الأحد, 25 أكتوبر 2026|13 جُمَادَى الْأُولَى 1448
الاقتصادية

بين أشجار النخيل التي ارتبطت طويلا بالهوية الزراعية لمنطقة القصيم وسط السعودية، تجد المقاهي والمطاعم ومحال تجارية طريقها إلى المزارع، لتتحول بعض البساتين إلى وجهات تجمع الطبيعة بالضيافة والترفيه، وتفتح أمام ملاكها مسارات جديدة لاستثمار مواقعه.

جمعت هذه الوجهات بين الطبيعة الريفية والأنشطة التجارية والترفيهية، من المقاهي والمطاعم إلى محال العطور والعبايات والحقائب، فضلا عن مرافق الأطفال والجلسات الخارجية، فيما يتطلع بعض ملاك المزارع إلى استقطاب مشاريع إضافية وتوسيع الأنشطة داخل مزارعهم.

Untitled design(25)

السياحة الريفية تجذب الزوار من المنطقة والخليج

تتجلى ملامح هذا التحول في مزرعة وارف بمحافظة عنيزة في القصيم التي تضم نحو 26 كافيه ونشاطا تجاريا، بحسب ماذكر سعد العتيبي، مالك كافيه "ويف" في المزرعة لـ"الاقتصادية"، و أوضح أن الأنشطة تتنوع بين المقاهي ومحال الشاي والآيس كريم والعبايات والعطور والحقائب، إلى جانب ألعاب الأطفال ونادٍ رياضي مخصص لهم.

وتبلغ مساحة المزرعة نحو 20 ألف متر مربع، وفق العتيبي، الذي أشار إلى أن كافيه "ويف" افتتح قبل نحو عام و6 أشهر، وأن الإقبال الذي يشهده مرضٍ، في ظل ما توفره المزرعة من طبيعة ريفية ومساحات بين أشجار النخيل.

وأشار العتيبي إلى أن بعض الزوار يأتون من خارج القصيم، ومنهم زوار من الرياض وجدة والكويت، لافتا إلى أن تناول الإفطار وسط النخيل يمثل تجربة مختلفة بالنسبة إليهم.

وتوفر الجلسات الخارجية، خيارا إضافيا للزوار، إذ تضم المزرعة وسائل للتبريد ومكيفات خارجية ورذاذ، إلى جانب الظلال الطبيعية التي توفرها أشجار النخيل، بما يساعد على الاستمتاع بالأجواء الريفية. بحسب العتيبي.

Untitled design(26)

علامات تجارية تستفيد من توهج نموذج المزارع السياحية

أما في كافية ومزرعة "ريف أعناب" بمحافظة المذنب، تتداخل أجواء المقهى مع تفاصيل الحياة الريفية المحيطة به، ففي الجلسات الخارجية، تمتد ظلال النخيل فوق الطاولات، فيما تتردد أصوات العصافير بين الأشجار، وتتسلل أصوات الماعز والدجاج من أطراف المزرعة، لتضفي على الجلسة طابعا مختلفا عن المقاهي المعتادة، حيث لا يقتصر حضور الطبيعة على المشهد، بل يمتد إلى الأصوات التي ترافق الزوار أثناء جلوسهم.

Thu, 06 2026

وتقع المزرعة على مساحة تبلغ نحو 10 آلاف متر مربع، وتضم كافيه ومطعما، بحسب مالكها عبدالله الشويمان، الذي أوضح خلال حديثه مع "الاقتصادية" أن اختيار الموقع جاء للاستفادة من طبيعة المكان وأشجار النخيل، إلى جانب توفير وجهة للإفطار الصباحي للعائلات، مشيرا إلى أن المشروع بدأ بافتتاح تجريبي.

وفي حين تضم وارف أنشطة تجارية متعددة بالفعل، يطمح الشويمان إلى استقطاب علامات تجارية أخرى إلى مزرعته.

ويحرص الشويمان على دعم الأسر المنتجة وأصحاب الحرف اليدوية، من خلال إتاحة أركان مجانية لهم داخل المزرعة لعرض منتجاتهم، إلى جانب خططه لتطوير الموقع بما يتناسب مع الأجواء الشتوية، عبر إقامة خيام موسمية وزراعة الورود الشتوية والربيعية، بما يعزز تنوع التجربة المقدمة للزوار.

Untitled design(23)

جادة النخيل وعسيب أبرز وجهات بريدة وعنيزة

ويأتي هذا التوجه ضمن مشهد أوسع للسياحة الريفية في منطقة القصيم، التي شهدت تجارب مبكرة لتوظيف المزارع والنخيل في الأنشطة السياحية والترفيهية، من بينها جادة النخيل في محافظة عنيزة، التي تُعد من أوائل المشاريع التي اتجهت إلى استثمار البيئة الزراعية في استقطاب الزوار. وتبلغ مساحة الجادة 75 ألف متر مربع، وتتبع الجمعية التعاونية السياحية بمحافظة عنيزة،

وتتميز جادة النخيل بأشجار نخيل يتجاوز عمر بعضها 100 عام، ويُشار إلى ارتفاعها الشاهق بوصفه أحد الملامح اللافتة للموقع.

كما تبرز جادة عسيب في بريدة نموذجا آخر يجمع بين الأنشطة التجارية والترفيهية، إذ تضم أكثر من 55 مستثمرا وعلامة تجارية، وفق المعلومات المنشورة عن المشروع.

Wed, 02 2026

وكان أمير منطقة القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود قد أكد، في تصريح سابق أن المنطقة تتمتع بمزايا نسبية في مجال السياحة الريفية، وأن فرص الاستثمار في هذا القطاع متاحة، مشيرا إلى جهود تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين بالتعاون مع الجهات المعنية والداعمة.

Untitled design(24)

ومع تنوع التجارب بين مزارع تستضيف أنشطة تجارية قائمة وأخرى تتطلع إلى التوسع، تبرز السياحة الريفية مجالا للاستفادة من المقومات الطبيعية والزراعية في استحداث أنشطة إضافية، بما يوسع خيارات الزوار ويفتح مسارات جديدة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية