الثلاثاء, 18 أغسطس 2026|4 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

استفادت أسعار الذهب من تصاعد الغموض المحيط بالسياسة الاقتصادية الأمريكية، لتعود باتجاه 4450 دولاراً للأونصة، فيما يرى "بنك أوف أمريكا" أن استمرار الصعود نحو 5 آلاف دولار يتطلب تسارعاً أكبر في الطلب الاستثماري وعودة التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالمعدن.

قال البنك في تقرير إن الارتداد الأخير للذهب تزامن مع تزايد عدم اليقين بشأن مزيج السياسات الأميركية، إذ تحرك المعدن بصورة وثيقة مع اليورو مقابل الدولار، في وقت أعاد فيه المستثمرون تقييم توقعاتهم للسياسة النقدية، واستدامة المالية العامة، وإدارة أسعار الصرف.

وأضاف أن النقاشات بشأن دعم سوق سندات الخزانة واستقلالية البنوك المركزية تعكس تداخلاً متزايداً بين أسعار الفائدة والسيولة والمالية الحكومية، وهي بيئة يستفيد منها الذهب عادة عندما تصبح إشارات السياسة الاقتصادية أكثر صعوبة في التفسير.

وتتجه الأنظار إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية في 26 أغسطس، ثم اجتماع جاكسون هول بين 27 و29 أغسطس، قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر، الذي يعتبره البنك المحطة الأهم في تحديد اتجاه المعدن. وأشار إلى أن أي تحول نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً سيكون إيجابياً للذهب.

الطلب الحالي لا يكفي لاختراق 5 آلاف دولار

بلغ متوسط سعر الذهب 4360 دولاراً للأونصة منذ بداية العام، بالتزامن مع نمو الطلب الاستثماري 7.3% على أساس سنوي، وفقاً للتقرير.

Tue, 18 2026

ورغم صمود الطلب عند مستويات الأسعار المرتفعة، يشير نموذج "بنك أوف أميركا" إلى أن وتيرة مشتريات المستثمرين الحالية تتوافق بصورة أكبر مع سعر يقترب من 4 آلاف دولار للأونصة، في حين يتطلب بلوغ مستوى 5 آلاف دولار نمواً في الطلب الاستثماري بنحو 21% سنوياً.

وتوفر البنوك المركزية دعماً مهماً للسوق، بعدما ارتفعت مشترياتها إلى 51 طناً في يونيو، مقارنة بمتوسط شهري بلغ 27 طناً خلال الأشهر الـ12 السابقة. إلا أن البنك يرى أن استمرار موجة الصعود يتطلب أيضاً تعافي التدفقات إلى صناديق الذهب المتداولة.

الصين تعزز دور الذهب واليوان

في موازاة ذلك، سجلت واردات الصين من الذهب سلسلة من المستويات القياسية منذ بداية العام، في ظل تعامل بكين مع المعدن باعتباره أداة استراتيجية لدعم تدويل اليوان.

ويرى "بنك أوف أميركا" أن تعزيز ارتباط تجارة الذهب بعمليات التسعير والمقاصة والتسوية المقومة باليوان يمكن أن يساعد الصين تدريجياً على توسيع البدائل المتاحة أمام النظام المالي المتمركز حول الدولار.

Tue, 18 2026

ويمثل تأسيس شركة هونغ كونغ المركزية لمقاصة المعادن الثمينة "HKPMCC" خطوة في هذا الاتجاه، من خلال الجمع بين خدمات المقاصة والتخزين والتسليم الفعلي والتسعير، بما يعزز موقع هونغ كونغ كمركز خارجي يربط الأسواق العالمية بسوق الذهب الصينية.

ويبقى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 16 سبتمبر المحفز الأقرب للذهب. ونقل التقرير عن اقتصاديي "بنك أوف أميركا" أن بيانات التضخم المعتدلة خلال الشهرين الماضيين رفعت احتمالات تأجيل زيادات أسعار الفائدة التي كانوا يتوقعونها سابقاً، أو عدم تنفيذها.

وبينما يوفر الغموض المحيط بالسياسة النقدية والطلب الصيني ومشتريات البنوك المركزية أرضية داعمة للأسعار، فإن استقرار الذهب عند مستوى 5 آلاف دولار سيظل مرهوناً، وفقاً للبنك، بتسارع مشتريات المستثمرين وعودة التدفقات إلى صناديق الذهب المتداولة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية