افتتحت الأسهم الأمريكية شهر أغسطس على مكاسب قوية دفعت مؤشر داو جونز الصناعي إلى مستوى قياسي جديد عند الإغلاق، مدعومة بانخفاض أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، في ظل مؤشرات على تراجع حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، خلال أسبوع مزدحم بإعلانات أرباح الشركات والبيانات الاقتصادية.
وول ستريت ترتفع بدعم تراجع النفط والعوائد وسط ترقب موسم الأرباح
ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.48%، فيما صعد مؤشر ناسداك 2.12%، وزاد مؤشر داو جونز 1.34%.
وجاءت المكاسب بعد تراجع أسعار النفط الخام بنحو 5% عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن محادثات ستُعقد مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، رغم نفي طهران وجود أي مفاوضات أو اجتماعات مقررة.
وساعد انخفاض أسعار النفط في تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم احتمالات لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة إذا استمر الصراع مع إيران لفترة أطول.
وتصدر قطاع خدمات الاتصالات أداء قطاعات مؤشر ستاندرد آند بورز 500، مرتفعاً بأكثر من 4% بدعم من مكاسب شركتي ميتا بلاتفورمز وألفابت ، بينما كان قطاع الطاقة الأسوأ أداءً بانخفاض تجاوز 1%.
وقال كبير محللي الأسواق في شركة بي. رايلي ويلث آرت هوجان، إن المستثمرين يراقبون يومياً أسعار النفط وعوائد السندات لأجل 10 سنوات، مشيراً إلى أن انخفاضهما يدعم أداء الأسواق، بينما يؤدي ارتفاعهما إلى زيادة الضغوط على الأسهم.
النفط يهبط إلى أدنى مستوى في 3 أسابيع
تراجعت أسعار النفط بشكل حاد، لتصل إلى أدنى مستوياتها في 3 أسابيع، بعدما أرجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تنفيذ هجوم جديد على إيران، في خطوة هدفت إلى إفساح المجال أمام التوصل إلى اتفاق قد يعزز إمدادات النفط.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 7% لتغلق عند 83.77 دولاراً للبرميل، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 5.1% إلى 80.34 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى إغلاق لخام برنت منذ 13 يوليو.
ونفت إيران وجود أي مفاوضات أو اجتماعات مع الولايات المتحدة، في تناقض مع تصريحات ترمب، الذي أكد أن محادثات جارية حالياً، ملوحاً باستخدام القوة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
"بلومبرغ": تراجع طفيف في صادرات النفط السعودية خلال يوليو رغم التهديدات
تصريحات ترمب تؤثر في السوق
ورأى محللون في شركة ريتر بوش آند أسوشيتس أن الهبوط الحاد في أسعار النفط يعكس رد فعل مبالغاً فيه تجاه تصريحات ترمب بشأن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران، مشيرين إلى أن تصريحاته أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في تحركات السوق.
كما وافق تحالف أوبك+ على زيادة الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من سبتمبر، إلا أن تعطل صادرات النفط من الخليج وروسيا وكازاخستان بسبب التطورات الجيوسياسية حدّ من أثر الزيادة على الأسواق.
واردات الصين وأرباح شركات النفط في صدارة اهتمام الأسواق
يرى المتعاملون أن تعافي واردات الصين من النفط الخام سيبقى العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
وأظهرت بيانات شركة كبلر ارتفاع شحنات النفط السعودي إلى الصين بأكثر من الضعف خلال يوليو، بينما قفزت الإمدادات الإماراتية إلى أكثر من 10 أضعاف، وزادت الواردات الروسية بنحو 10%.
وقالت مؤسسة شركة جي إل للاستشارات لياو نا، إن واردات الصين أصبحت المتغير الرئيس في سوق النفط، مشيرة إلى أن وتيرة التعافي لا تزال محدودة بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي وتسارع التحول نحو الكهرباء.
ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير، خفضت الصين وارداتها من النفط الخام بأكثر من خمسة ملايين برميل يومياً، كما قلصت معدلات التكرير، وهو ما ساهم في الحد من ارتفاع الأسعار العالمية.
ميناء ينبع في السعودية يشهد زخماً مع عبور المزيد من ناقلات النفط لباب المندب
صادرات النفط الأمريكية في يوليو عند قاع 8 أشهر
أظهرت بيانات لتتبع السفن أن صادرات النفط الأمريكية انخفضت إلى 3.66 مليون برميل يوميا في يوليو، وهو أدنى مستوى لها منذ 8 أشهر.
جاء ذلك بعد أن أدى اتفاق سلام قصير الأمد بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو إلى إغراق الأسواق لفترة وجيزة بنفط الشرق الأوسط، ما تسبب في تراجع الطلب على الخام الأمريكي في الخارج.
وكانت الولايات المتحدة حسمت صدارة قائمة أكبر مصدري النفط في العالم هذا العام بعد أن أدت الحرب مع إيران إلى انخفاض حاد في إمدادات الخام من الشرق الأوسط، ما أجبر الدول الآسيوية والأوروبية على اللجوء إلى واشنطن لسد الفجوة. وارتفعت صادرات الخام الأمريكي إلى 5.7 مليون برميل يوميا في مايو، وهو رقم قياسي شهري.
ومع ذلك، فقد تراجعت الصادرات على نحو مطرد منذ ذلك الحين. وساعدت مذكرة التفاهم التي وقعت بين واشنطن وطهران في يونيو لفترة وجيزة الناقلات العالقة على الإبحار عبر مضيق هرمز، ما زاد الإمدادات في أسواق النفط. وبلغ عدد الناقلات التي تخرج من المضيق في اليوم الواحد ذروته عند 42 ناقلة خلال فترة اتفاق السلام.
وتقلصت حصة صادرات النفط الأمريكية إلى آسيا إلى نحو 40% في يوليو من 52% في يونيو، حين استلم كبار المشترين، ومن بينهم اليابان وكوريا الجنوبية، شحنات أقل.
وهوت الشحنات المتجهة إلى اليابان، أكبر مشتر في يونيو ويوليو 67% إلى 324 ألف برميل يوميا في يوليو مقارنة بالذروة التي سجلتها في مايو، في حين انخفضت الشحنات المتجهة إلى كوريا الجنوبية 39% لتصل إلى 474 ألف برميل يوميا.
وتراجعت أيضا الشحنات المتجهة إلى أوروبا إلى نحو 1.7 مليون برميل يوميا في يوليو من ما بلغ 2.5 مليون برميل يوميا في مايو.

أرامكو 2



