حذرت منظمات المجتمع المدني في اليمن، من خطر تحويل البحر الأحمر وباب المندب إلى بؤرة دائمة للصراع، منددين بجرائم ميليشيا الحوثي.
وذكرت المنظمات في بيان مشترك، على المجتمع الدولي اتخاذ تدابير فعالة لحماية أمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكدة أنه يتوجب التحقيق في شبكات التمويل والتسليح الداعمة لهذه الممارسات.
وأشارت إلى أن الانتهاكات وتفجير المنازل وقطع الطرق أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، مضيفة أن تجنيد الأطفال واستخدامهم للمشاركة في الأعمال العدائية يعد جريمة حرب.
انتهاكات جسيمة تفاقم الأزمة الإنسانية
وقالت "إن التصعيد المتواصل والانتهاكات الجسيمة لميليشيا الحوثي، أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، حيث شملت هذه الانتهاكات جرائم القتل والاختطاف والاحتجاز التعسفي والتهجير القسري وتفجير المنازل وقطع الطرق واستهداف مركبات المدنيين وأعمال القنص والقصف للأحياء والقرى السكنية، فضلاً عن استهداف المستشفيات والمرافق الصحية والتعليمية وغيرها من الأعيان المدنية".
أضافت "أن الجرائم الحوثية طالت جميع فئات ومكونات المجتمع اليمني، وفي مقدمتها الفئات الأكثر ضعفا وهشاشة كالأطفال والنساء وكبار السن، وكان للأطفال النصيب الأكبر في هذه الانتهاكات من خلال تجنيدهم قسراً والزج بهم في ميادين القتال وحرمانهم من أبسط حقوقهم، حيث يُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم للمشاركة في الأعمال العدائية جريمة حرب متى استوفت أركانها القانونية".
وأشارت إلى أنه بعد هجوم ميليشيا الحوثي الأخير على الساحل وتصاعد العمليات العسكرية، تم رصد حالات كثيرة لأطفال تم تجنيدهم من قبل ميليشيا الحوثي والزج بهم في جبهات القتال، وتم أسر بعضهم في جبهات القتال المختلفة (تعز، والساحل الغربي، ومأرب، والجوف) وتعمل المنظمات بالتعاون مع الجهات الحكومية اليمنية المعنية برصد وتوثيق هذه الانتهاكات، والتنسيق مع الجهات اليمنية والإقليمية والدولية لتأمين الرعاية اللازمة لهؤلاء الأطفال.
استهداف غاشم لتجمع ومأوى للنازحين
ولفتت إلى أن السلطة المحلية والوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين أفادت بأن ميليشيا الحوثي استهدفت بواسطة صاروخ باليستي تجمعاً ومأوى للنازحين في مديرية رغوان بمحافظة (مأرب) بتاريخ (7 سبتمبر) الجاري، ما أسفر بحسب الحصيلة الأولية المعلنة، عن مقتل (طفلين) يبلغان من العمر 5 و7 سنوات وإصابة (15) مدنياً، بينهم 8 أطفال.
كما أفادت معلومات محلية بتضرر (16) منزلاً و3 مركبات مدنية، كما وثّقت تقارير محلية قصف ميليشيا الحوثي قرى مأهولة في محافظة (تعز) بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، كما أفادت تقارير أنه في (7 سبتمبر) الجاري استهدفت ميليشيا الحوثي بواسطة صاروخ باليستي مستشفى 2 ديسمبر بمدينة المخا، وبالنظر إلى الطبيعة المدنية والطبية لهذه المواقع، فإنها تتمتع بالحماية وفق الشروط الصارمة التي يقررها القانون الدولي الإنساني.
كما أشارت المنظمات في بيانها، إلى إعلان الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين أنه حتى (5 سبتمبر)، نزحت ألفان ومئة وثلاثة وثمانون أسرة من محافظتي تعز والحديدة، منها ألف وستمائة وثلاثة وأربعون أسرة، تضم ثمانية آلاف وثمانمائة وستة وتسعون فردًا وأربعمائة وخمسون أسرة في الحديدة، وتواجه الأسر النازحة احتياجات عاجلة في المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية.
انتهاكات طالت الملاحة والممرات البحرية
وذكرت أن تداعيات الانتهاكات الحوثية طالت الملاحة الدولية والممرات البحرية والسفن في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث عمدت مليشيا الحوثي على استهدافها وتهديدها بشكل مستمر، وهو الأمر الذي يعد تطوراً بالغ الخطورة لتشكيله تهديداً على الأمن والسلم الدولي والإقليمي والاقتصاد العالمي.
وأعربت عن إدانتها استمرار هذه الهجمات والتهديدات .. محذرة من خطر تحويل البحر الأحمر وباب المندب إلى بؤرة دائمة للصراع، مشددة على خطورة أي تمويل أو تسليح أو دعم خارجي يسهم في تعزيز القدرات العسكرية لمليشيا الحوثي.
كما أعربت عن بالغ قلقها إزاء استغلال ميليشيا الحوثي للأوضاع الإنسانية والقانونية الهشة للمهاجرين الأفارقة في اليمن، وقيامها بتجنيدهم والزج بهم في جبهات القتال ضمن صفوفها، مؤكدة أن ذلك يُعد انتهاكاً خطيراً لحقوقهم وكرامتهم الإنسانية، ويستوجب التحقيق والمساءلة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
تحذير من تكريس الإفلات من العقاب
ودعت المنظمات الدولية المعنية بالهجرة إلى توفير الحماية اللازمة للمهاجرين من عمليات التجنيد والاستغلال والاتجار والعنف، محذرة من أن أي تعامل سياسي أو دولي مع ميليشيا الحوثي يتجاهل سجلها الإجرامي وانتهاكاتها الجسيمة، أو يفصل المسار السياسي عن حقوق الضحايا ومتطلبات العدالة والمساءلة، من شأنه أن يكرس الإفلات من العقاب ويشجع على استمرار الانتهاكات.
ودعت المنظمات، الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياتهما واتخاذ إجراءات عملية وفاعلة لتجريم مليشيا الحوثي، وحماية المدنيين، ووقف تجنيد الأطفال واستغلال المهاجرين وتهديد الملاحة الدولية، وتعزيز آليات المساءلة ومنع الإفلات من العقاب، وكذلك المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والآليات الدولية المعنية إلى تكثيف الرصد والتوثيق، وتقديم الدعم اللازم للجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، بما يعزز التحقيق المهني وحفظ الأدلة وإنصاف الضحايا.
كما دعت منظمات المجتمع المدني في اليمن، المنظمات الدولية المعنية بالطفولة والهجرة إلى تعزيز حماية الأطفال والمهاجرين، والتحقق من حالات التجنيد والاستغلال، ودعم برامج التسريح وإعادة التأهيل والإدماج، وكذا المجتمع الدولي والدول المعنية بأمن البحر الأحمر وباب المندب إلى اتخاذ تدابير قانونية ودبلوماسية فعالة لحماية الملاحة الدولية، وردع الهجمات، والتحقيق في شبكات التمويل والتسليح التي تمكن مليشيا الحوثي من مواصلة هذه الممارسات.


