الثلاثاء, 1 سبتمبر 2026|18 رَبِيع الْأَوَّل 1448
الاقتصادية

تتجه شركات عاملة في صناعة الأخشاب المستدامة إلى التوسع في الاستفادة من مخلفات ملايين النخيل في السعودية، وتحويل السعف والجريد إلى ألواح خشبية تدخل في صناعة المطابخ والخزائن والأرضيات والأبواب المقاومة للحريق، في سوق تسعى إلى إيجاد بدائل محلية للأخشاب الصناعية المستوردة.

وتبرز مخلفات النخيل بوصفها موردا يمكن توظيفه في صناعات ذات قيمة مضافة، في ظل امتلاك السعودية أكثر من 33 مليون نخلة تنتج كميات كبيرة من المخلفات الزراعية سنويا، كان جزء منها يحرق أو يهمل، فيما بدأت شركات ومصانع في إعادة تدويرها وتحويلها إلى منتجات تدخل في قطاعات الأثاث والبناء.

وقال لـ"الاقتصادية" عبدالقادر طرابلسي، مدير منطقة الخليج وشمال إفريقيا في شركة "ديزرت بورد - لوح الصحراء" لصناعة الأخشاب المستدامة، إن الشركة تستهدف الاستفادة من سوق يضم نحو 200 مليون نخلة في المنطقة، تشكل السعودية منها أكثر من 70%، ما يجعل السوق السعودية محوراً رئيسياً لخطط التوسع.

وأوضح طرابلسي، على هامش مشاركة الشركة في معرض الخشب السعودي في الرياض، أن الشركة أنشأت مصنعا يستخدم سعف النخيل المعاد تدويره لإنتاج ألواح خشبية مستدامة متعددة الاستخدامات، تشمل بناء المنازل الخشبية والمطابخ والأثاث والخزائن والأرضيات والقطع الإنشائية، إضافة إلى الأبواب المقاومة للحريق والعازلة للصوت.

وأضاف أن الطاقة الاستيعابية الحالية تتيح الاستفادة من مخلفات ما يعادل 40 مليون نخلة، عبر منتج خليجي بنسبة 100%، مشيرا إلى أن تحويل المخلفات الزراعية إلى مواد صناعية يسهم في تقليل الهدر ورفع القيمة الاقتصادية للموارد المحلية.

Wed, 25 2026

وبحسب طرابلسي، أجرت الشركة دراسات لقياس البصمة الكربونية للمنتج، أظهرت أن الألواح المنتجة من مخلفات النخيل تعمل كمادة مخزنة للكربون، نظرا إلى اعتمادها على مخلفات زراعية يعاد تدويرها بدلا من التخلص منها.

وأشار إلى استخدام نحو 165 ألف طن من سعف النخيل المعاد تدويره لإنتاج 2 مليون لوح خشبي أي ما يعادل نحو 6 ملايين متر مربع سنويا.

ويرى طرابلسي أن السوق السعودية تعد من أكثر الأسواق نشاطا وجاذبية للشركة، مدفوعة بحجم المشاريع القائمة والمستقبلية، ما يدعم التوجه نحو توسيع استخدام الأخشاب المستدامة في مشاريع البناء والتشييد والتصميم الداخلي.

وقال "بدأنا في تنفيذ المطابخ والمخازن، ونعمل حاليا على بناء منازل كاملة باستخدام الأخشاب"، مشيرا إلى أن توسع الشركة بدأ من أسواق الخليج قبل الانتقال إلى شمال إفريقيا ومصر والهند، فيما تستعد لدخول أسواق أمريكا الشمالية.

ويأتي التوسع في إعادة تدوير مخلفات النخيل بالتزامن مع توجه السعودية نحو تعزيز الاقتصاد الدائري وخفض المخلفات والاستفادة من الموارد المحلية، ما يفتح المجال أمام قيام سلسلة صناعية تبدأ من جمع المخلفات الزراعية ومعالجتها، وصولا إلى تصنيع منتجات خشبية ذات قيمة مضافة تستخدم في قطاعات البناء والأثاث والتصميم الداخلي.

وبحسب بيانات البيئة والمياه والزراعة السعودية تقدر المساحة الإجمالية المزروعة بأشجار النخيل بـ (1.5) مليون هكتار، تحتضن أكثر من (200) مليون نخلة، تنتج سنوياً (9.7) ملايين طن من التمور أغلبها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ويقدر إجمالي مخلفات سعف النخل في السعودية بأكثر من 800 ألف طن سنويا، ناتجة عن التقليم الدوري لما يقارب 32 مليون نخلة، بمتوسط 25-35 كيلوجراما للنخلة الواحدة سنويًا، بحسب الشركة السعودية الاستثمارية لإعادة التدوير (سرك).

تشير دراسة منشورة على منصة "ScienceDirect" إلى أن تحويل مخلفات النخل إلى طاقة يعد أحد البدائل المحتملة للطاقة الحيوية، عبر تقنية "التغويز"، التي تقوم على تحويل المخلفات والمواد العضوية إلى غاز يمكن استخدامه في إنتاج الطاقة.

الدراسة، المنشورة تحت عنوان "تحسين العملية والتقييم الاقتصادي لتغويز سعف النخل السعودي بالهواء لإنتاج غاز اصطناعي غني بالهيدروجين"، تصف عملية التغويز بأنها من أكثر التقنيات كفاءة ونجاحًا لتحويل الكتلة الحيوية حراريًا إلى وقود غازي أنظف من البترول السائل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية