أكد المبعوث الخاص لإيطاليا لمشروع "الممر الاقتصادي العالمي" (IMEC) أهمية الدور السعودي كشريك إستراتيجي قوي في المبادرة، التي أطلقت قبل نحو 3 سنوات بهدف ربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا لإيجاد طريق تجاري موثوق وأكثر فاعلية من حيث التكلفة وتتيح فرصا للدول المشاركة وتعزز مرونة سلاسل التوريد.
السفير فرانشيسكو ماريا شدد في مقابلة مع الاقتصادية" بمناسبة زيارة يقوم بها إلى الرياض على أهمية مشاركة السعودية في المبادرة "باعتبارها دولة مهمة لممر التجارة الدولية من خلال منظور الشراكة الاقتصادية والفرص التي تُتيحها شبكة ممر التجارة الدولية، والقطاعات التي تحددها".
المشروع، الذي أعلن عام 2023 في قمة الـ20 في نيودلهي، يمثل شراكة تاريخية لدعم البنية التحتية العالمية عبر ممر اقتصادي جديد، يضم خطوط سكك حديدية، وربطا بحريا، وكابلات لنقل البيانات والطاقة، ولا سيما الهيدروجين الأخضر، ويخفض زمن نقل البضائع بين الهند وأوروبا.
من المتوقع أن يعيد الممر الاقتصادي العالمي تشكيل ملامح التجارة الدولية، خاصة في قطاع الطاقة، والاستثمار، والخدمات اللوجستية، ويعزز مكانة السعودية كمركزعالميا للنقل والتجارة.
تنسيق مع السعودية حول المشروع
السفير ماريا أوضح أن زيارته للرياض هدفت إلى التنسيق بشأن هذا المشروع الاقنصادي الحيوي، حيث عقد اجتماعات وصفها بأنها "بالغة الأهمية والفائدة".
وقال لـ"الاقتصادية" إن هذه الاجتماعات ساعدته بشكل كبير على فهم الموقف السعودي وإمكانات التعاون المتاحة في إطار هذه المبادرة، إلى جانب فرص التعاون مع الجانب الإيطالي.
أضاف: "في ظل سلاسل القيمة، التي تعد ذات أهمية جوهرية في الاقتصاد العالمي، يُعدّ العمل الذي يُمكننا القيام به مع شريكٍ مثل السعودية بالغ الأهمية".

يتعلق الأمر، وفقا لـ ماريا، بثلاث ركائز رئيسية تقوم عليها رؤية الممر التجارة الدولي، وهي السلع والخدمات، والطاقة، والتقنية الرقمية. يشمل كذلك كل ما هو ضروري وأساسي للعمل في هذه القطاعات ولمؤشرات لاقتصاد العالمي، مثل المعادن الحيوية.
المبعوث الإيطالي قال: "اعتمدنا لفترة طويلة على عدد محدود من الموردين الرئيسيين، أو على دول قادرة على معالجة هذه المواد، وهو وضعٌ غير مستدام، حتى من الناحية الاقتصادية. من المهم دائمًا تنويع شركائنا، وبالتالي زيادة عدد الموردين، وبالتالي زيادة الخيارات المتاحة".
وشدد على ضرورة البدء بالعمل الجاد على مشروع طويل الأمد "نعتمد فيه بشكل كبير على الإرادة السياسية السعودية. فقد لعبت الرياض منذ البداية دورا محوريا وفعالا في هذه المبادرة، بقيادة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء".
أهمية إستراتيحية للتجارة العالمية
حول الأهمية الإستراتيجية لمشروع "IMEC"، قال ماريا إنه يعتقد أنّه "في ظل التحديات التي نواجهها، كالتشرذم، وما يترتب عليه من مفاوضات شاقة بشأن الرسوم الجمركية، وفي ظل ما يشهده العالم من صراعات خطيرة، يصبح من الضروري العمل على تعزيز الترابط بين الدول التي تتشارك المصالح المشتركة.
أضاف: "بهذا المعنى، فإنه على الرغم من التغيرات الجذرية التي طرأت على العولمة، فإننا نعمل في عالم لا يزال مترابطا. ومع ذلك، يجب علينا تجنّب الاعتماد المفرط على أي جهة بعينها، أو على مسارات محددة، أو على ظروف معينة تتعلق بسلاسل القيمة".
المبعوث الإيطالي أكد أن الدول المشاركة في المشروع بوسعها في هذا الصدد تحقيق كثير مع السعودية عبر إطار عمل "IMEC" يُسهّل هذا الحوار.
وقال: "في الوقت الراهن، يُمكننا البدء في اكتساب ميزة من خلال التفكير والعمل معًا بشكل غير رسمي على المستوى التقني، ودراسة الخيارات والحلول الممكنة في جوانب وقطاعات النشاط التي يُمكن تنفيذها فورا، على سبيل المثال، من خلال اتفاقيات في مجال الطاقة أو في مجال بناء وتطوير البنية التحتية الحيوية".
وبين السفير الإيطالي أنه يعتقد أن الأمر برمته يتلخص في العمل الذي يمكننا القيام به معًا في سياقات مثل شبكة IMEC، التي تُعد أداة ضمن رؤية أُحب أن أُعرّفها بأنها هندية متوسطية، تهدف إلى أن تكون فضاءً واسعًا لطالما وُجد بين ثقافاتنا، وكذلك من حيث العلاقات الاقتصادية، وسيزداد أهميةً مع مرور الوقت، كما كان الحال في الماضي البعيد.
آفاق للتعاون مع إيطاليا
يرى ماريا أن الشركات الإيطالية يُمكنها العمل بكفاءة مع النظام الاقتصادي والصناعي في السعودية، ولا سيما في قطاعات مثل الأنشطة تحت الماء.
وقال: "بالتالي، يُمكننا العمل معًا لإنشاء بيئات آمنة حول البنية التحتية الحيوية وتعزيز أمن الوصلات البينية، مثل تلك التي تُمثلها الكابلات أو خطوط أنابيب الغاز والنفط وكابلات البيانات".
وأكد العلاقات بين الرياض وروما بأنها تحمل ثقة كبيرة في مضمونها ومفهومها، "تقوم في المقام الأول على العلاقات بين قائدي البلدين، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وفريقَي الحكومتين".
وتابع: "أقررنا بذلك وبإمكانات تعاوننا مع ممثلي وزارات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والاتصالات والتقنيات الحديثة السعودية، وناقشنا الأمر مع مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك) ومجلس التعاون الخليجي والقطاع الخاص".
المبعوث الإيطالي أكد ثقته في القدرة على أن يتعاون الجانبان بشكلٍ أفضل وأكثر فاعلية، قائلا: "أعجبتني كثيراً جودة هذه التبادلات والانفتاح".
وأشار إلى أن إيطاليا تعد ثاني أكبر اقتصاد صناعي في أوروبا بعد ألمانيا، ورابع أكبر دولة مُصدِّرة في العالم بعد الصين والولايات المتحدة وألمانيا.

