في ظل الارتفاعات المتواصلة لأسعار الذهب، اتجهت أنظار المستهلكين إلى الفضة كخيار بديل يجمع بين الزينة والادخار.
شهدت أسواق طيبة في العاصمة السعودية الرياض خلال الفترة الأخيرة، حركة نشطة وطوابير ملحوظة أمام محلات بيع الفضة، تزامنت مع تراجع سعري مفاجئ عزز من وتيرة الشراء وأعاد المعدن الأبيض إلى واجهة الاهتمام في السوق المحلية.
هذا الإقبال المحلي جاء متزامنا مع تحركات سعرية لافتة عالميا الأشهر الثلاثة الماضية.
وفقا لبيانات "بلومبرغ"، سجلت الفضة ارتفاعات قياسية في أواخر يناير تجاوزت مستويات 120 دولارا للأونصة، قبل أن تتراجع بأكثر من ثلث قيمتها في فبراير، في أكبر موجة تقلب منذ عقود.
رغم هذا الهبوط، بقيت الأسعار أعلى بكثير من مستوياتها السابقة، ما يعكس حالة عدم الاستقرار في السوق العالمية، وتأثير المضاربات التي سبقت موجة التصحيح.
WhatsApp Image 2026-02-08 at 2.58.44 PM
نشاط ميداني وطوابير شراء
في جولة ميدانية لـ"الاقتصادية" على أسواق طيبة، قال علي العبادي من مجوهرات النهدي، إن السوق تشهد قبل نحو أسبوع انخفاضا قويا في أسعار سبائك الفضة، ما أدى إلى طوابير على بعض المحلات، في ظل توقعات المشترين بارتفاعات جديدة، مضيفا أن حركة الشراء ارتفعت 20% مقارنة بالفترة السابقة، سواء على مستوى السبائك أو المشغولات.
أشار التاجر أحمد يوسف إلى التحركات السريعة في أسعار السبائك، موضحا أن السبيكة السويسرية التي كانت تباع قبل عام بـ 3500 ريال، قفزت خلال الأيام الماضية إلى نحو 20 ألف ريال، قبل أن تتراجع مجددا مع هبوط الأونصة عالميا، مبينا أن الإقبال الحالي مرتفع خصوصا من تجار الجملة، إذ قفز حجم الطلب اليومي من كميات محدودة إلى ما بين 15 و20 كيلوجرام يوميا.
WhatsApp Image 2026-02-08 at 2.58.42 PM
من جانبه أوضح أحمد العماري من فضيات الأناقة، أن بعض قطع الفضة، مثل الأطقم والسبائك، يعاد بيعها بسهولة وسرعة، في حين تنخفض قيمة القطع الناعمة مقارنة بالذهب أو الألماس.
أكد أن المحلات تشتري الفضة من الزبائن دون صعوبات، مشيراً إلى أن الحركة تنشط بشكل ملحوظ في أيام الرواتب، بينما تظل السبائك موجهة لشريحة محدودة تستخدمها لأغراض تجارية أكثر من كونها استهلاكية.
في السياق ذاته قال إدريس ناصر من طقم الأناقة، إن الإقبال على الفضة ارتفع خلال الشهر الحالي بـ 85%، مرجعا ذلك إلى ارتفاع أسعار الذهب وتحول شريحة من المستهلكين إلى الفضة كبديل للزينة والادخار.
أضاف أن حجم المبيعات الأسبوعية ارتفع من كيلوغرامين أو 3 إلى طلبات تصل إلى 10 و 20 كيلوجرام وأكثر، مشيرا إلى أن السبائك السويسرية تحظى بطلب أعلى نظراً لسهولة بيعها في مختلف المدن، بينما يتركز تداول السبائك الخليجية محليا، وذكر أن أحد الزبائن باع سبيكة اشتراها قبل 5 سنوات بنحو 5 آلاف ريال ليبيعها اليوم بـ 20 ألفا.
WhatsApp Image 2026-02-08 at 2.58.43 PM (3)
تحول في سلوك المستهلكين
على مستوى المستهلكين، تنوعت دوافع الشراء. فقد قالت سميه عبدالخالق إنها اتجهت إلى الفضة بعد أن أصبحت أسعار الذهب خارج قدرتها الشرائية، معتبرة الفضة خياراً مناسباً من حيث الجودة والسعر.
فيما أوضحت حصة القحطاني أن زوجها شجعها على شراء سوار فضة إيمانا بإمكانية الاستفادة منه استثماريا عند إعادة بيعه لاحقا.
في المقابل، قال ناصر محمد إن قراره بشراء سبائك فضة جاء بعد متابعته لتحليلات السوق وملاحظته النظرة الإيجابية للمحللين تجاه المعدن خلال المرحلة الحالية.
حضور متصاعد في ظل التقلبات
تعكس هذه المؤشرات حالة تحول يشهدها سوق الفضة محلياً، إذ لم تعد الفضة مقتصرة على الاستخدام الزخرفي، بل باتت حاضرة كأداة ادخار وتجارة في ظل تقلبات الأسعار العالمية وارتفاع الذهب.
بين الإقبال الاستهلاكي والنشاط الاستثماري، تواصل الفضة ترسيخ حضورها في السوق، مع بقاء مسارها مرهونا بتقلبات الأسواق العالمية الفترة المقبلة، وما إذا كانت موجة التصحيح الأخيرة ستتبعها دورة صعود جديدة أم مرحلة من التذبذب الحاد.