أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج جاسم البديوي، خلال اجتماع مع السفراء المعتمدين لدى دولة المقر، أن الهجمات الإيرانية الأخيرة تمثل تحولًا نوعيًا غير مسبوق في طبيعة التهديدات التي تواجهها دول المجلس، مشددًا على أنها انتقلت من استهدافات غير مباشرة إلى اعتداءات عسكرية متزامنة ومباشرة طالت جميع الدول الأعضاء.
وأوضح أن إيران أطلقت منذ 28 فبراير الماضي موجات مكثفة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وأضرار واسعة في البنية التحتية الحيوية.
وأشار إلى أن الهجمات استهدفت أعيانًا مدنية ومنشآت خدمية، بما في ذلك مرافق الطاقة والمطارات، ما تسبب في تعطّل جزئي لحركة الملاحة الجوية في بعض الدول. وأضاف أن أنظمة الدفاع الجوي الخليجية نجحت في اعتراض نسبة كبيرة من الهجمات، إلا أن ذلك لا يقلل من خطورة التصعيد أو المسؤولية الكاملة التي تتحملها إيران عن هذه الاعتداءات.
لاجارد: إجراءات أوروبية حاسمة لمواجهة الضغوط التضخمية لارتفاع أسعار الطاقة
وشدد الأمين العام على أن التصعيد لم يقتصر على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل تهديد الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، ما انعكس على حركة السفن التجارية وناقلات النفط. وأكد أن منطقة الخليج تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، في ظل مساهمتها الكبيرة في إنتاج وتصدير النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب فيها ذا تأثير مباشر وفوري على الأسواق العالمية.
وأضاف أن تعطيل الملاحة وفرض قيود على حركة السفن يمثلان انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي، ويهددان استقرار إمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مشيرًا إلى أن آثار ذلك بدأت تظهر في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتقلبات أسعار الطاقة. وأكد أن مسؤولية حماية الممرات البحرية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره، ولا يمكن القبول بأي محاولات لفرض واقع جديد على حساب حرية الملاحة.
ضبط النفس والخيار الدبلوماسي
وفي ما يتعلق بالموقف الخليجي، أوضح أن دول المجلس التزمت أعلى درجات ضبط النفس، ولم تنخرط في أي عمليات عسكرية، كما أكدت عدم استخدام أراضيها لأي هجمات، في إطار سعيها لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع. وأشار إلى أن دول الخليج عملت على مدى سنوات على خفض التوترات وتعزيز الحلول الدبلوماسية، بما في ذلك استئناف العلاقات مع إيران ودعم قنوات الحوار الإقليمي.
وأكد أن هذا النهج لم يمنع وقوع الهجمات الأخيرة، رغم ما قدمته دول المجلس من مبادرات حسن نية، ما يعكس نمطًا متكررًا من التصعيد يقوّض فرص الاستقرار في المنطقة. كما شدد على أن الموقف الخليجي يستند إلى إطار قانوني دولي واضح، يضمن حق الدول في الدفاع عن نفسها، ويحظر استخدام القوة ضد سيادتها وسلامة أراضيها.
كوريا الجنوبية تتحول إلى وضع إدارة أزمة مع تصاعد صدمة النفط الإيرانية
تداعيات اقتصادية عالمية
وحذر البديوي من التداعيات الاقتصادية الواسعة لهذا التصعيد، مشيرًا إلى أن استهداف منشآت النفط والغاز في المنطقة يمثل تهديدًا مباشرًا لشريان الاقتصاد العالمي، في ظل الاعتماد الكبير على إمدادات الطاقة من الخليج. وأضاف أن الأسواق بدأت بالفعل في تسجيل ارتفاعات حادة في الأسعار، إلى جانب زيادة ملحوظة في تكاليف النقل والتأمين البحري.
وأوضح أن التأثيرات لا تقتصر على قطاع الطاقة، بل تمتد إلى سلاسل الإمداد الحيوية، بما في ذلك الغذاء والدواء والبنية التحتية الرقمية، ما يهدد بتداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي في حال استمرار الأزمة. ودعا إلى موقف دولي موحد يطالب بوقف فوري وغير مشروط للهجمات، مؤكدًا أن الحل السياسي والدبلوماسي يظل الخيار الأكثر فاعلية واستدامة.
رسالة إلى المجتمع الدولي
واختتم بالتأكيد على أن دول مجلس التعاون ستواصل دورها كشريك موثوق في دعم استقرار الاقتصاد العالمي، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل بأن تكون هدفًا لأي اعتداء أو ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية. وجدد الدعوة إلى تبني موقف دولي حازم يعزز الأمن والاستقرار، ويضمن حماية الممرات الحيوية وسلاسل الإمداد العالمية.

