الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

تعيد السعودية رسم هيكل استحقاقات دينها الحكومي عبر واحدة من أكبر عمليات الإدارة النشطة لمحفظة الدين خلال العام الجاري، بعد إتمام إعادة شراء مبكر لجزء من استحقاقات وزارة المالية بقيمة 17.1 مليار ريال.

يتزامن هذا مع إصدار صكوك حكومية جديدة الأسبوع الماضي بقيمة 17.2 مليار ريال موزعة على 5 شرائح تمتد آجالها حتى 2041.

توزيع الإصدار الجديد على 5 شرائح جاء، بحسب المصادر التي تحدثت لـ"الاقتصادية"، بعد تقييم مجموعة من العوامل، تشمل مستويات الطلب من المستثمرين، والاحتياجات التمويلية الحالية والمستقبلية، وأوضاع أسواق الدين.

وسط العاصمة الرياض

Tue, 23 2026

التقييم شمل أيضا هيكل محفظة الدين الحكومية، بما يحقق أفضل توازن بين تكلفة التمويل وإدارة المخاطر.

لا تعكس العملية وفقا للمصادر زيادة في حجم الدين الحكومي، بقدر ما تمثل إعادة توزيع لآجال الاستحقاقات.

بلغت إصدارات السعودية في أسواق الدين المحلية والدولية العام الماضي 133 مليار ريال، توزعت بين 58 مليار في السوق المحلية و75 مليار في الأسواق الدولية، في إطار مواصلة تنويع مصادر التمويل وتعزيز كفاءة إدارة الدين العام عبر الاستفادة من السوقين المحلي والدولي.

صورة(1)

إدارة نشطة لمحفظة الدين لمرونة أكبر

إعادة الشراء المبكر تعني قيام الجهة المصدرة بشراء جزء من أدوات الدين قبل موعد استحقاقها، ثم استبدالها بإصدارات جديدة ذات آجال أطول، بهدف تحسين هيكل محفظة الدين وإعادة توزيع الاستحقاقات الزمنية، دون زيادة إجمالي الدين الحكومي.

مصادر مطلعة قالت لـ"الاقتصادية" إن تنفيذ إعادة الشراء بالتزامن مع إصدار صكوك جديدة يعكس استمرار تبني السعودية نهج الإدارة النشطة لمحفظة الدين، الذي يركز على إعادة هيكلة الاستحقاقات وإدارة المخاطر، وليس على زيادة الاقتراض.

المصادر ذاتها، أوضحت أن الجمع بين العمليتين في توقيت واحد يتيح توزيع الاستحقاقات على فترة زمنية أطول، ويمنح الحكومة مرونة أكبر في تنفيذ برامجها التمويلية، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

صورة

تخفيف ضغوط الاستحقاقات وإطالة عمر محفظة الدين

استبدال جزء من الصكوك المستحقة بين 2026 - 2030 بإصدارات تمتد حتى 2041 يقلل كذلك الحاجة إلى إعادة تمويل مبالغ كبيرة في فترة زمنية قصيرة، بحسب المصادر، ما يمنح السعودية مرونة أكبر في اختيار توقيت دخول أسواق الدين وفق أوضاع السوق.

Thu, 07 2026

فالعملية لا تستهدف زيادة حجم الدين، وإنما إعادة هيكلة آجال الاستحقاق بما يحقق التوازن بين تكلفة التمويل ومستوى المخاطر.

ترى المصادر كذلك أن من أبرز نتائج العملية إطالة متوسط عمر محفظة الدين الحكومي، وهو أحد أهم المؤشرات التي تقيس كفاءة إدارة الدين السيادي.

إطالة عمر المحافظ يسهم بدوره في الحد من مخاطر إعادة التمويل، ويعزز قدرة الحكومة على مواجهة تقلبات أسواق الدين وأسعار الفائدة.

كيف تحدد آجال الإصدارات ؟

يقاس نجاح هذه الإستراتيجية بتحسن توزيع الاستحقاقات، وارتفاع متوسط عمر المحفظة، وانخفاض مخاطر إعادة التمويل، إلى جانب المحافظة على التوازن بين تكلفة الاقتراض والمخاطر.

سعودي أمام ناطحة سحاب في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض.

Thu, 23 2026

مصادر "الاقتصادية" ترى أن إقبال المستثمرين على استبدال الصكوك قصيرة ومتوسطة الأجل بأخرى تمتد حتى 2041 يعكس استمرار الثقة في أدوات الدين الحكومية السعودية، وقوة الطلب على الإصدارات السيادية، ويؤكد قدرة السعودية على تنفيذ إستراتيجيتها التمويلية بكفاءة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية