تتصدر أديداس سوق أطقم المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026، بعدما نجحت العلامة التجارية الألمانية في حجز عقود توريد 14 منتخباً من أصل 48 منتخبا، متقدمة على نايكي التي تزود 12 منتخباً وبوما التي ترتبط بـ11 منتخباً.
وتكشف خريطة الموردين أن الشركات الثلاث الكبرى تواصل إحكام قبضتها على السوق، إذ تستحوذ مجتمعة على 37 منتخباً، بما يعادل 77% من إجمالي المنتخبات، مع تنامي حصة العلامات التجارية الأصغر التي رفعت حضورها إلى 11 منتخبا مقابل 6 منتخبات في نسخة 2022.
الأبطال منحوا أديداس الأفضلية
لم تحسم أديداس الصدارة بعدد المنتخبات فقط، بل أيضاً بنوعية الأسماء التي تحمل شعارها خلال البطولة.
فالعلامة الألمانية ترتبط بحاملة لقب كأس العالم الأرجنتين، وبطلة أوروبا إسبانيا، إلى جانب ألمانيا والمكسيك وبلجيكا واليابان وكولومبيا، إضافة إلى المنتخب السعودي ما يمنحها حضوراً قوياً في أبرز الأسواق الكروية وأكثرها جماهيرية.
ويبدو أن هذه التوليفة من الأبطال والمنتخبات صاحبة القواعد الجماهيرية الكبيرة هي التي رجّحت كفة “الخطوط الثلاثة” أمام منافسيها، خصوصاً في بطولة تعد أكبر منصة تسويقية لكرة القدم على مستوى العالم.
مونديال الوداع بين ألمانيا وأديداس
ورغم تصدرها المشهد في نسخة 2026، فإن البطولة ستمثل نهاية مرحلة تاريخية بين أديداس والمنتخب الألماني.
فابتداءً من عام 2027، سيتحول الاتحاد الألماني لكرة القدم إلى نايكي بعد أكثر من 7 عقود من الشراكة مع أديداس، في واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل في صناعة الملابس الرياضية خلال السنوات الأخيرة.
وأثار القرار صدمة واسعة عند الإعلان عنه في عام 2024، خصوصاً أن المنتخب الألماني ارتبط لعقود طويلة بالعلامة التجارية الألمانية. إلا أن العرض المالي الذي قدمته نايكي، والذي قيل إنه يقترب من ضعف قيمة العقد السابق، كان كافياً لحسم الصفقة.
الأرجنتين .. جوهرة "الخطوط الثلاثة"
ورغم خسارة ألمانيا مستقبلاً، لا تزال أديداس تحتفظ بأحد أهم أصولها التجارية في كرة القدم العالمية.
فالشركة مددت في عام 2024 شراكتها مع الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم حتى 2028، ما يضمن استمرار ظهور أبطال العالم بأطقمها خلال السنوات المقبلة.
وتكتسب هذه الشراكة أهمية استثنائية في ظل القيمة التسويقية الكبيرة للأرجنتين بعد التتويج بكأس العالم، إضافة إلى الارتباط المستمر باسم ليونيل ميسي، الذي يظل أحد أكثر الرياضيين تأثيراً في العالم.
ورغم احتلالها المركز الثاني من حيث عدد المنتخبات، فإن نايكي تمتلك مجموعة من أكثر المنتخبات قيمة من الناحية التجارية.
وتضم محفظتها منتخبات إنجلترا والبرازيل وفرنسا وهولندا، إضافة إلى الولايات المتحدة وكندا، الدولتين المضيفتين للبطولة، فضلاً عن كرواتيا وأوروجواي وكوريا الجنوبية.
وتمنح هذه الأسماء الشركة الأمريكية حضوراً قوياً في أسواق الرياضة والإعلان، كما تضعها في موقع قوي استعداداً لانضمام المنتخب الألماني إلى قائمتها ابتداء من عام 2027.
ورغم خسارتها المنتخب البرتغالي لمصلحة بوما خلال السنوات الأخيرة، فإن نايكي لا تزال تحتفظ بأحد أبرز أصولها التسويقية عبر شراكتها الفردية مع كريستيانو رونالدو.
"بوما" توسع حضورها العالمي
من جهتها، واصلت بوما تعزيز حضورها في كرة القدم الدولية، بعدما رفعت عدد المنتخبات التي تزودها من 6 منتخبات في مونديال قطر 2022 إلى 11 منتخباً في نسخة 2026.
وتقود البرتغال قائمة منتخبات الشركة الألمانية، إلى جانب حضور قوي في القارة الإفريقية عبر المغرب ومصر وغانا والسنغال وساحل العاج، وهو ما يعكس إستراتيجية تركز على الأسواق الصاعدة والمنتخبات ذات الشعبية المتنامية.
مساحة أكبر للعلامات الصاعدة
ورغم استمرار هيمنة أديداس ونايكي وبوما على السوق، فإن نسخة 2026 تشهد توسعاً ملحوظاً في حضور العلامات التجارية الأصغر.
ففي كأس العالم 2022 ارتدت ستة منتخبات فقط أطقم شركات خارج الثلاثي المهيمن، بينما ارتفع العدد إلى 11 منتخباً في البطولة الحالية، أي نحو ربع المنتخبات المشاركة.
ولا يرتبط هذا التحول فقط بزيادة عدد المنتخبات من 32 إلى 48 منتخباً، بل يعكس أيضاً تنامياً تدريجياً لقدرة العلامات الأصغر على اقتناص عقود كانت حكراً على الشركات الكبرى.
هيمنة مستمرة .. لكن المنافسة تتسع
ورغم أن أديداس ونايكي وبوما لا تزال تسيطر على أكثر من ثلاثة أرباع سوق أطقم المنتخبات الوطنية، فإن المؤشرات تشير إلى سوق أكثر تنوعاً مقارنة بالنسخ السابقة.
وفي الوقت الذي نجحت فيه “الخطوط الثلاثة” في انتزاع الصدارة بفضل مزيج من الأبطال والمنتخبات الكبرى، فإن المنافسة على عقود المنتخبات تبدو مرشحة لمزيد من الاحتدام مع اتساع البطولة وارتفاع القيمة التجارية لكرة القدم العالمية.

