الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 21 أبريل 2026 | 4 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

البشر الرقميون.. ظاهرة صينية تسعى السلطات لوضع ضوابط لها

«الفرنسية»
«الفرنسية» من بكين
الأحد 19 أبريل 2026 13:17 |3 دقائق قراءة
البشر الرقميون.. ظاهرة صينية تسعى السلطات لوضع ضوابط لهاصورة من "شينخوا"

لجأت الصينية جانغ شينيو إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئة والدها بعد وفاته، في ظاهرة تعرف بـ"البشر الرقميين" آخذة في الانتشار في الصين، وتسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

تنتشر تسجيلات "البشر الرقميين" المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحيانا قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني نشرت مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية "التزييف العميق" من التأثير في الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموما المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ شمال شرق الصين وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة "سوبر براين" قبل سنتين على أمل أن تساعدها على التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة، البالغة 47 عاما، إجراء محادثات دردشة على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت "على الفور بالطاقة والحماس".

مواساة زائفة في سوق بـ 300 مليون دولار

يخشى أصدقاء جانغ شينيو"ألا تنجح يوما في طيّ الصفحة" بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها "مواساة زائفة". "لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل"، على حدّ قولها.

عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ"البشر الرقميين" نحو 4.1 مليارات يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85% شهدته خلال سنة، بحسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

لطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده "التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع"، بحسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

تنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ"بشر رقميين". وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر حظي بـ 90 مليون مشاهدة

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس "سوبر براين" بأنه "لا مفرّ" من اعتماد قواعد للقطاع، وأشاد بـ"تطوّر إيجابي "، في مسعى إلى "إيجاد توازن" لنموّ هذه التكنولوجيا.

تعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات. وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشارا واسعا على شبكات التواصل الاجتماعي.

شوهد التسجيل أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة "ويبو" حيث تمّ تداول وسم خاص به.

كانت الشخصية التي صمّمتها شركة "سوبر براين" تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

أثار هذا المقطع المصوّر جدلا محموما على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي. وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته وأن الأخيرة تشترط دوما موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة يقتضي فرض قواعد وغرامات

 فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو المقبل.

سيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال عدم تماشيها والتجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف، بحسب الهيئة.

وسبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية "التزييف العميق" لانتحال هويّات مشاهير.

تحظر اللوائح التنظيمية على "البشر الرقميين" توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

تمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع "المشاعر القصوى" و"العادات السيّئة".

وأشار مانوج هارجاني، الباحث في كليّة الدراسات الدولية اس. راجاراتنام في سنغافورة، إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون "سيادتها وأهدافها السياسية".  

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية