الأحد, 6 سبتمبر 2026|23 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

لم يكن الأمن في السعودية يوماً مجرد حراسة، كان هو الفكرة الأولى للاقتصاد.

قبل 3 قرون، في قلب الدرعية، لم تكن اللبنة الأولى التي وضعت حجراً لقصر، بل كانت عهداً بالأمان. في صحراء كانت القافلة فيها تقاس بمدى نجاتها، جاءت الدولة السعودية لتقول كلمتها الخالدة: الطريق آمن، والسوق مطمئنة، والرزق محفوظ. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت المعادلة واضحة، لا تجارة بلا طمأنينة، ولا نماء بلا أمن.

واليوم، في العاصمة الرياض، وتحت رعاية وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، ينعقد مؤتمر حوار الأمن والتاريخ 2026 تحت عنوان يختصر كل كتب الاقتصاد في 4 كلمات: "تاريخنا ومستقبلنا.. أمن ونماء"

المؤتمر لا يفتح أرشيفاً قديماً ليقرأه، بل يفتح دفتر حساب عمره 300 عام. دفتر يثبت أن كل ريال استثمر في الأمن، عاد ألف ريال في التنمية.

الأمن البنية الأولى للاقتصاد

هنا أكد خبراء ومسؤولون لـ"الاقتصادية" أن العلاقة بين الأمن والاقتصاد علاقة وثيقة وعضوية، فلا نماء بلا أمان، مشيرون إلى أن الأمن هو البنية التحتية الأولى لأي اقتصاد، فهو من يحوّل رأس المال الخائف إلى استثمار مطمئن، ويحول الفكرة إلى مشروع.

وقال الأمين العام ونائب رئيس مجلس أمناء مركز الملك عبدالعزيز للتواصل الحضاري الدكتور عبدالله الفوزان، أن ما بنته السعودية على مدى 300 عام لم تكن مجرد منظومة أمنية، بل بيئة اقتصادية آمنة جعلتها اليوم من أكثر دول العالم جاذبية للاستثمار.

فيما يشاركه الرأي وزير الإعلام الكويتي السابق سامي النصف، الأمن ليس مجرد حماية، بل هو بحد ذاته نموذج عمل اقتصادي، وعملة صعبة لا تتقلب.

وقال لا اقتصاد ولا نماء دون الأمن، حتى يبنى عليه الاقتصاد، مشددا أن قضية الأمن هو المحور الأساس لتطور والنهوض الاقتصادي لجميع الدول.

وفي الشأن نفسه، أكد السفير السابق للسعوديه لدى مصر أسامة نقلي، أن ماوصلت له السعودية من ازدهار اقتصادي جاء بعد استقرار أمني منذ 3 قرون.

بنية تحتية تُقاس بالثقة

نحن اليوم نتحدث عن نيوم والقدية والبحر الأحمر، عن مطارات وموانئ ومدن صناعية تلامس السحاب. لكن خلف كل هذه المشاريع، هناك بنية تحتية لا تُرى، لا تُقاس بالحديد والخرسانة، بل بالثقة.

المستثمر الذي يأتي من آخر الدنيا ليضع ملياراته هنا، هو في الحقيقة لا يستثمر في المشروع فقط، بل يستثمر في استقرار هذا البلد. والسائح الذي يحجز تذكرته إلى العلا، هو يشتري قبل التذكرة، شعوراً بالأمان.

الأمن شيك مصدق

الأمن هو العملة الصعبة التي لا تتقلب، وهو الشيك المصدق الذي تقدمه السعودية للعالم.

وما يميز دورة هذا العام من الحوار، أنها لا تتحدث عن أمن الأمس المتمثل في حماية الحدود وتأمين طرق الحج، بل تتحدث عن أمن المستقبل: الأمن السيبراني الذي يحمي بنوكنا وبياناتنا، والأمن الغذائي الذي يحمي موائدنا، والأمن الصناعي الذي يضمن ألا يتوقف مصنع، وأمن الطاقة الذي يجعل من السعودية صمام أمان للعالم.

إن حوار الأمن والتاريخ هو في حقيقته حوار بين الماضي والمستقبل، وحصيلته النهائية هي الاقتصاد.

تاريخ علّمنا أن لحظات الضعف الأمني كانت تعني انهيار الأسواق، ولحظات القوة الأمنية كانت تعني ازدهارها. هذه العلاقة الطردية هي سر السعودية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية