نجحت السعودية في تعظيم الإيرادات غير النفطية، حيث انتقلت السعودية من اقتصاد يعتمد على النفط إلى نموذج أكثر تنوعًا، وتضاعفت الإيرادات عدة مرات بفضل الإصلاحات الضريبية، ونمو القطاعات غير النفطية (السياحة، والصناعة، والخدمات)، إلى جانب توسع دور القطاع الخاص.
يأتي ذلك في وقت أقر فيه مجلس الوزراء السعودي خلال جلسته التي عقدها اليوم الثلاثاء في جدة برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية.
ارتفعت الإيرادات غير النفطية في ميزانية السعودية لعام 2025 إلى مستوى قياسي جديد بلغ 505.3 مليار ريال.
ووفقًا لتقرير وحدة التحليل المالي في صحيفة "الاقتصادية" استند إلى بيانات وزارة المالية، تمثل الإيرادات غير النفطية نحو 45% من إجمالي إيرادات الدولة البالغة 1.11 تريليون ريال، مقارنة بـ7% في 2011 و27% في 2015، نتيجة برامج الإصلاح الاقتصادي الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل، ما يظهر تضاعف إسهامها بشكل واضح.
تأكيد دولي على المسار المالي للسعودية
أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور، أن الاقتصاد السعودي يسير في الاتجاه الصحيح ماليًا رغم تداعيات التوترات الإقليمية.
وخلال جلسة نقاش حول الآفاق الاقتصادية للمنطقة، أشار إلى أن السعودية عملت خلال السنوات الماضية على تنويع مصادر الدخل وتطوير مصادر جديدة، إلى جانب تعزيز مؤسساتها المالية ودعم سياساتها، ما يعكس تبنيها إجراءات واضحة ومستمرة في هذا الاتجاه.
وأوضح أن إعادة ترتيب أولويات المشروعات أسهمت في دعم هذا المسار، معتبرًا ذلك ممارسة طبيعية في ظل الخطط الاستثمارية طويلة الأجل، خاصة مع تغير الظروف الاقتصادية، بما يخدم أهداف رؤية السعودية 2030 في تنويع الاقتصاد وخلق الوظائف وزيادة الإنتاجية.
أعلى مستوى خلال 5 أعوام
تعد حصة الإيرادات غير النفطية من إجمالي إيرادات الدولة هي الأعلى خلال 5 أعوام، أو منذ 2020 عندما بلغت 47% بالتزامن مع التراجع الحاد في أسعار النفط بسبب جائحة كورونا، وباستثناء ذلك العام الاستثنائي، تسجل الإيرادات غير النفطية في 2025 أعلى مستوى تاريخي.
الإصلاحات الهيكلية تدعم النمو
جاء ارتفاع إسهام الإيرادات غير النفطية بالتوازي مع استمرار تطبيق المبادرات والإصلاحات الهيكلية لتنويع الاقتصاد، إلى جانب تراجع الإيرادات النفطية المتأثرة بانخفاض أسعار النفط، وارتفاع توزيعات الأرباح المرتبطة بالأداء في 2024 مقارنة بـ2025.
دور متزايد للإيرادات غير النفطية في تمويل الإنفاق الحكومي
أصبحت الإيرادات غير النفطية مصدرًا رئيسيًا لتمويل مصروفات الدولة، إذ أسهمت في تغطية 38% من الإنفاق الحكومي في 2025 البالغ نحو 1.39 تريليون ريال، مقارنة بـ10% فقط في 2011 و17% في 2015، ما يعكس تضاعف إسهامها منذ إطلاق الرؤية.
الإصلاح الاقتصادي يقود التحول
يرجع نمو الإيرادات غير النفطية بشكل رئيسي إلى استمرار تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن النفط ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
مصادر الإيرادات غير النفطية
شهدت إيرادات الضرائب ارتفاع 2% خلال العام الجاري لتبلغ نحو 389 مليار ريال، مدفوعة بتحسن الأنشطة غير النفطية، إلى جانب المبادرات الحكومية ومنها تطوير الإدارة الضريبية والحلول التقنية لتحصيل الضرائب.



