توقع خبراء أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران ستؤدي إلى اضطرابات واسعة في حركة الشحن العالمية، مع إثبات التقارير على أن طهران أغلقت مضيق هرمز أمام حركة المرور البحرية.
يُعدّ المضيق بوابة الخليج العربي وأكبر ممر مائي حيوي للطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو ثلث النفط الخام المنقول بحراً.
أعلنت شركة الشحن الألمانية العملاقة هاباج لويد اليوم الأحد تعليق جميع عمليات عبور السفن عبر المضيق، مشيرة إلى أن هذا القرار جاء بسبب الصراع في الشرق الأوسط و"الإغلاق الرسمي لمضيق هرمز من قبل السلطات المختصة"، وأن تعليق المرور سيستمر حتى إشعار آخر.
وكالة رويترز نقلت عن مسؤول في بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية، أن الحرس الثوري الإيراني أرسل تحذيرات إذاعية للسفن في المنطقة، معلنًا إغلاق المضيق أمام جميع حركة المرور. في الوقت نفسه، أشار مسؤول آخر دون الكشف عن هويته إلى أن طهران لم تؤكد رسميا بعد مثل هذا القرار، ما يعكس حالة عدم اليقين حول مدى تطبيق الإغلاق فعليا.
كما أفادت "لويدز ليست"، وهي منصة أخبار بحرية مقرها لندن، أن القوات الإيرانية كانت تتواصل مع السفن التجارية منذ بداية الهجمات الصاروخية يوم السبت، مؤكدة مرارًا إغلاق الممر المائي. وأكد عدد من كبار المتداولين البحريين أن هذه التحذيرات تُعتبر تهديدات جدية من الحكومة الإيرانية، ما دفعهم للحفاظ على سفنهم بعيدًا عن المضيق.
وفي الوقت ذاته، أصدرت البحرية الأمريكية تحذيرا صارما للصناعة البحرية، نصحت فيه السفن التجارية بتجنب "منطقة التحذير البحري" التي تغطي الخليج العربي ومضيق هرمز، وفقًا لما ذكره ياكوب لارسن، رئيس قسم السلامة والأمن في مجلس البلطيق والشحن الدولي. وأوضح التحذير أن الغرض منه ليس عرقلة حركة السفن المحايدة أو التجارية، لكنه يؤكد أن البحرية الأمريكية لا تستطيع ضمان سلامة السفن في المنطقة.
وقالت كلير جونغمان، مديرة المخاطر البحرية والاستخبارات في منصة بيانات الشحن والطاقة فورتيكسا: إن أي تدخل محدود في حركة الشحن بالمنطقة سيؤدي إلى زيادة أسعار الشحن وتعقيدات لوجستية، بالإضافة إلى تأثير محتمل في إمدادات النفط العالمية، حسب "ساوث تشاينا مورنينج بوست".
وأوضح الاقتصادي ويليام جاكسون من "كابيتال إيكنوميكس" أن استمرار النزاع قد يدفع أسعار النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل، مقارنة بأسعار خام برنت المرجعية الأخيرة البالغة نحو 70 دولارًا للبرميل. وأشار إلى أن هذه الزيادة قد تضيف نحو 0.7 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي، ما قد يضطر البنوك المركزية إلى تباطؤ وتيرة خفض أسعار الفائدة، خاصة في الأسواق الناشئة الحساسة للسلع الأساسية.
يعكس هذا التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران مدى هشاشة حركة التجارة البحرية الدولية، ويشير إلى أن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يؤدي إلى اضطرابات فورية في أسواق النفط العالمية ويزيد من المخاطر على الاستثمارات الدولية.


