الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

تشهد السوق المالية السعودية تطورا مستمرا ضمن رؤية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي، بهدف استقطاب المزيد من رؤوس الأموال للاستثمار داخل المملكة.

هذا العام، شهد فتح هيئة السوق المالية مجال التداول أمام الأجانب غير المقيمين، في خطوة جريئة تهدف إلى تعميق السيولة وتوسيع نطاق المشاركة في سوق تداول الرئيسي.

النمو المطرد في جذب السيولة وتوسّع التداول شجّع الشركات المتخصصة في نماذج التحليل التقليدية على إطلاق منصات تواكب هذا التطور.

من بين هذه الشركات "شيكاغو جلوبال"، المتخصصة في إدارة الاستثمار والحلول التقنية المالية الناشئة، حيث اختارت السعودية لإطلاق منصة مالية جديدة، كأول سوق لها في منطقة الخليج.

"الاقتصادية" كان لها لقاء مع إيفان شيليبييف، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، تحدث خلاله عن منصة "بارالاكس" المخصصة لجمع بيانات الأسواق والبحث وتحليل السيناريوهات، فضلا عن الأسباب التي كانت وراء اختيار السعودية لتكون أول بلد خليجي لإطلاق أول منصاتها القائمة على الشراكة. وفيما يلي تفاصيل المقابلة. 

كيف انعكس تسارع وتيرة متغيرات السوق المالية على متّخذي القرار في الشركات؟

قد لا تشكل سرعة تداول المعلومات تهديدا، ولكن هناك تهديد حقيقي يكمن في الفجوة الآخذة في الاتساع بين كيفية سرعة انتقال المعلومات مقابل بطء قدرة الشركات على إصدار قرارات منضبطة بسبب هيكلي.

بُنيت نماذج التحليل التقليدي في عالم صغير كانت الأبحاث والإشارات والسياق الكلّي تصل إليه بواسطة قنوات محدودة ويمكن معالجتها بسرعة لا تتجاوز سرعة القراءة البشرية.

واليوم، يجب على فرق الاستثمار استيعاب التغييرات الكلية عبر مختلف الأصول والأخطار الجيوسياسية وإشارات السوق وتفاعلات المحفظة خلال ساعات، وليس أسابيع.

ما ينتج عن ذلك ليس عجزاً في التفاصيل، بل عجزاً في الحوكمة. لا تواجه الشركات خطر تفويت قراءة أحد عناوين الأخبار، لكن الخطر هو التوصل إلى قرار بشأن المحفظة الاستثمارية بدون سجل واضح وقابل للمراجعة لكل من البيانات والافتراضات والمنهجية التي أدت لحصول ذلك.

في ظروف تحرك الأسواق بسرعة، يصبح نقص القدرة على التتبع خطراً داهماً أمام الأداء والمراقبة والمحاسبة. 

Sun, 14 2026

ما طبيعة متغيرات الأسواق التي خلقت حاجة ملحّة لمنصات متقدمة لدعم اتخاذ القرار مثل بارالاكس؟ 

حدثت 3 متغيرات هيكلية أعادت تشكيل الأسواق العالمية، وخلقت حاجة ملحة لمنصات متقدمة لدعم اتخاذ القرار.

أولاً: توسّعت بيئة المعلومات بشكل مفرط، وأصبحت روابط الأصول المختلفة أضيق، فيما أصبحت التغيرات الجيوسياسية أكثر تكراراً.

بينما تعيد الأسواق التسعير بحسب نسب الفائدة وتفاوت العملات والأسهم خلال دقائق، وليس أياماً، تتجاوز كمية وسرعة الإشارات الكلية حالياً، ما صُمّمت لاستيعابه مسارات البحث التقليدية.

ثانياً: قوّة التوقعات التنظيمية حول الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية. فالأطر التنظيمية، مثل مبادئ سلطة النقد في سنغافورة المعروفة باسم "FEAT" (العدالة والأخلاق والمحاسبة والشفافية) ووجود مبادئ توجيهية يتطلب وجودها تشريعات قانونية مؤسّسية من أجل تحقيق إمكانية تدقيق كل ادعاء حول النتائج المدعومة بالذكاء الاصطناعي بشكل مستقل.

 يفيد ذلك في رفع ذلك معايير الحوكمة والتوثيق وشفافية النموذج.

ثالثاً: توسّع المتطلبات المؤسسية بشكل هائل. على سبيل المثال، فإن المؤسسات السعودية تدير الآن محافظ عالمية أكثر تنوعاً وتعدداً في الأصول، بينما تعمل ضمن هياكل اللجان، التي بُنيت بصلاحيات محدودة.

يخلق ذلك حاجة هيكلية للأدوات التي يمكنها توحيد البيانات والمنهجية وحوكمة القرار ضمن عالم أوسع للاستثمار.

تعني المتغيّرات أن الشركات لم يعد بإمكانها الاعتماد على نماذج مشتتة أو العودة إلى العمليات اليدوية. إنها بحاجة إلى منصات مثل "بارالاكس" من أجل تقديم تحليلات هيكلية وحوكمة شفافة وإطار عمل ثابت لاتخاذ القرار ضمن نختلف ظروف الأسواق.

كيف تقيم الكمية اليومية من البيانات، وكيف تجاوز الطاقة الاستيعابية لمعالجة نماذج الاستثمار التقليدية؟ 

يمكن أن تصل أحجام البيانات المالية العالمية اليومية إلى مستوى البيتابايت، عند أخذ الأسعار لحظة بلحظة وأساسيات السوق وتواصل تدفق الأخبار، وكذلك أخذ مجموعات البيانات البديلة، والبيانات الوصفية للمشتقّات المالية بعين الاعتبار.

مع ذلك، فإن المقياس الرئيسي لا يتمثّل بإجمالي حجم البيانات، إنما بعدد الإشارات القابلة للتنفيذ، التي تحتاج الشركات إلى معالجتها بسرعة لاتخاذ القرار.

تعالج منصة "بارالاكس" وحدها ما يقارب 2.5 مليون تحديث للإشارات يومياً عبر أكثر من 65 ألف ورقة مالية في 48 سوقاً، وتحوّلها إلى مخرجات مهيكلة وقابلة للتتبع كلّياً.

هذا النطاق، وتلك الوتيرة، يتجاوزان بكثير ما صُمّمت نماذج الاستثمار التقليدية لأجل التعامل معه.

فقد بُنيت خطوط نقل البيانات تاريخياً لخدمة نطاقات أضيق، ودورات تحديث أبطأ مع تفسيرات بشرية يدوية.

لهذا السبب، تزداد حاجة المؤسسات إلى طبقة مهيكلة تفصل بين البيانات الخام والقرار الاستثماري.

بدون هذه الطبقة، فإن المجال الهائل والسرعة الفائقة لإشارات السوق اليوم كفيلان بإرباك النماذج التقليدية، مما يجعل من الصعب الحفاظ على الثبات والشفافية والحوكمة في عملية اتخاذ القرار.

Wed, 03 2026

كيف تنظرون إلى أحجام التداول الحالية في السعودية، ولماذا تحتاج هذه البيئة إلى منصات مثل "بارالاكس"؟

برزت السعودية كأهم سوق للأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي، وواحدة من أكبر الأسواق الناشئة على مستوى العالم.

بنهاية الربع الأول من عام 2026، أغلق مؤشر السوق الرئيسية "تاسي" عند 11,249.54 نقطة، فيما بلغت القيمة الإجمالية للأسهم المتداولة 77.62 مليار دولار، وفقاً لبيانات "تداول".

تؤكّد هذه الأرقام على عمق السوق المالية السعودية ومكانتها المتنامية على الساحة العالمية. للدخول في هذه البيئة الحيوية، تبرز أهمية منصات مثل "بارالاكس".

مع توسع تفويض الاستثمار للمؤسسات السعودية عبر مختلف فئات الأصول والمناطق الجغرافية، تتّسع الفجوة بين البيانات السوقية الخام وبين اتخاذ القرارات الاستثمارية.

باتت اللجان، التي كانت تدير محافظ محلية في السابق، تتولى اليوم التعامل مع حالات تعرّض استثماري أكثر تعقيداً وتنوعاً.

من أجل النجاح في هذا السوق المستمرّ في التطوّر، تحتاج الشركات إلى بنية تحتية لاتخاذ القرارات، بحيث تجمع بين المنهجية والإشارات والسيناريوهات المفتوحة والمبررات الاستثمارية ضمن منظومة شفافة وقابلة للمراجعة. 

هنا يأتي دور منصة "بارالاكس" ليوفّر هذه الهيكلية، بما يضمن -وقت نمو السوق السعودية- أن تكون عملية اتخاذ القرار منضبطة وخاضعة للتدقيق ومتوافقة تماماً مع معايير الحوكمة، التي تشكّل معالم المستقبل المالي للمملكة.

ما أبرز التغييرات التي أثمرت عنها مبادرات رؤية السعودية 2030؟ وكيف عززت الحوكمة والشفافية وآليات اتخاذ القرار؟ 

تحوّل المشهد المالي في السعودية مع كلّ من رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي، مما نتج عنه تعميق الأسواق المالية، وتحقيق مشاركة أوسع للمستثمرين، وإتاحة مجموعة متنوعة من المنتجات المالية.

من بين ملامح التحوّل الارتفاع المستمر لمعايير جودة العمليات المؤسسية مع تزايد التوقعات والمتطلّبات المتصلة بتوثيق ومراجعة القرارات وخضوعها للتدقيق.

في هذا السياق، تُعد شراكتنا مع "غاية للاستثمار القابضة" في السعودية إستراتيجية.

مع الارتقاء المستمر لمعايير الحوكمة، أصبحت الشركات بحاجة ماسة إلى بنية تحتية لاتخاذ القرارات تنسجم مع تطلّعاتها ومتطلباتها الاستثمارية المتطوّرة.

من هذا المنطلق، صُمّمت منصة "بارالاكس" لدعم هذا التطور المالي المستمر في المملكة، بما يضمن تفوّق أطر آليات اتخاذ القرار الاستثماري. 

Sun, 10 2026

ما توقعاتكم لإجمالي القيمة السوقية لسوق الأسهم السعودية خلال السنوات الثلاث القادمة؟

لا نصدر توقعات نقطية للقيمة السوقية، وذلك انسجاماً مع الحدود التنظيمية والاحترازية التي تفصل بين كلّ من منصات الأبحاث والتحليلات من جهة، وخدمات التنبؤ المالي من جهة أخرى. اتجاه النمو أهم من مجرد رقم ثابت.

تشير جميع المؤشرات الهيكلية إلى الاتجاه ذاته، فالأسواق المالية السعودية تمضي نحو تعميق ذاتها وضخ سيولة أعلى، وتتكامل بأسلوب متزايد على المستوى العالمي، وبخاصة بعد صدور القرار الأخير لهيئة السوق المالية بفتح السوق أمام جميع المستثمرين الأجانب غير المقيمين.

تشهد متطلّبات الاستثمار المؤسسي توسعاً ملحوظاً، ويتنامى حجم المشاركة الأجنبية مع ارتقاء معايير الحوكمة تحت مظلة رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي.

تعكس تلك الاتجاهات سوقاً ينمو في الحجم وعمق النضوج.

ما الحلول التي تقدمونها كمنصات تحليل مختلفة عن المنصات التقليدية؟

تعمل منصة "بارالاكس" على مستوى مختلف تماماً عن لوحات التحليل التقليدية، بما يتجاوز التركيز على تنظيم البيانات؛ ليشمل القرار الاستثماري ذاته.

تدمج المنصة بيانات السوق والأبحاث وإشارات العوامل المؤثرة، إلى جانب تحليل السيناريوهات وسياق المحفظة الاستثمارية ضمن طبقة قرار موحّدة ومحوكمة، الأمر الذي يتيح للجان الاستثمارية إجراء المراجعة واختبار وتدقيق الرؤى العميقة المقدمة.

هناك ميزتان رئيستان على "بارالاكس": الفصل بين التنبؤ والسردية، وقابلية التتبع الكامل.

تقدّم نماذج تعلم الآلة إشارات تنبؤية، فيما تُنشئ النماذج اللغوية سرداً تحليلياً بناءً على تلك المؤشرات، وهو ما يمنع انحراف السرد عن واقع الأمور.

ترتبط كل عبارة في "بارالاكس" بشكل مباشر باستدعاءات لأدوات محددة، ونسخ للبيانات، ومخرجات النماذج، بما ينسجم مع المعايير التنظيمية المتعلقة بالشفافية وقابلية التدقيق للذكاء الاصطناعي.

في سوق تمتلئ بأدوات التمثيل البصري للبيانات، تمكن "بارالاكس" من حوكمة اتخاذ القرار، بما يضمن للشركات القدرة على صياغة قرارات منتظمة وشفافة، وقابلة للدفاع عنها عبر مختلف فرق العمل وظروف السوق.

لماذا اختارت "شيكاغو جلوبال" السعودية لإطلاق منصة "بارالاكس"؟ وهل هذا أول توسّع لها في منطقة الخليج؟

تمثّل السعودية أوّل سوق نطلق فيه أعمالنا رسمياً بنموذج الشراكة في منطقة الخليج، وهو اختيار هيكلي محكم، وليس مجرّد فرصة.

لقد نجحت رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في خلق الظروف المؤسسية المثالية، التي تبرز فيها القيمة القصوى لـطبقة القرار المحوكمة، والمتمثلة في اتساع المتطلّبات الاستثمارية وتعميق الأسواق، وارتقاء معايير الحوكمة والشفافية وانضباط الإجراءات.

السبب الثاني، فهو شراكتنا مع "غاية للاستثمار القابضة". لقد كنّا حريصين على اختيار شريك سعودي يتمتّع بالعمق التشغيلي والمكانة التنظيمية، إضافة إلى الامتداد المؤسسي؛ ليكون شريكاً قادراً على تقديم منصة "بارالاكس" بأسلوب يتوافق تماماً مع التطلّعات المحلية وممارسات السوق أكثر من كونه مجرّد طرح لمنتج تقني عام مستورد من الخارج.

تفاعلنا مع مؤسسات عدة في دول مجلس التعاون الخليجي على مدار سنوات، إلا أن انطلاقتنا في السوق السعودية تُمثل أول دخول رسمي للسوق بموجب اتفاقية شراكة استراتيجية. إنها تعكس نضوج السوق المالية السعودية والتوافق الاستراتيجي بين منصّتنا ومسار التطور المؤسسي في المملكة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية