الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 28 مايو 2026 | 11 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

القويز: الحوكمة انتقلت من "الاسترشاد"إلى "الإلزام".. واللاعب يصنع النجاح وليس الحكم

خالد الغربي
خالد الغربي من الرياض
الأربعاء 29 أكتوبر 2025 14:18 |3 دقائق قراءة
القويز: الحوكمة انتقلت من "الاسترشاد"إلى "الإلزام".. واللاعب يصنع النجاح وليس الحكممحمد القويز

في قاعة الحوار التي جمعت نخبة من الخبراء التنفيذيين والقانونيين وطلبة جامعات،  كان رئيس هيئة السوق المالية محمد بن عبدالله القويز يتحدث عن مسار الإصلاح المؤسسي الذي تمر به السوق السعودية.

يقول القويز على هامش مؤتمر الحوكمة القانونية لأعمال مجالس الإدرات التي انطلقت اليوم في الرياض، إن مفهوم الحوكمة في السعودية مر بتحول جوهري خلال العقد الأخير، منتقلا من مرحلة "الاسترشاد" إلى "الإلزام والتنظيم"، وهو تطور يبرز النضج المتسارع في الثقافة المؤسسية للشركات المدرجة.

 البداية وفقا للقويز، كانت من نظام الشركات الذي وضع اللبنات الأولى لمفهوم الحوكمة، ثم جاءت اللائحة الاسترشادية قبل أكثر من 10 سنوات لتوجّه الشركات نحو تبني الممارسات السليمة، قبل أن تتحول 2018 إلى لائحة إلزامية تفرض على جميع الشركات المدرجة.

وأضاف أن النظام الجديد للشركات عزز هذا التحول، مانحا لائحة الحوكمة صلاحيات تفصيلية أوسع، الأمر الذي نقل المفهوم من مرحلة التوصية إلى التطبيق الفعلي.

القويز شبه الحوكمة بآلة دقيقة تصنع القرار الجماعي داخل الكيانات التي تتعدد فيها المصالح، قائلا:" الإنسان بمفرده يتخذ قراراته بحرية ويتحمل نتائجها، لكن حين تتعدد الأطراف والمساهمون والموظفون، لا يمكن أن يظل القرار فرديا، بل تصبح الحاجة ماسة إلى منظومة تنظم عملية اتخاذ القرار وتوزع الصلاحيات بوضوح".

ويستطرد القويز حيث ضرب مثالا حول عمل الحوكمة بالحضور المكتظ في القاعة المؤتمر، " تخيلوا لو أن 3500 شخص في قاعة واحدة أرادوا اتخاذ قرار واحد، ستتحول العملية إلى فوضى، وهنا تأتي الحوكمة لتوزع الأدوار بين المساهمين والمجالس والإدارة التنفيذية حتى يعمل الكيان بانسجام واحد" .

ويعد القويز الافصاح أحد أكثر الملفات حساسية في عمل الشركات المدرجة، وأن الشفافية لا تعني الكشف الكامل بلا حدود، بل تحقيق توازن بين حق المستثمر في المعلومة وحماية أسرار الشركة التنافسية، مضيفا " الإفصاح من أكثر المسائل جدلا، فالشركة مطالبة بالكشف عن كل معلومة جوهرية قد تؤثر في قرار المستثمر، لكنها أيضا مطالبة بحماية أسرارها، التحدي هو في إيجاد توازن دقيق بين الشفافية والميزة التنافسية".

تعارض المصالح ليس خطأ بحد ذاته، بل ظاهرة طبيعية في المنظومات المعقدة، لكن الخطر يكمن في سوء إدارتها، بحسب القويز ، اأيضا "هناك تعارض مصالح حميد يخدم الشركة، وتعارض ضار يضرها. المطلوب هو وجود سياسات واضحة، من يمتنع عن التصويت، ومتى يجب الإفصاح الكامل. المهم أن يدار التعارض، لا أن يلغى ".

الإفصاح من أكثر المسائل جدلا. فالشركة مطالبة بالكشف عن كل معلومة جوهرية قد تؤثر في قرار المستثمر، لكنها أيضا مطالبة بحماية أسرارها

في حديثه عن ديناميكية مجالس الإدارات، استخدم القويز تشبيها بليغا حين وصف مجلس الإدارة بالوتر في الآلات الطربية، وقال "إذا أرخيناه توقف عن العزف، وإذا شددناه أكثر من اللازم انقطع ".

Thu, 17 2025

Thu, 05 2023

فيما يتعلق بالمسؤولية القانونية لأعضاء المجالس، القويز يكشف للحضور أن نسبة القضايا التي يحكم فيها ضد أعضاء المجالس لا تتجاوز 25 إلى 30 %، معللا السبب  في النسبة القليلة مقارنة ببعض القضايا هو "قاعدة القرار التجاري"  التي تحمي حق الإدارة في اتخاذ قرارات تجارية حتى لو لم تحقق النتائج المرجوة لاحقا، طالما اتبعت الإجراءات السليمة.

ويضيف هنا " لو حاسبنا الإدارة على كل قرار لم يكن مثاليا، فلن يتجرأ أحد على اتخاذ قرار. المهم هو أن تتخذ القرارات استنادا إلى معلومات صحيحة وإجراءات نظامية، لا أن تكون مثالية دائما ".

وفي مقطع من كلمته الختامية، شبه القويز بيئة الحوكمة بلعبة جماعية يتداخل فيها "اللاعبون" يقصد بهم الشركات و"الحكام" هيئة السوق المالية، بعدما قال : "تمنى أن يكون لدينا أفضل الحكام، لكن يجب أن نتذكر أن الحكم ليس من يسجل الأهداف، في نهاية المطاف، النجاح يصنعه اللاعبون داخل الملعب ".

ودعا القويز أمام الحضور من الأكاديمين وطلبات الجامعات من تخصصات قانونية ومحاسبية ومالية، إلى تطوير ثقافة الحوكمة بوصفها أداة تمكين لا تقييد، قائلا إن نجاح الشركات السعودية في تطبيقها يبرز التحول النوعي في بيئة الأعمال، ويبرهن على تلاقي رؤية 2030 مع ممارسات الشفافية والمساءلة والاستدامة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية