بعد أن استهل كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية بتعديد مناقبه وإنجازاته في أول أعوام ولايته الثانية، أخرج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من جعبته على الفور سهام الانتقادات اللاذعة ووجهها إلى دول أوروبا، التي كان رؤساؤها جالسين في الصفوف الأولى أمام ناظريه.
لم تخل كلمة ترمب المطولة في دافوس 2026 من انتقادات لمصادرة الطاقة المتجددة، خصوصا طاقة الرياح، التي يرى أنها مكلفة للاقتصاد ولا تحقق النتائج المرجوة التي تحققها مصادر الطاقة التقليدية، مثل النفط والغاز والفحم، وأيضا الطاقة النووية.
ترمب، الذي كان يعرف أن العالم متلهف للسماع منه بشأن نواياه تجاه جرينلاد، تلك الجزية المتجمدة ذات المساحة الشاسعة وتعديد السكان المحدود للغاية بين الأمريكتين.
ترمب يسرد إنجازاته من نظارته الشخصية
الرئيس الأمريكي أكد في كلمته أن اقتصاد بلاده على طريق النمو بضعف المعدل المتوقع من قبل صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى ما وصفه بإنجاز يتمثل في جذب استثمارات أجنبية بنحو 18 تريليون دولار إلى الولايات المتحدة.
وقال: "أثبتنا خطأ الخبراء، وأجندتنا حققت تحولا في عام واحد لم تشهده البلاد في 100عام. نخفض الضرائب على المنتجين المحليين ونرفع الرسوم على الموردين، وقد قلصنا الإنفاق الفيدرالي بمقدار 100 مليار دولار وخفضنا عجز الميزانية بنسبة 27% في سنة واحدة".
لم تقت ترمب الإشادة بالتخفيضات الضريبية التي أدخلها في يوليو الماضي، وإلغاء 129 تشريعا قديما كانت قائمة، واعتبر فترته الرئاسية "الأكثر نجاحا من الناحية المالية".
استطرد الرئيس قائلا "كنا نخسر أكثر من تريليون دولار كل عام، وقلصت العجز التجاري 77% خلال عام واحد. الصادرات الأمريكية ارتفعت بأكثر من 150 مليار دولار، وبناء المصانع ارتفع 41%".

هل أنقذ ترمب قطاع الطاقة بضربه فنزويلا؟
ترمب قال "إنه أوقف ما يصفها سياسات تدمير الطاقة التي ترفع الأسعار"، مشيرا إلى إغلاق أكثر من 100 محطة طاقة "كانت تدار من أشخاص غير أكفاء" وارتفاع عقود النفط والغاز المحلية بنسبة 95%.
بل ذهب إلى أبعد من ذلك، عندما قال: "بسبب انتصاري الساحق في الانتخابات، أنقذت الولايات المتحدةُ العالمَ من انهيار قطاع الطاقة".
لم ينس الرئيس الأمريكي الـ 50 مليون برميل نفط التي أخذها من فنزويلا، بعد أن حاصرها واعتقل رئيسها ونقله إلى المحاكمة في الولايات المتحدة.
وقال: "سنتقاسم هذه البراميل مع فنزويلا. منذ إنهاء الهجوم عليهم قالوا لنا تعالوا نعقد صفقة. كل شركة نفط كبيرة ستدخل معنا إلى فنزويلا".
بحسب ترمب، فقد انخفض سعر البنزين الآن إلى أقل من 2.5 دولار للجالون في معظم الولايات الأمريكية.
بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية فإن متوسط سعر جالون البنزين (نحو 3.78 ليتر) حتى يناير الجاري بين 3.45-3.53 دولار.
ترمب ضد طواحين الهواء الصينية
الرئيس ترمب، الذي قال "إن بلاده كانت تحتاج إلى أكثر من ضعف الطاقة التي لديها للاهتمام بالذكاء الاصطناعي، في حين كانت أسعار الكهرباء أعلى بـ 64% مما هي عليه الآن"، بدا مدافعا قويا عن مصادر الطاقة التقليدية في مواجهة المصادر الجديدة والمتجددة، وعلى رأسها طاقة الرياح، التي وصف أوروبا بسببها بأنها "غبية".
ترمب قال: "نتفوق على الصين في الذكاء الاصطناعي بشكل كبير. أريد من أوروبا والمملكة المتحدة أن يؤدوا بشكل جيد، فأسعار الكهرباء لديهم ارتفعت بنسب 139%".
أضاف: "طواحين الهواء خسارة كبيرة لقطاع الطاقة في أوروبا. الصين تبني محطات الرياح وتعرضها للناس، لكن لا تستخدمها، وتستخدم النفط والغاز والفحم والطاقة النووية. هي تحقق ثروة من بيع هذه الطواحين للأغبياء، وهم خاسرون" في إشارة إلى أوروبا.
أما هو، فقد أشاد باهتمامه الشخصي باعتماد الكثير من المفاعلات النووية الجديد، قائلا: "مهتمون بعالم الطاقة النووية، والآن ممكن نحصل عليها بأسعار جيدة وبأمان".

ترمب يطلق سهامه صوب أوروبا
في الوقت الذي أكد فيه ترمب أن الولايات المتحدة ورئيسها نفسه لديهما اهتمام كبير بأوروبا، نابع من الروابط التاريخية، وأشار إلى أصوله الأسكتلندية الألمانية، فقد اعتبرها "لا تسير في المسار الصحيح".
وقال: "على أوروبا القيام بدورها، وأن تخرج من الثقافة التي خلقتها في السنوات العشر الماضية"، مذكرا قادة القارة العجوز بأنه "لولا جيش الولايات المتحدة، لكنتم واجهتم تهديدات لم تكونوا لتتصوروها".
ترمب أعطى الرئيس الفرنسي ماكرون نصيبه الخاص من النقد والاستهزاء أمام الحضور. وقال: "على ماكرون أن يضاعف أسعار الدواء بمرة أو مرتين. قلت له ستفعل، وإن لن تفعل فسأفرض رسوما جمركية، وقد قبل".
أضاف: "الأمر استغرق 3 قائق فقط لكل دولة (أوروبية) لإقناعها بزيادة الأسعار بعد رفضهم في البداية".
لم تسلم سويسرا من الانتقادات اللاذعة، وفي عقر دارها، فوجه خطابه لها قائلا: "إن سويسرا أصبحت بلدا رائعا بفضلنا نحن وأغلبهم جنوا الأموال على أكتافنا. بلاد كثيرة جنت الثروات على أكتاف الولايات المتحدة ومن بينهم سويسرا. أمريكا أبقت العالم برمته مرتاحا، والجميع استغلوا الولايات المتحدة".
"كتلة جليد باردة وموقعها سيئ"
أكد ترمب تمسكه بضم جرينلاند وعدم الاكتفاء بأي شكل من التفاهم سوى "الملكية"، قائلا إن "كتلة الجليد الباردة ذات الموقع السيئ" هذه لا توجد دولة في موقف يسمح بتأمينها سوى الولايات المتحدة رغم أهميتها الإستراتيجية من وجهة نظره.
وقال: "واجبنا إرسال قواتنا للصمود والحفاظ على جرينلاند، وفعلنا ذلك في الحرب العالمية. قاتلنا لإنقاذ الدنمارك. أنقذنا جرينلاند ومنعنا أعداءنا من الحصول على موطئ قدم لهم هناك. بعد الحرب أعدناها إلى الدنمارك. كم كان هذا غباء منا؟".
يرى الرئيس الأمريكي أن جرينلاند "تجلس بدون دفاع في موقع استراتيجي بين أمريكا وروسيا والصين، ولم يكن الوضع كذلك حين تركناها"، ويحذر من "مخاطر أكبر بكثير من أي وقت مضى" بسبب الصواريخ.
ترمب أكد سعيه لمفاوضات جدية وفورية من أجل الاستحواذ على جرينلاند، معتبرا هذا الاستحواذ سيعزز حلف الناتو.

