تسعى السعودية لتوسيع نطاق حضور علاماتها التجارية في الأسواق الدولية، وفي مقدمتها روسيا وبريطانيا، بجانب التوجه نحو أسواق واعدة في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، ضمن إستراتيجية تستهدف تصدير الهوية التجارية السعودية عبر نموذج الامتياز التجاري، وفق ما ذكره لـ "الاقتصادية" خالد الغامدي، رئيس لجنة العلامات التجارية باتحاد الغرف السعودية.
أشار إلى وجود دراسات لدخول دول في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، حيث تبرز أوزبكستان وبولندا كوجهات استثمارية واعدة نظرا لجاذبيتها الاقتصادية وسهولة إجراءاتها اللوجستية وتنافسية تكاليف التشغيل، إضافة إلى الطلب المتزايد على المنتجات والخدمات عالية الجودة، مؤكدا أن روسيا تمثل أولوية قصوى في المرحلة الراهنة، حيث يتم التنسيق مع الجهات المختصة ومراكز التصدير الروسية، بدعم من السفارة السعودية واتحاد الغرف، لتسهيل نفاذ العلامات الوطنية عبر تأسيس شراكات قانونية ومواءمة العروض الاستثمارية مع متطلبات المستثمر الروسي.
فيما يخص السوق البريطانية، كشف الغامدي عن عمل اللجنة على شراكة إستراتيجية مع "Vira International" لتقديم الدعم القانوني والتشغيلي للعلامات السعودية، بما يشمل تسهيل الحصول على التراخيص واستقدام الكفاءات وتدريب الكوادر.
انتشار إقليمي بدعم التقارب الثقافي
أما عن خريطة الانتشار الحالية، فقد أوضح الغامدي أن دول الخليج، لا سيما الإمارات والبحرين والكويت، لا تزال تتصدر القائمة للتقارب الثقافي، تليها مصر والأردن نظرا للكثافة السكانية والطلب المرتفع على قطاع الضيافة، بينما يتركز الحضور في أمريكا وبريطانيا على العلامات الكبرى ذات الطابع النوعي.
شدد على أن هذا التوسع الخارجي يسير وفق مسار مؤسسي بالتكامل مع الجهات الحكومية، مشيرا إلى دور اللجنة الوطنية للامتياز التجاري في إطلاق مبادرات نوعية، أبرزها مبادرة "نافذة الامتياز" التي تربط العلامات السعودية بالأسواق العالمية بالتعاون مع منصات متخصصة مثل "Top Franchise"، التي تأتي بدعم الشراكات مع بنك التنمية الاجتماعية وهيئة الصادرات السعودية لتوفير التمويل اللازم للمشاركات الدولية وتغطية تكاليف التوسع، فضلا عن توقيع مذكرات تفاهم مع هيئات دولية لتبسيط الإجراءات القانونية وحماية الملكية الفكرية.
لرفع جاهزية الشركات السعودية، نظمت اللجنة 21 ورشة عمل تناولت آليات الاستثمار الدولي وحماية العلامات التجارية وتكييف المنتجات مع الثقافات المختلفة، لضمان استدامة نمو العلامات التجارية السعودية وقدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية، وفقا لرئيس اللجنة.

37 شركة روسية تبحث الفرص السعودية
في المقابل، بحثت 37 شركة أجنبية من روسيا ودول شرق آسيا فرصا استثمارية في السعودية، خلال لقاء استضافته غرفة جدة وجمع ممثلي هذه الشركات بقطاع الأعمال السعودي، في ظل ما يشهده الاقتصاد المحلي من توسع كبير وتنوع ملموس في الفرص الاستثمارية المتاحة.
أوضح لـ "الاقتصادية" رئيس لجنة الغذاء والدواء بغرفة جدة ورئيس اللقاء فهد الغامدي، أن الشركات المشاركة غطت مجالات حيوية متنوعة، تضمنت الصناعات الغذائية والزراعية، والخدمات اللوجستية والنقل، والمقاولات والإنشاءات، والصناعات الهندسية والتقنيات الحديثة، والسياحة والسفر، والتجارة العامة، والخدمات الصناعية والمساندة، ساهمت في اتساع قاعدة الاهتمام الدولي بالسوق السعودية وتعدد المجالات الجاذبة لرؤوس الأموال.
ربط المستثمرين بالقنوات الرسمية
الغامدي أضاف أن الغرفة تلتزم بتوجيه المستثمرين وفق تخصصاتهم وأنشطتهم، مع ربطهم بالقنوات الرسمية، بهدف تسهيل إجراءات انطلاق مشروعاتهم، واختصار الوقت والجهد اللازمين للوصول إلى المعلومات والأنظمة والتشريعات المنظمة لكل قطاع.
أشار إلى أن تطور البيئة الاستثمارية حفز الشركات الأجنبية على دخول السوق السعودية، سواء من خلال الاستثمارات المباشرة أو عبر بناء شراكات إستراتيجية وتبادل الخبرات مع الشركات المحلية، مؤكدا أن المملكة رسخت مكانتها كوجهة استثمارية عالمية ، بفضل الاستقرار الاقتصادي والتطور التشريعي المستمر والحوافز التي تعزز جاذبية السوق وتدعم نمو الاستثمارات الأجنبية.




