الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

لم تنتهِ الشركات الأمريكية بعد من رفع الأسعار استجابة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فيما لا تزال الإدارة الأمريكية تواصل تطبيق سياستها الجمركية.

تقرير نشره مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) في نيويورك، ذكر أن الشركات ما زالت تعدّل أسعارها لمواكبة الرسوم الجمركية وحالة عدم اليقين المحيطة بها.

استنادًا إلى أحدث استطلاعاته الإقليمية، أشار البنك إلى أن 47% من شركات الخدمات تعتزم إجراء زيادات إضافية في الأسعار، منها 31% خلال الأشهر الستة المقبلة، فيما تخطط 44% من الشركات المصنعة لرفع أسعارها، بينها 37% خلال الفترة نفسها.

أشار اقتصاديون في البنك إلى أنه، على الرغم من أن الرسوم الجمركية تُعدّ نظريًا سببًا لارتفاع الأسعار لمرة واحدة، فإن التطبيق العملي يختلف، إذ قد تمتد آثارها لفترة طويلة، لا سيما مع التغييرات المتكررة في معدلات الرسوم، حسب مجلة "فورتشن".

لماذا الرفع التدريجي؟

أرجع البنك خطط الشركات لرفع الأسعار إلى سببين رئيسيّين.

أول هذين السببين أن بعض الشركات ترتبط بعقود بيع بأسعار ثابتة، ما حال دون تمرير تكاليف الرسوم إلى العملاء قبل انتهاء تلك العقود، واضطرت خلال هذه الفترة إلى تحمل التكاليف بنفسها.

أما السبب الثاني، فيتمثل في اعتماد بعض الشركات إستراتيجية الرفع التدريجي للأسعار، بحيث تنقل تكلفة الرسوم الجمركية إلى المستهلكين على مراحل، لتجنب صدمة الزيادات المفاجئة، مع الاحتفاظ بمرونة تسمح بتسريع الزيادات إذا ارتفعت الرسوم مستقبلًا.

ترمب عندما أعلن الرسوم الجمركية في
ترمب عندما أعلن الرسوم الجمركية في "يوم التحرير"
ترمب الرسوم الجمركية

تُعد شركة "مكورميك آند كومبني" المتخصصة في إنتاج التوابل، من الشركات التي اتبعت هذه الإستراتيجية.

الرئيس التنفيذي للشركة، بريندان فولي، قال خلال عرض نتائج الأعمال الشهر الماضي، إن الزيادات السعرية التي نُفذت في سبتمبر الماضي وفبراير من العام الجاري كانت "مدروسة"، وأسهمت، إلى جانب استرداد 31 مليون دولار من الرسوم الجمركية، في تعزيز هامش الربح الإجمالي خلال الربع الأخير.

في الوقت نفسه، تعمل إدارة ترمب على إعادة فرض رسوم جمركية واسعة بوسائل قانونية مختلفة، بعدما أبطلت المحكمة العليا الرسوم التي فُرضت بموجب قانون السلطات الاقتصادية الدولية في حالات الطوارئ ، والتي حققت إيرادات بلغت 166 مليار دولار.

اقرأ أيضا: توافق نادر بين ترمب وساندرز : أمريكا بحاجة لصندوق ثروة سيادي

ما البدائل الممكنة؟

تشمل البدائل المطروحة فرض رسوم مؤقتة استنادًا إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، إضافة إلى المادة 301 الخاصة بالدول التي تُتهم بممارسات تجارية غير عادلة أو تمييزية.

كما بدأ الممثل التجاري الأمريكي جلسات استماع تستمر 3 أيام لتقييم ما إذا كانت 60 دولة أخفقت في منع تصدير منتجات يُشتبه في ارتباطها بالعمل القسري.

hgjqol Hlvd;h

أظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي أن المستوردين الأمريكيين تحملوا النصيب الأكبر من تكلفة الرسوم الجمركية، خلافًا لتأكيدات ترمب بأن المصدرين الأجانب سيتحملون العبء.

تشير البيانات إلى أن الشركات والمستهلكين الأمريكيين دفعوا نحو 90% من قيمة الرسوم خلال العام الماضي.

ما أبعاد الرسوم على المستهلك؟

فيما يتعلق بتأثير هذه الرسوم على المستهلكين، أكد اقتصاديون في الاحتياطي الفيدرالي أن آثارها التضخمية أصبحت ملموسة بالفعل.

أظهرت دراسة صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس في مايو أن معدل التضخم الأساسي السنوي بلغ 3.2% في مارس، وهو أعلى مستوى خلال 3 سنوات، مرجعة ذلك إلى ارتفاع تكاليف الرسوم الجمركية.

قدرت الدراسة أنه لولا هذه الرسوم لكان معدل التضخم أقل بنحو 0.8 نقطة مئوية، ليستقر عند نحو 2.3%.

اقرأ أيضا: فرنسا وألمانيا تضعان "خريطة طريق" بشأن العجز التجاري مع الصين

توقعت مؤسسة الضرائب في تقرير صدر في فبراير أن تكلف الرسوم الجمركية الأسر الأمريكية نحو 700 دولار لكل أسرة خلال 2026، بعدما قدرت أن الرسوم رفعت العبء الضريبي على الأسرة الواحدة بنحو 1000 دولار في 2025.

أشارت دراسة أخرى نشرها الاحتياطي الفيدرالي في أبريل إلى أن المستهلكين سيواصلون الشعور بآثار الرسوم خلال الأشهر المقبلة، إذ تستغرق الشركات وقتًا قبل تمرير كامل التكاليف إلى الأسعار النهائية، بعدما لجأت في البداية إلى إجراءات لتخفيف أثر الرسوم، مثل تكوين مخزونات كبيرة من السلع.

مع ذلك، خلص الباحثون إلى أن المستهلكين سيتحملون في نهاية المطاف العبء الكامل لاستمرار الضغوط الجمركية.

أوضح التقرير أنه إذا ارتفعت تكلفة حصول متاجر التجزئة على سلعة ما بمقدار دولار واحد بسبب الرسوم الجمركية، فإن سعر بيعها للمستهلك يرتفع بالقيمة نفسها بعد نحو 7 أشهر.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية