تستعد الولايات المتحدة وإيران لبدء محادثات في سويسرا اليوم الأحد بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، مع وصول مسؤولي البلدين، بما في ذلك نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، رغم إصدار طهران أمراً جديداً بإغلاق مضيق هرمز.
تأتي هذه المباحثات بعد تأجيل انطلاقها نتيجة اشتباكات منفصلة شهدها جنوب لبنان بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي جماعة حزب الله المدعومة من إيران. وجاء ذلك بعد أيام من دخول الطرفين فترة تفاوض تمتد 60 يوماً، عقب توقيع مذكرة تفاهم من قبل الرئيس دونالد ترمب يوم الأربعاء خلال زيارة إلى باريس، مع إتاحة إمكانية تمديدها.
اقرأ أيضا: منحنى عائد سندات الخزانة الأمريكية ينذر بفائدة مرتفعة لفترة أطول في عهد وارش
رغم أن الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه بصعوبة عكس مؤشراً على انتهاء الأعمال العدائية، فإنه لا يمثل سوى بداية مرحلة جديدة من الخلافات المرتبطة بالنزاع المستمر منذ سنوات حول القدرات النووية الإيرانية. كما أبرزت المواجهات بين إسرائيل، غير المشاركة في الاتفاق، وجماعة حزب الله، المخاطر الكامنة التي دفعت طهران إلى الادعاء بحدوث انتهاك لوقف إطلاق النار وإظهار قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وصل فانس إلى سويسرا قرابة الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي اليوم، بعدما غادر واشنطن بفترة وجيزة عقب إعلان باكستان مشاركة رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير في الاجتماع المقرر عقده في بورغنشتوك، ما يضيف طرفين وسيطين بارزين إلى طاولة المفاوضات.
وقال فانس للصحفيين قبل مغادرته: "لا يمكنني البقاء هناك سوى ليوم أو يومين. آمل أن نحرز تقدماً في الملف النووي، وأن نحرز تقدماً في ملف وقف إطلاق النار في لبنان".
اقرأ المزيد:"جولدمان ساكس": برنت قد يظل فوق 100 دولار حال إغلاق هرمز شهراً آخر
أما الوفد الإيراني، فيضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي.
وأوضح فانس أن الهدف يتمثل في وضع "الهيكل الفعلي للمفاوضات"، استناداً إلى المناقشات الفنية التي جرت في سويسرا بمشاركة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مستشاري الرئيس الأمريكي ترمب.
غموض حول مضيق هرمز
ألقى إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز بظلاله على المحادثات، في حين ظل تأثير القرار على حركة الملاحة غير واضح. وحتى قبل التوصل إلى وقف إطلاق النار، كانت ملايين البراميل من النفط تعبر هذا الممر المائي يومياً.

ومن المرجح أن يزيد هذا التطور من تردد مالكي السفن المتحفظين تجاه المخاطر في تحريك سفنهم العالقة داخل المضيق منذ أشهر. في وقتٍ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن حركة الملاحة التجارية في المضيق ارتفعت يوم السبت، مع عبور 55 سفينة شحن تجارية وأكثر من 17 مليون برميل من النفط.
وصرح دانيال شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل والزميل في "المجلس الأطلسي": "أعلنت إيران إغلاق المضيق، لكن ليس من الواضح بعد ما إذا كان ذلك يتجاوز مجرد التصريحات. وفي الوقت نفسه، ترسل مفاوضين إلى سويسرا. وهذا يشير إلى أنها لا تريد خسارة المنافع التي وُعدت بها في مذكرة التفاهم هذه".
إسرائيل تعقّد محادثات واشنطن وطهران
كانت الضربات الإسرائيلية على لبنان زادت من تعقيد المحادثات بين واشنطن وطهران. بينما اعتبر فانس أن "الأمور تتباطأ قليلاً" بين إسرائيل وجماعة حزب الله، مضيفاً: "سيكون علينا إدارة هذا الوضع باستمرار لضمان أن تكون إسرائيل ولبنان آمنين ومستقرين. المشكلة الكبرى هي أن أحدهم يطلق النار ثم يرد الطرف الآخر، فتجد نفسك أمام معضلة من بدأ أولاً".
في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الجمعة في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن "إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان طالما كان ذلك مطلوباً لحماية المجتمعات السكنية في الشمال".
قد يهمك: ترمب يتوعد إيران بضربات جديدة ويهدد بالاستيلاء على جزيرة خرج
وكان ترمب أعرب في وقتٍ سابق عن استيائه من الضربات الإسرائيلية على لبنان، معتبراً أنها قد تقوض المحادثات الأمريكية الإيرانية.
وأفضت مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية إلى رفع واشنطن الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، والتعهد بمنح إعفاءات من العقوبات التي كانت تعرقل صادرات النفط الخام الإيرانية. في المقابل، تعهدت طهران بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، مع اشتراط حصول السفن على إذن مسبق وتأمين إلزامي للعبور.
وأبدت الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج العربية اعتراضها على فكرة فرض إيران رسوماً على المرور عبر المضيق.
في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، قال ترمب إنه لا ينبغي فرض أي رسوم خلال فترة التفاوض البالغة 60 يوماً أو بعدها، "إلا إذا كانت مفروضة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ولصالحها".

