تتوقف شحنات لمنتجات طازجة وأخرى لقطع غيار الطائرات في حالة ترقب، بعدما تسبب تصاعد الصراع في الشرق الأوسط في خفض سعة الشحن الجوي العالمية بأكثر من الخُمس، إلى جانب ارتفاع أسعار الشحن، في وقت يستعد فيه مسؤولون تنفيذيون لاحتمال تكدس البضائع في بعض الأسواق.
تعطّل سلاسل الإمداد
أدت الغارات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران إلى تعليق رحلات الركاب وطائرات الشحن في أنحاء المنطقة، بما في ذلك مراكز رئيسية للشحن الجوي العالمي مثل الدوحة ودبي.
وتظهر بيانات صادرة عن شركة إيفيان للاستشارات في مجالي الطيران والخدمات اللوجستية أن الحملة العسكرية أدت إلى خفض سعة الشحن الجوي العالمي بنسبة 22% خلال الفترة من 28 فبراير إلى 3 مارس، مقارنة مع فترة امتدت أربعة أيام الشهر الماضي قبل عطلة رأس السنة الصينية.
وقال أبدول موابيري، الرئيس التنفيذي لشركة جي.إيه تيليسيس ومقرها فلوريدا، إن الوضع يشبه "توقفاً كاملاً لسلسلة الإمداد إلى الشرق الأوسط".
وتوفر الشركة قطع غيار الطائرات وخدمات الإصلاح، لكنها غير قادرة حالياً على نقل قطع الغيار إلى المنطقة أو استلام القطع التي تحتاج إلى صيانة.
الشحن الجوي ركيزة للتجارة العالمية
يذكر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أن النقل الجوي يمثل نحو ثلث التجارة العالمية من حيث القيمة. وتشمل البضائع المنقولة جواً منتجات تقنية لشركات مثل أبل، إضافة إلى الأدوية التي تحتاج إلى حفظ في درجات حرارة محددة، والفواكه الطازجة، وقطع غيار السيارات.
وتُنقل هذه الشحنات إما في عنابر الشحن بطائرات الركاب أو عبر طائرات شحن مخصصة.
تأثر خطوط الشحن بين آسيا وأوروبا
ذكرت إيفيان أن شركات الطيران في الشرق الأوسط تمثل نحو 13% من الشحن الجوي العالمي، ما يجعل أي اضطراب في المنطقة ذا تأثير واسع.
وقال برايان بورك، كبير المسؤولين التجاريين في شركة سيكو لوجيستيكس، إن أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ اللتين تعتمدان بدرجة أكبر على مراكز الشحن في الشرق الأوسط ستكونان الأكثر تأثراً.
وأضاف: "على الشركات في الولايات المتحدة أن تنتبه، لكن التأثير لن يكون فورياً كما هو الحال في أوروبا أو آسيا أو أستراليا".
تراجع السعة وارتفاع الأسعار
أوضحت إيفيان أن سعة الشحن الجوي على المسار الممتد من آسيا إلى الشرق الأوسط ثم إلى أوروبا تراجعت بنسبة 39% منذ اندلاع الصراع، حتى مع زيادة السعة المباشرة بين الصين وأوروبا بنحو 26%.
وقال جوشوا نج، مدير شركة ألتون أفييشن كونسالتنسي، إن شركات الطيران الصينية قد تستفيد من الوضع، إذ يمكنها التحليق عبر المجال الجوي الروسي الذي يُحظر على كثير من المنافسين استخدامه، ما يمنحها زمن طيران أقصر وتكاليف تشغيل أقل.
مخاوف من تكدس البضائع
ويظهر مؤشر الشحن الجوي الصادر عن شركة فريتوس للاستشارات أن أسعار الشحن من جنوب شرق آسيا إلى أوروبا ارتفعت بأكثر من 6% لتصل إلى 3.82 دولار للكيلوجرام منذ يوم الجمعة.
كما زادت أسعار الشحن من جنوب آسيا إلى أوروبا بنحو 3%، وارتفعت بنحو 5% إلى الولايات المتحدة.
وقال ستيفان بول، الرئيس التنفيذي لمجموعة الخدمات اللوجستية السويسرية كونيه+ناجل، إنه بحلول بداية الأسبوع المقبل قد تظهر "حالات تكدس معينة في جنوب شرق آسيا والصين للمنتجات المتجهة إلى سوقي أوروبا والولايات المتحدة".



