الأربعاء, 7 أكتوبر 2026|24 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

مع دخول مستثمري الأسهم المرحلة الأخيرة من عام محوري دفع كوريا الجنوبية وتايوان إلى صدارة تجارة الذكاء الاصطناعي العالمية، بدأت الأخيرة تبرز بوصفها الرهان الأقوى.

وتفوق مؤشر "تايكس" على مؤشر "كوسبي" بنحو 23 نقطة مئوية في الربع الماضي، وهي أوسع فجوة منذ مطلع القرن. كما تجاوزت ترقيات توقعات الأرباح نظيرتها الخاصة بالسوق الكورية للمرة الأولى منذ مارس 2025.

وقال نحو 40% من مديري الصناديق الذين شملهم استطلاع أجراه "بنك أوف أميركا" (Bank of America Corp) الشهر الماضي إنهم يحتفظون بمراكز تفوق الوزن النسبي في تايوان، مقابل 25% لكوريا.

ويقود هذا التفاؤل الارتباط الأعمق لتايوان عبر سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي وتوقعات الأرباح الأكثر إيجابية.

وقال فيكاس بيرشاد، مدير محفظة في "إم آند جي إنفستمنتس" (M&G Investments) في سنغافورة: "الفارق بالنسبة إلينا لا يتعلق ببساطة بحجم الانكشاف على الذكاء الاصطناعي، بل بطبيعة الأرباح التي تدعمه".

Tue, 26 2026

وأضاف: "تقدم تايوان مجموعة فرص أوسع وأعمق. وتأتي أرباحها من حجم المبيعات، وهذا يجعل ترقيات الأرباح فيها أوسع نطاقاً وأكثر استدامة. أما أرباح كوريا، على المدى القريب، فتأتي من الأسعار".

وتوفر تايوان للمستثمرين انكشافاً عبر تصميم الرقائق وتصنيعها، والتغليف، والشبكات، والخوادم، ما يعني أن لديها طرقاً أكثر للاستفادة مع اتساع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، لا تزال ريادة السوق الكورية تتركز بدرجة كبيرة في شركتي صناعة الرقائق "سامسونج إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس"، ما يجعلها أكثر عرضة للمخاطر مع ظهور شكوك بشأن المدة التي يمكن أن تستمر فيها دورة الصعود الحالية لأسعار رقائق الذاكرة.

تايوان وكوريا في المقدمة

تبادل مؤشرا "تايكس" و"كوسبي" صدارة قائمة أفضل المؤشرات العالمية أداءً هذا العام، حتى مع هيمنة الأخير على العناوين بفضل تحركاته الأكثر لفتاً للانتباه.

وبعد صعوده 72% في 2026، يتصدر المؤشر القياسي في تايوان حالياً أكثر من 90 مؤشراً للأسهم تتبعها "بلومبرغ". ويحتل "كوسبي" المرتبة الثانية بمكاسب تبلغ نحو 65%.

ويأتي تقدم تايوان في وقت هبطت أسهم "سامسونج" و"إس كيه هاينكس" بما بين 19% و33% خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر. وجاء ذلك بعد سلسلة مكاسب امتدت ستة أرباع، إذ أدت القفزة في أسعار رقائق الذاكرة إلى أرباح ضخمة وغذت ترقيات سريعة لتوقعات الأرباح من جانب المحللين.

وكتب استراتيجيون في "سوسيتيه جنرال" من بينهم راجات أغاروال، في مذكرة أن البنك "يبقي على تفضيله للأسهم التايوانية على الأسهم الكورية، بالنظر إلى تباين مسارات نمو الأرباح".

Thu, 01 2026

وأضافوا أن ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة "من المتوقع أن يتباطأ خلال الأرباع المقبلة، قبل العودة إلى مستويات طبيعية في 2028" مع تصاعد المنافسة الصينية، في حين أن خفض المديونية في كوريا خلال يوليو اتسع ليتحول إلى تراجع أوسع عن السوق.

أما الرأي المقابل فيرى أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي سيزيد حدة النقص المستمر في إمدادات أشباه الموصلات، ما سيدعم أسعار رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي.

وخلال الأسبوع الماضي، قال بيتر لي، العضو المنتدب في "سيتي غروب" الذي يشرف بشكل مشترك على أبحاث التكنولوجيا والاتصالات العالمية لدى البنك، إن على المستثمرين البدء في شراء أسهم شركات مثل "سامسونج" و"إس كيه هاينكس"، لأن السوق تقلل من تقدير حجم رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي المطلوبة في 2027.

ومن حيث التقييمات، يجري تداول مؤشر "تايكس" عند نحو 18 مرة الأرباح التقديرية المتوقعة للعام المقبل. ويتداول "كوسبي" عند نحو 5.5 مرة، ما يعكس مخاوف من أن دورة رقائق الذاكرة قد تقترب من ذروتها، ويعكس جزئياً أيضاً "خصم كوريا" القائم منذ فترة طويلة، والذي أبقى السوق رخيصة مقارنة بنظيراتها العالمية.

اتساع مكاسب الأسهم التايوانية يتجاوز شركات الرقائق

مع ذلك، عندما سُئل المشاركون في استطلاع "بنك أوف أميركا" عن السوق التي ستستفيد أكثر من المرحلة المقبلة من دورة الذكاء الاصطناعي، اختار 35% منهم تايوان. واختار 5% فقط كوريا.

وارتفعت أسهم "تايوان سيميكونداكتور مانيفاكتشرينغ" (Taiwan Semiconductor Manufacturing Co) بنسبة 2.9% في الأشهر الثلاثة حتى سبتمبر، لتسجل بذلك الربع السادس على التوالي من المكاسب.

Tue, 22 2026

لكن مؤشر "تايكس" يحقق مكاسب أوسع نطاقاً من نظرائه الآخرين ذوي الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا، ما يعكس نطاقاً أوسع من فرص الاستثمار.

وقد تضاعفت أسعار نحو 10% من أسهم المؤشر على الأقل هذا العام، مقارنة بـ4.1% لمؤشر "كوسبي" و5.7% لمؤشر "نيكاي 225" الياباني.

وقال غاري تان، مدير محفظة في "أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس" (Allspring Global Investments): "من المرجح أن تعتمد المرحلة التالية من صعود الأسهم التايوانية بدرجة أقل على الحماس الواسع للذكاء الاصطناعي، وبدرجة أكبر على شركات التكنولوجيا المحلية التي لا تزال منخرطة في نقاط الاختناق الحقيقية في سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية