة.

كما دعت رابطة الأندية الأوروبية إلى مشاورات أوسع بشأن المشروع، معتبرة أن إطلاق مبادرة بهذا الحجم دون إشراك الأندية والجهات المعنية يثير تساؤلات حول إدارة الأصول التجارية للفيفا ومستقبلها.

تعظيم العوائد الاستثمارية

ويرى معارضو المشروع أن دخول مستثمرين من القطاع الخاص في ملكية الذراع التجارية للفيفا قد يغيّر أولويات إدارة البطولات الدولية، عبر زيادة التركيز على تعظيم العوائد المالية، بما قد ينعكس على روزنامة المسابقات وآليات اتخاذ القرار ومستقبل إدارة كرة القدم.

كما حذر اتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين في أوروبا (FIFPro Europe) من أن المشروع قد يترك آثاراً بعيدة المدى في اللاعبين والبطولات الدولية إذا انتقلت حقوق تجارية رئيسية إلى مستثمرين ماليين.

مستقبل النموذج الاقتصادي

يعكس المشروع اتجاهاً متنامياً في قطاع الرياضة نحو استقطاب رؤوس الأموال الخاصة للاستثمار في الأصول والحقوق التجارية، لكنه يفتح في الوقت نفسه نقاشاً أوسع حول حدود دور المستثمرين في إدارة المؤسسات الرياضية العالمية، ومدى تأثير السعي إلى تعظيم العوائد على حوكمة اللعبة واستقلالية قراراتها.

وبحسب موقع “سبورتيون” الفرنسي، قد يتيح هيكل الشركة الجديدة لجياني إنفانتينو تولي رئاستها بعد انتهاء ولايته في "فيفا"، مقابل راتب قد يوازي ما يتقاضاه مفوض دوري كرة القدم الأمريكية (NFL)، والمقدر بنحو 64 مليون دولار سنوياً، مقارنة بنحو 6 ملايين يتقاضاها حالياً كرئيس للاتحاد الدولي.

ويتولى إنفانتينو رئاسة "فيفا" منذ عام 2016، وتشير البيانات المالية للاتحاد إلى أن إجمالي ما تقاضاه منذ انتخابه تجاوز 32 مليون يورو، فيما بلغ أجره في عام 2025 نحو 4.824 مليون فرنك سويسري (5.29 مليون يورو).

ومن المنتظر أن تحسم الاتحادات الأعضاء موقفها من المشروع خلال الأسابيع المقبلة، في قرار لن يحدد فقط مصير مبادرة إنفانتينو، بل قد يرسم أيضاً ملامح النموذج الاقتصادي للفيفا خلال السنوات المقبلة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية