في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، يبرز تساؤل مهم حول مستقبل القوى العاملة، ومدى قدرة المجتمعات على التكيف مع هذه التغيرات التي أسهمت في الحد من بعض الوظائف أو إلغائها.
"الاقتصادية" طرحت هذه التساؤلات على مختصين وزوار في ملتقى "خطوة المهني" الذي انطلقت أعماله في الرياض أمس الأربعاء، في فندق هيلتون غرناطة، بمشاركة 75 جهة حكومية ومحلية وعالمية، في تظاهرة شاملة تهدف إلى صياغة مستقبل الكفاءات الوطنية وتعزيز جاهزيتها لسوق العمل.
مدير عام رأس المال البشري في هيئة تطوير عسير محمد المانع، قال "الذكاء الاصطناعي أحدث ثورة في مجال التوظيف، والوظائف التي تستهلك جهد في الكتابة وتحليل البيانات، متجهه إلى الاندثار بسبب الأدوات التي تمتلكها التقنية منها حل التحديات في هذه المجالات، إضافة إلى حفظ البيانات واستدعائها في أي وقت.
المانع أوضح، أنه من المتوقع أن يلغي الذكاء الاصطناعي الوظائف الإدارية ومحللي البيانات والعاملين على برامج الإكسل والتصميم، باعتبار أن الذكاء الاصطناعي أصبح يقوم بهذه المهام وبشكل أفضل وأدق، مضيفا "أنه في المستقبل سيعمل الذكاء الاصطناعي على زيادة وظائف الأمن السيبراني والوظائف التي تعتمد على تقنيات الذكاء في القطاع الصناعي، والأنظمة الإلكترونية".
جلسات الملتقى شهدت نقاشات ثرية تناولت أبرز التحديات والفرص في القطاع المالي والتأميني، مع التركيز على الابتكار، والتحول الرقمي، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص. كما استعرض المشاركون تجارب ناجحة ومبادرات نوعية تسهم في تطوير بيئة الأعمال وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
بدوره قال مشاري البقمي أحد زوار الملتقى، إن الذكاء الاصطناعي لا يعد خطرا على الباحثين عن الوظائف، بل على العكس هو يعمل على خدمتهم في سرعة الوصول إلى الوظيفة، لافتا إلى أن الجهات الموظفة وتعتمد على الذكاء الاصطناعي تعمل بشكل أساسي في تعليم الموظف على كيفية استخدامه أثناء العمل.
من جانبها قالت رزان العمران أحد الباحثين عن وظيفة في الملتقى، إن الذكاء الاصطناعي يعد هاجسا على الباحثين عن وظائف، بل يعد عاملا مفيدا في وصولهم إلى الوظائف المناسبة، مبينة أن من المتوقع يكون الذكاء الاصطناعي العنصر الأساسي في توظيف البشر خلال السنوات الخمس المقبلة.
العمران أشارت إلى أن الملتقى يعد متكاملا من حيث التنظيم والترتيب والجهات المشاركة من القطاع الحكومي والخاص، إضافة إلى وجود ورش عمل حضورية متاحة لجميع زوار الملتقى للاستفادة من الورش، موضحة أن البرامج التدريبية التي تقدمها بعض الجهات المشاركة مناسبة جدا لتطلعات الباحثين عن الوظائف وتعد ذات كفاءة.
الملتقى يهدف إلى خلق منصة تفاعلية لتبادل المعرفة والخبرات، وبناء جسور التعاون بين الجهات المشاركة، بما يسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد في القطاعات المالية والتأمينية، حيث اختتمت فعاليات اليوم الأول بتوصيات أكدت أهمية استمرار الحوار والتكامل بين مختلف الأطراف، والعمل على تبني حلول مبتكرة تدعم الاستدامة وتواكب التغيرات المتسارعة في الأسواق.