الأحد, 27 سبتمبر 2026|14 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

لا تزال أندية الدوري الإيطالي تحمل في حساباتها نحو 1.4 مليار يورو من الخسائر التي عُلّق أثرها خلال جائحة كورونا، فيما لا يتمتع سوى 20% من أندية «سيري A» بوضع اقتصادي ومالي «متين نسبيًا»، وفق تقرير للجنة الإيطالية المستقلة لمراقبة التوازن الاقتصادي والمالي للأندية المحترفة، نقل تفاصيله موقع «كالتشيو إي فينانزا».

اقرأ أيضا: سان سيرو يكمل القرن.. مشروع بـ1.3 مليار يورو يدشن مئويته الجديدة

التقرير السنوي الأول للجنة، الذي عُرض أمام مجلس النواب الإيطالي، قسم أندية الدوري الإيطالي الـ20 إلى 5 مجموعات وفق أوضاعها المالية.

ووضع 4 أندية فقط، تمثل 20%، ضمن الفئة الأكثر توازنًا، مقابل 9 أندية، أو 45%، في فئتي «الهشاشة» أو «التوتر الاقتصادي».

رابطة الدوري الإيطالي

واعتمد التحليل على أحدث قوائم مالية سنوية متاحة للمؤشرات الاقتصادية، فيما استخدم البيانات المرحلية حتى 31 مارس 2026 للمؤشرات المالية والميزانية.

وتكشف الأرقام ضغوطًا تواجه كرة القدم الإيطالية رغم قدرة أنديتها على توليد الإيرادات.

إذ لا تكمن المشكلة في حجم الدخل فقط، بل فيما يتبقى منه بعد تكاليف اللاعبين والإهلاكات والأعباء المالية.

الإيرادات لا تغطي التكاليف

يبلغ وسيط الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك «EBITDA» لأندية الدوري نحو 26.7 مليون يورو بالموجب، ما يعكس قدرة النشاط التشغيلي على توليد هامش إيجابي.

لكن الصورة تنقلب بعد احتساب تكاليف الاستثمار في اللاعبين.

إذ ينخفض وسيط الأرباح التشغيلية «EBIT» إلى سالب 14.7 مليون يورو، فيما يصل وسيط صافي النتيجة إلى خسارة قدرها 15.2 مليون يورو.

كما تبلغ نسبة التكاليف التشغيلية إلى إجمالي الإيرادات 108.7% في الوسيط، ما يعكس ضغط هيكل التكاليف على حسابات الأندية.

وتتسع الفجوة قبل احتساب عوائد سوق الانتقالات. إذ يسجل وسيط نقطة التعادل الهيكلية قبل تداول اللاعبين سالب 62.1 مليون يورو.

الانتقالات مصدر دخل رئيسي

أمام هذه الفجوة، أصبح بيع اللاعبين جزءًا أساسيًا من النموذج الاقتصادي لأندية الدوري الإيطالي.

وتمثل عوائد تداول اللاعبين 20.8% من إجمالي الإيرادات في الوسيط، فيما ترتفع النسبة إلى 34.7% عند الربع الثالث من الأندية التي شملها التحليل.

اقرأ أيضا: 300 مليون يورو لملعب بولونيا.. العائلة المالكة تعيد ترتيب أصولها

ولا تعد اللجنة الاعتماد على سوق الانتقالات مشكلة في حد ذاته.

إذ يمكن أن يشكل نشاطًا مستدامًا عندما يقوم على اكتشاف اللاعبين وتطويرهم ثم بيعهم بصورة منتظمة.

في المقابل، يتحول هذا النموذج إلى مصدر هشاشة عندما تصبح عمليات البيع ضرورية لتعويض الخسائر المتكررة، أو توفير السيولة، أو تمويل تكاليف لا تستطيع الإيرادات الاعتيادية تغطيتها.

كما تمثل إهلاكات حقوق اللاعبين وحدها 21.6% من إجمالي الإيرادات في الوسيط، ما يفسر جزءًا من الفجوة بين الربح التشغيلي والنتيجة النهائية.

نقل

4 أندية بحقوق ملكية سالبة

تمتد الضغوط إلى ميزانيات أندية الدوري الإيطالي، إذ تتفاوت حقوق الملكية بين سالب 276.5 مليون يورو وموجب 291 مليونًا، بحسب البيانات التي أوردها التقرير.

وتظهر الأرقام أن 4 أندية من أصل 20 لديها حقوق ملكية سالبة.

أما الأندية ذات حقوق الملكية الموجبة، فيبلغ وسيط نسبة الديون إلى حقوق الملكية لديها 2.99 مرة، أي ما يقارب 3 يورو من الديون مقابل كل يورو من حقوق الملكية.

وتضاف إلى ذلك الخسائر التي عُلّق أثرها خلال جائحة كورونا.

إذ لا تزال الحسابات التي شملها التحليل تتضمن نحو 1.4 مليار يورو من أصل 1.5 مليار يورو من الخسائر التي استفادت من الإجراءات الاستثنائية، ويتعين التعامل معها وفق الآليات التي حددها النظام حتى ميزانيات 2028.

20 % فقط في المنطقة الأكثر توازنًا

قسم التقرير أندية «سيري A» إلى 5 نماذج مالية.

وضمت المجموعة الأولى 4 أندية فقط، تمثل 20%، تتمتع بوضع اقتصادي «متين نسبيًا»، مع مؤشرات تشغيلية موجبة ونتيجة صافية رابحة أو قريبة من التعادل.

وتضم المجموعة الثانية ناديين، أو 10%، يعتمدان بدرجة كبيرة على تداول اللاعبين، فيما تضم الثالثة 5 أندية، أو 25%، تحقق إيرادات مرتفعة، لكن تكاليف اللاعبين والإهلاكات والهيكل المالي تستنزف هوامشها.

وفي الجانب الأكثر ضعفًا، وضع التقرير 5 أندية، أو 25%، ضمن فئة «الهشاشة مع صمود تشغيلي جزئي».

اقرأ  أيضا: الدوري الإيطالي يتوسع في 3 قارات لجني 500 مليون يورو سنويا

وجاءت 4 أندية أخرى، تمثل 20%، ضمن نموذج «الاستثمار المكثف أو التوتر الاقتصادي»، حيث تتجاوز التكاليف التشغيلية الإيرادات مع تسجيل نتائج صافية سالبة.

وبذلك، تقع 9 أندية من أصل 20، تمثل 45% من الدوري الإيطالي، في الفئتين اللتين ترتبطان بالهشاشة أو التوتر الاقتصادي.

وتظهر الأرقام أن تحدي «سيري A» لا يقتصر على زيادة الإيرادات، بل يمتد إلى ضبط تكلفة المنافسة وتقليص الاعتماد على بيع اللاعبين أو دعم الملاك للوصول إلى توازن مالي أكثر استدامة.

منتدى الاقتصادية 2026