ستمثل اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول الخليج التي وقعت بين الطرفين في 20 مايو الماضي، نقلة نوعية للسعودية في تسريع تحولها إلى مركز عالمي للتجارة والاستثمار، عبر تعزيز الصادرات غير النفطية، وتحسين وتقوية القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية، وخفض الحواجز التجارية، وحماية الملكية الفكرية، وفق ما صرحت به لـ "الاقتصادية" المفوضة التجارية البريطانية في الشرق الأوسط وباكستان سارة موني.
المتحدثة قالت أن الاتفاقية في جوهرها، ستسهل ممارسة الأعمال التجارية بين المملكة المتحدة والسعودية، وتجعلها أسرع وأقل تكلفة وأكثر قابلية للتنبؤ، عبر خفض الرسوم الجمركية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، ووضع قواعد أكثر وضوحا لتجارة السلع والخدمات.
يتوقع أن يسهم ذلك في زيادة إجمالية في التدفقات التجارية وتعميق العلاقات الاقتصادية الثنائية، كما تُتيح الاتفاقية فرصا جديدة مباشرة في قطاعات تتماشى مع رؤية 2030، بما في ذلك الطاقة النظيفة، والرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات المالية، والتصنيع المتقدم. وتكمل هذه الاتفاقية طموحات السعودية في جذب استثمارات أجنبية عالية الجودة، مع توفير حماية استثمارية أقوى وبيئة عمل أكثر استقرارًا.
موني شددت على أنه في نهاية المطاف، يعزز هذا الاتفاق الشراكة الإستراتيجية بين المملكة المتحدة والسعودية، ويدعم الشراكة الجديدة في القطاعات ذات الأولوية ضمن إستراتيجية المملكة المتحدة الصناعية الحديثة ورؤية السعودية 2030، حيث يسعى البلدان إلى تعزيز التعاون بشكل كبير، ما يرسم مسارا نحو تكامل أعمق، وازدهار مشترك، ومستقبل قائم على الاستثمار الإستراتيجي.
سيكون للاتفاق أثر في قطاعي الخدمات والمالية، إذ سيتيح الوصول بشكل أوسع إلى الخبرات البريطانية في مجالات مثل التأمين والتكنولوجيا المالية وأسواق رأس المال. وستُسهّل الأحكام المتعلقة بالخدمات المالية، بما في ذلك دعم التمويل المتوافق مع الشريعة الإسلامية وتحسين تدفق البيانات، النشاط عبر الحدود، وتساعد على تحقيق الأهداف الرئيسية لبرنامج تطوير القطاع المالي.
بجانب التجارة، سيحفز الاتفاق شراكات طويلة الأجل في مجالات الابتكار والمهارات والتكنولوجيا، ما سيدعم تحوّل السعودية إلى اقتصاد قائم على المعرفة.

في تقرير مماثل عن الموضوع نفسه حصلت "الاقتصادية" على نسخة منه وصدر من وزارة التجارة والأعمال، رجح أن تكون السعودية المستفيد الأكبر من توقيع اتفاقية التجارة الحرة، لكونها أكبر اقتصاد في دول الخليج.
الاتفاق يدعم عدة ركائز من رؤية السعودية 2030 ومن أبرزها نمو القطاع الخاص، جذب الاستثمارات الأجنبية، الصادرات غير النفطية، السياحة، تطوير القطاع المالي، التحول الرقمي والأسواق المالية.
تعد المملكة المتحدة من المراكز الرائدة عالميا في المجالات التالية: إدارة الأصول، الملكية الخاصة، إدارة الثروات السيادية، تمويل المشاريع، التمويل الأخضر قد يُسهم التكامل الاقتصادي الأوثق في تعزيز التعاون بين: تداول ومدينة لندن، وتشمل النتائج المحتملة ما يلي:
المزيد من الإدراجات عبر الحدود، المزيد من تمويل البنية التحتية و تدفقات الاستثمار المؤسسي وزيادة مشاركة الصناديق البريطانية في المشاريع السعودية التعدين والمعادن الحيوية، كما تسعى السعودية إلى ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للتعدين.
وقد وسّعت المملكة المتحدة والسعودية بالفعل نطاق تعاونهما في مجال المعادن الحيوية وسلاسل التوريد، وهو ما يكمل إطار اتفاقية التجارة الحرة الأوسع. يشمل المستفيدون المحتملون ما يلي: النحاس، الليثيو، معالجة العناصر الأرضية النادرة، مواد البطاريات، المعادن الصناعية.
كما يدعم قطاع السياحة والضيافة قد يدعم الاتفاق السياحة بشكل غير مباشر من خلال: تسهيل سفر الأعمال، زيادة الاستثمار، تعزيز العلاقات التجارية، كما تعد الشركات البريطانية من كبار المستثمرين في: قطاعات الفنادق، الترفيه، الاستجمام، إدارة الفعاليات ويُكمّل هذا طموحات السعودية في وجهات مثل: مشاريع نيوم، البحر الأحمر، والدرعية.
يقول التقرير أنه إذا رتبنا القطاعات الأكثر ترجيحا لتحقيق مكاسب طويلة الأجل في السعودية: القطاع الفائدة المتوقعة، الخدمات المالية، البنية التحتية والإنشاءات، التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الطاقة المتجددة عالية ،التعدين والمعادن الحيوية الرعاية الصحية، التعليم والتدريب النفط والغاز التقليدي ،من المرجح أن تأتي أقوى المكاسب من القطاعات غير النفطية.
بشأن المنظور الاستثماري، فإن القطاعات الأكثر ترجيحا لجذب رؤوس أموال بريطانية إضافية خلال السنوات الـ 5 إلى الـ 10 المقبلة هي: أولا البنوك والمؤسسات المالية السعودية، ثانيا مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ثالثا الخدمات اللوجستية والموانئ، رابعا الصناعات التحويلية، خامسا شركات التعدين سادسا مشاريع الطاقة المتجددة، سابعا مؤسسات الرعاية الصحية، ثامنا مؤسسات التعليم والتدريب وأن جميع هذه المجالات تتوافق فيها الخبرة البريطانية مع أولويات النمو في السعودية.
كل ما ذكر نقاط إيجابية يتأتى من خلال ما تحققه وما تحدث الاتفاقيات التجارية طفرات اقتصادية فورية، ويتم تحديد ذلك من عدة عوامل منها: سرعة التنفيذ، التوافق التنظيمي، الاستقرار السياسي، أسعار النفط العالمية، أسعار الفائدة، النمو الاقتصادي العالمي وكلها عوامل متوافر في معظم دلو الخليج.
يشير العديد من الاقتصاديين إلى أن الاقتصادات الحديثة تستفيد أكثر من تحرير الخدمات والاستثمار مقارنة بتخفيضات الرسوم الجمركية وحدها. لذا، من المرجح أن يُقاس النجاح الحقيقي لهذه الاتفاقية بتدفقات الاستثمار، والشراكات التقنية، وتأسيس الشركات، وليس فقط بحجم الصادرات.
التقرير البريطاني خلص إلى أنه بالنسبة السعودية، ينظر إلى اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ودول الخليج على أنها اتفاقية تنويع واستثمار إستراتيجية، وليست مجرد اتفاقية تجارية.
يتوقع أن تأتي أكبر الفوائد طويلة الأجل من زيادة الاستثمارات البريطانية، وتكامل الأسواق المالية، ونقل التكنولوجيا، والتجارة الرقمية، وتمويل البنية التحتية، ودعم مشاريع رؤية 2030، وإذا نفذت الاتفاقية بفعالية، فقد تبرز السعودية كأكبر المستفيدين داخل دول الخليج، نظرا لحجم اقتصادها، وبرنامجها الإصلاحي، ونطاق فرص الاستثمار المتاحة.


