شهد قطاع الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نموا متسارعا خلال السنوات الأخيرة، مع وصول عدد شركات اليونيكورن إلى 33 شركة، إلى جانب توسع قاعدة الشركات المبتكرة في مختلف القطاعات.
قطاع الشركات الناشئة في المنطقة اجتذب 1.7 مليار دولار من تمويلات رأس المال الجريء خلال النصف الأول من العام الجاري، موزعة على 242 جولة استثمارية، وفقا لبيانات «ومضة».
لكن الشركات التي تؤسسها رائدات أعمال لم تتمكن من جذب تمويل رأسمال جريء بوتيرة توازي النمو الذي تحقق.
فالشركات التي أسستها نساء حصلت على 2.5 مليون دولار فقط، أي ما يعادل 0.14% من إجمالي التمويل.
في المقابل، جمعت شركات أسسها رجال 1.6 مليار دولارعبر 213 صفقة.
اقرأ أيضا: بنك الأول يعقد شراكة مع منظمة WEConnect لتعزيز دور رائدات الأعمال في السعودية | صحيفة الاقتصادية
فجوة لا تبدو مؤقتة
لا تبدو الفجوة التمويلية ظاهرة مؤقتة. تظهر البيانات المجمعة التي أعدتها «ومضة» أن فرق التأسيس المختلطة بين الرجال والنساء، إلى جانب الشركات التي أسستها نساء، شكلت أقل من 4% تقريبًا من إجمالي معاملات الأسهم المنفذة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة من 2019 إلى 2025، بحسب مجلة "فورتشن".
تأتي الفجوة في ظل ارتفاع عدد النساء اللاتي يؤسسن شركات في المنطقة.
وفق «المسح العالمي لريادة الأعمال 2025»، الذي أجرته شركة «جودادي»، المتخصصة في تسجيل نطاقات الإنترنت، فإن النساء يمتلكن 51% من الشركات الصغيرة التي شملها المسح في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
تأسست 63% من هذه الشركات خلال السنوات الخمس الماضية فقط.
في أبوظبي وحدها، أصدرت الجهات المختصة 3058 رخصة تجارية جديدة لإماراتيات خلال النصف الأول من 2026، في مؤشر على تنامي مساهمة رائدات الأعمال في النشاط الاقتصادي بالإمارة.
اقرأ أيضا: مشهد ريادة الأعمال يتغير .. النساء يعتلين الصدارة | صحيفة الاقتصادية
ما أسباب الفجوة؟
تثير هذه الأرقام تساؤلًا حول أسباب عدم نمو حصة الشركات النسائية من التمويل بالسرعة نفسها التي يرتفع بها عدد الشركات التي تؤسسها النساء.
لوسي تشاو، الشريكة المحدودة في «باكت في سي» البريطانية، التي تشمل استثماراتها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ترى أن جانبًا من المشكلة يرتبط بمحدودية التنوع داخل مجتمع المستثمرين.
تشير بيانات «فاوندرز فورم جروب» إلى أن شركات رأس المال الجريء التي تضم شريكة واحدة على الأقل تكون احتمالات استثمارها في شركات أسستها سيدات أعلى بـ2.3 مرة.
هذه النسبة ترتفع إلى 4.7 مرة لدى الشركات التي تشكل النساء 30% على الأقل من شركائها، مقارنة بالشركات التي لا تضم نساء بين شركائها.
كما تخصص المستثمرات الأفراد نحو 35% من استثماراتهن للشركات التي أسستها نساء، مقابل 13% فقط لدى المستثمرين الرجال.

اعتماد أكبر على التمويل الذاتي
تعتمد رائدات أعمال بشكل أكبر على التمويل الذاتي ومصادر الدخل الشخصية لتمويل شركاتهن في مراحلها الأولى.
أظهرت دراسة لـ«ماستركارد» نشرت العام الماضي أن 56% من رائدات الأعمال في الإمارات يدرن نشاطا جانبيا، بهدف تحقيق الاستقلال المالي وتمويل أفكارهن التجارية في مراحلها المبكرة.
بحسب ما ذكرت "فورتشن"، يرى خبراء أن استمرار نمو الشركات النسائية يتطلب توسيع قاعدة المستثمرين، وزيادة مشاركة النساء في قرارات تخصيص رأس المال، إلى جانب دور أكبر للحكومات وصناديق الثروة والمكاتب العائلية في توفير التمويل.

مع تسارع جهود دول الخليج لتنويع اقتصاداتها، تبرز الحاجة إلى تحويل نمو عدد رائدات الأعمال إلى نمو مماثل في قدرتهن على الوصول إلى رأس المال والتوسع.
التحدي لم يعد يتمثل في زيادة عدد النساء اللاتي يؤسسن شركات، بل في ضمان وصول الشركات القابلة للنمو إلى التمويل الذي يمكنها من التوسع وبناء قصص نجاح جديدة في منظومة الشركات الناشئة الخليجية.

