الثلاثاء, 8 سبتمبر 2026|25 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تسارع نمو صادرات الصين خلال أغسطس، ليرتفع الفائض التجاري للبلاد إلى نحو 806 مليارات دولار منذ بداية العام، بالتزامن مع تكثيف الولايات المتحدة ضغوطها على بكين لمعالجة الاختلالات التجارية قبل اجتماع زعيمي أكبر اقتصادين في العالم بواشنطن.

قفزت الصادرات 25% خلال أغسطس مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، لكنها جاءت أقل قليلاً من التوقعات، بعدما ارتفعت بنحو 24% في الشهر السابق.

أظهرت بيانات أصدرتها الإدارة العامة للجمارك الصينية يوم الثلاثاء ارتفاع الواردات 28.2%. وبذلك زاد الفائض التجاري في أغسطس بنسبة 6% عن يوليو، مسجلاً 119.1 مليار دولار، فيما ظل إجمالي الفائض منذ بداية العام أعلى من مستواه المسجل خلال الفترة نفسها من عام 2025.

الصين تقترب من فائض تجاري قياسي جديد

قال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى لدى بنك "آي إن جي "(ING Bank NV): "تتزايد احتمالات أن يسجل الفائض التجاري الصيني مستوى قياسياً جديداً هذا العام، رغم الارتفاع الكبير في الواردات".

وأضاف: "قد يؤدي ذلك إلى تصاعد التوترات، خصوصاً بالنسبة إلى الاقتصادات التي لا ترتفع واردات الصين منها بالوتيرة نفسها، مثل أوروبا والولايات المتحدة".

Tue, 08 2026

بعد أن سجلت الصين فائضاً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، تسير نحو تحقيق فائض أكبر في 2026، مع دفع التوسع العالمي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي حركة التجارة عبر آسيا.

يؤدي النمو المتواصل للصادرات إلى تفاقم الاختلالات وزيادة التوترات مع الشركاء التجاريين، الذين يخشون أن تؤدي هيمنة الصين الصناعية عبر سلاسل القيمة العالمية إلى تقويض صناعاتهم المحلية.

فائض الصين مع أمريكا يتجاوز 29 مليار دولار

قفز فائض الصين التجاري مع الولايات المتحدة بنحو 44% على أساس سنوي، ليتجاوز 29 مليار دولار، وهو أوسع فائض منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير 2025.

في حين قفزت الصادرات إلى الولايات المتحدة 34.4% في أغسطس، ارتفعت شحنات الصين إلى الاتحاد الأوروبي 6.7% فقط، وهي أبطأ زيادة في 10 أشهر.

تباطأ نمو الصادرات إلى دول جنوب شرق آسيا الأعضاء في مجموعة "آسيان" قليلاً، لكنه ظل قوياً، مرتفعاً بأكثر قليلاً من 30% مقارنةً بالعام السابق. وتسارع نمو الصادرات الصينية إلى أميركا اللاتينية إلى 17.5%، فيما ارتفعت بأكثر من 31% إلى أفريقيا.

ضغوط واشنطن لتخفيض اعتماد بكين على التصدير

تكثّف الولايات المتحدة لهجتها تجاه الصين، داعيةً إلى تعزيز الطلب المحلي وتقليص الاعتماد على الصادرات كمحرك للنمو، وذلك قبيل الاجتماع المقرر بين الرئيس الصيني شي جين بينغ وترمب في واشنطن خلال وقت لاحق من هذا الشهر. ويحافظ الجانبان على هدنة جمركية هشة من المقرر أن تنتهي في نوفمبر ما لم يتم تمديدها.

كما تتصاعد التوترات بين بكين وبروكسل قبيل مهلة تنتهي في أكتوبر لمعالجة الاختلالات التجارية، التي بات قادة الاتحاد الأوروبي ينظرون إليها على نحو متزايد باعتبارها تحدياً استراتيجياً.

وجّه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الأسبوع الماضي انتقادات حادة إلى الصين، متهماً إياها بمنع وزراء مالية مجموعة العشرين من إصدار بيان مشترك دعا الدول التي تسجل "فوائض خارجية كبيرة ومستمرة "إلى "إزالة التشوهات". وردّت بكين على الاتهام، إذ رفضت وزارة التجارة الصينية التحركات الأميركية، معتبرةً أنها محاولة لتبرير الحمائية واحتواء الصين.

Sun, 06 2026

ورغم تصاعد المخاطر، قال سونغ من بنك "آي إن جي" إنه لا يتوقع أن تتفاقم التوترات مع الولايات المتحدة "بما يكفي لكسر الهدنة القائمة في الأجل القريب، في ظل اقتراب قمة شي وترمب وانتخابات التجديد النصفي".

الذكاء الاصطناعي يواصل دعم الطلب على المعدات

قال إريك تشو من "بلومبرغ إيكونوميكس" : "تُظهر التجارة الصينية القوية في أغسطس أن التوسع العالمي في الذكاء الاصطناعي يواصل دفع الطلب القوي على المعدات. وأسهمت القدرة التنافسية للصناعة في العديد من المجالات عبر سلسلة إمدادات الذكاء الاصطناعي في دعم صادرات الصين هذا العام، ما عوّض تأثير ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية".

ساعد ازدهار الصادرات في التخفيف من أثر اضطرابات الشحن الناجمة عن الأحوال الجوية القاسية في أغسطس. وعلّقت موانئ رئيسية في شرق الصين عملياتها مع اقتراب الأعاصير. تراجع حجم مناولة البضائع في الموانئ الصينية أسبوعاً بعد أسبوع خلال الشهر الماضي، وفقاً لبيانات رسمية.

في حين تتزايد أحجام التجارة، تسهم ارتفاعات الأسعار في زيادة قيمة الصادرات هذا العام بصورة كبيرة. مع تدفق تريليونات الدولارات إلى قطاع الذكاء الاصطناعي، أدى نقص أشباه الموصلات والمكونات الإلكترونية الأخرى إلى ارتفاع أسعار بعض الرقائق 700% خلال العام الماضي.

التكنولوجيا المتقدمة تقود أكثر من نصف نمو صادرات الصين

تقدّر "بلومبرغ إيكونوميكس" أن شحنات التكنولوجيا المتقدمة أسهمت بأكثر من نصف نمو الصادرات الصينية الإجمالي في أغسطس.

قفزت صادرات الدوائر المتكاملة (الرقائق الإلكترونية) بنحو 130% في أغسطس، فيما ارتفعت صادرات المنتجات عالية التقنية بنحو 57%. وتباطأ نمو شحنات السيارات.

قال تشاوبنغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين لدى مجموعة "أستراليا ونيوزيلندا المصرفية" (Australia & New Zealand Banking Group)، إن نمو صادرات الصين "قد يكون قريباً من ذروته".

وأضاف "يعوّض الطلب على الذكاء الاصطناعي تأثير الأحوال الجوية السيئة، ما يدفع أرقام الصادرات إلى الارتفاع. ولا يزال عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية يدفع المستوردين الأميركيين إلى التعجيل بالاستيراد".

التعريفات
للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية