قال الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية للتربية والتعليم محمد الخضير، إن ازدياد المنافسة في قطاع التعليم الخاص لا يشكل ضغطاً جوهرياً على هوامش ربحية الشركة، مشيراً إلى أن السوق بطبيعته موزع ولا تتركز فيه الحصص السوقية لدى عدد محدود من الشركات.
أوضح الخضير خلال مكالمة هاتفية مع "الاقتصادية"، أن الشركة تتوقع استمرار مسار نمو الأرباح في 2026 على المدى المتوسط، مدفوعة بالأداء التشغيلي الإيجابي في الربع الأول من العام إلى جانب خطط التوسع المستهدفة وبدء تشغيل عدد من المجمعات التعليمية الجديدة خلال العام المقبل، ما سينعكس إيجاباً على الإيرادات والتدفقات النقدية.
أضاف أن نموذج عمل الشركة يرتكز على جودة الخدمات التعليمية والقيمة المضافة وليس على المنافسة السعرية، إلى جانب استمرارها في تحسين الكفاءة التشغيلية وضبط التكاليف، الأمر الذي يدعم استقرار هوامش الربحية على المدى المتوسط.
وأعلنت الشركة في بيان سابق على تداول، تلقيها إشعار ترسية عقد إيجار لاستثمار أرض في حي ضاحية خزام بمدينة الرياض من شركة تطوير للمباني يبلغ 63.9 مليون ريال.
وبيّن الخضير أن هذا الالتزام يأتي ضمن إستراتيجية الشركة التوسعية لتلبية الطلب المتزايد على التعليم الخاص، من خلال إنشاء مجمع تعليمي جديد على مساحة تقارب 10,988 متر مربع بعقد إيجار ممتد لـ 25 عاماً.
أشار إلى أن المشروع سيقابله نمو تدريجي في الإيرادات والتدفقات النقدية مع بدء التشغيل وتحسن نسب الإشغال، على أن يتم الإعلان لاحقاً عن تفاصيل الإطلاق والتشغيل وفق المتبع سابقاً.
وفيما يتعلق بإستراتيجية التوسع، أكد الخضير أن الشركة تعتمد نموذجاً متوازناً يجمع بين التملك والإيجار، بما يحقق مرونة مالية وكفاءة رأسمالية عالية، ويسمح بالنمو دون تحميل الشركة أعباء استثمارية كبيرة في المراحل الأولى للمشاريع.
لفت إلى أن ضاحية خزام، التي يقع فيها أحد المشاريع تمتد على مساحة تتجاوز 45 مليون متر مربع وتضم أكثر من 52 ألف وحدة سكنية تستوعب نحو 281 ألف نسمة، وتشهد نمواً سكانياً متسارعاً يتطلب خدمات تعليمية عالية الجودة.
وعن سيناريو تباطؤ نمو أعداد الطلاب، أشار الخضير إلى أن قطاع التعليم يتمتع بطبيعة دفاعية مستشهداً بتجربة جائحة كوفيد-19 التي مثلت أكبر تحدٍ للقطاع، ومع ذلك تمكنت الشركة من الحفاظ على ربحيتها خلال ذروة الأزمة، ما يُبرز قدرة الشركة العالية على التكيف مع مختلف الظروف التشغيلية.
وفيما يخص الأداء التشغيلي، أوضح أن أعداد الطلاب ارتفعت من 31.8 ألف طالب وطالبة في الربع المماثل من العام السابق إلى 35.1 ألف طالب وطالبة خلال الربع الحالي، محققة نمواً بنسبة 10%، كما بلغت نسبة الإشغال 78% على مستوى جميع المجمعات التعليمية التابعة للشركة.
هذه النسبة وصفها الخضير بـ"الممتازة "خاصة في ظل افتتاح 4 مجمعات جديدة في 2024، ما يُظهر الإقبال المتزايد على خدمات الشركة التعليمية.
وكانت الشركة أعلنت نمو أرباحها للربع الأول من عامها المالي المنتهي في أكتوبر 2025 بنسبة 3% وفق عدد الأيام المعترف بها في إثبات إيرادات الربع الحالي وبناء على عدد أيام العام الدراسي الحالي.
وبشأن التوزيعات النقدية، أوضح الخضير أن سياسة التوزيعات المعتمدة تهدف إلى تحقيق توازن مستدام بين تعظيم العائد للمساهمين ودعم خطط النمو المستقبلية، مع الحفاظ على مرونة المركز المالي وقدرة الشركة على تمويل توسعاتها.
وحول التوزيع الجغرافي للإيرادات، أفاد بأن إيرادات الشركة تتركز في قطاع التعليم الخاص عبر مجمعات تعليمية في المنطقتين الوسطى والشرقية، مع قرب افتتاح أول مجمع تعليمي في المنطقة الغربية حالياً تحت الإنشاء، ما يتيح فرصاً واعدة لتوسيع قاعدة العملاء.
وأكد أن فرص النمو الأعلى تتركز في المدن ذات الكثافة السكانية المرتفعة، وعلى رأسها مدينة الرياض والمناطق الواعدة في مختلف مناطق المملكة.
وفيما يتعلق بالتمويل، أشار الخضير إلى أن الشركة تقيّم بشكل مستمر البدائل التمويلية المتاحة، بما يحقق أفضل تكلفة رأسمالية ممكنة، وأن أي قرار بالاقتراض أو إصدار أدوات دين سيكون مرتبطاً بفرص استثمارية واضحة ومجدية اقتصادياً.
أما عن مشروع المجمع التعليمي في حي لبن بمدينة الرياض، فأكد أن الأعمال الإنشائية تسير وفق الجدول الزمني المعتمد ويتم تمويل المشروع من خلال مزيج من التدفقات النقدية التشغيلية والتسهيلات البنكية، بما يضمن الحفاظ على متانة المركز المالي للشركة.
أشار الخضير إلى أن لدى الشركة عدداً من المشاريع تحت التنفيذ في أحياء الربيع وإشبيلية وظهرة لبن بمدينة الرياض، إضافة إلى مشروع أبحر الشمالية في مدينة جدة، متوقعاً أن تسهم هذه المشاريع تدريجياً في نمو الإيرادات والأرباح مع بدء التشغيل وارتفاع نسب الإشغال خلال السنوات المقبلة.
كما أوضح أن التعديل الأخير في منهجية الاعتراف بالإيراد ذو طبيعة تنظيمية محاسبية، ويهدف إلى مواءمة توقيت الاعتراف بالإيراد مع تقديم الخدمة التعليمية، دون أي تأثير على التدفقات النقدية أو النتائج المالية السنوية للشركة.




