من مشتر للسفن الحربية إلى صانع لها، تتحول السعودية عبر مشروعين استراتيجيين عملاقين هما "السروات" و "طويق"، يستهدفان بناء وتصنيع 12 سفينة قتالية متعددة المهام بأحدث الأنظمة القتالية في العالم، لتعزيز قدرات القوات البحرية ورفع جاهزيتها العملياتية.
يأتي المشروعان في صلب مستهدفات رؤية 2030 لتوطين 50% من الإنفاق العسكري وتحقيق الاستقلالية الاستراتيجية.
8 سفن بذكاء سعودي في «السروات»
ينفذ مشروع "السروات" بالشراكة بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) وشركة نافانتيا الإسبانية. وشهد المشروع بناء وتسليم 5 سفن هي الأكثر تطوراً من طراز كورفيت أفانتي 2200: الجبيل، الدرعية، حائل، جازان، وعنيزة.
في ديسمبر 2024، عززت وزارة الدفاع المشروع بتوقيع عقد جديد لبناء 3 سفن إضافية، ليصبح إجمالي المشروع 8 سفن، مع التزام إسباني بتوطين 100% من بناء منظومات السفينتين الثانية والثالثة داخل المملكة، وتدريب أكثر من 100 مهندس سعودي.
النقلة النوعية في المشروع تتمثل في تزويد جميع السفن بنظام إدارة المعركة البحرية «حزم HAZEM»، وهو أول نظام قتالي بحري يطور بأيدٍ وطنية سعودية 100%، ويربط السفينة بالطائرات والرادارات الساحلية ومراكز القيادة في أقل من ثانيتين.
4 سفن ثقيلة في مشروع «طويق»
بالتوازي، ينفذ مشروع "طويق" بالشراكة مع أمريكا لبناء 4 سفن قتالية متعددة المهام (MMSC) في أحواض شركة لوكهيد مارتن. وتتميز سفن طويق بقدرتها على حمل 16 صاروخاً موجهاً وتنفيذ عمليات الدفاع الجوي ومكافحة الغواصات وحماية ناقلات النفط العملاقة.
ما وراء الرقم 12 ؟
الهدف ليس 12 سفينة فقط، بل بناء منظومة دفاع بحري مستدامة لـ 30 عاما قادمة. فباكتمال التسليم في 2028، ستكون السعودية قادرة على تصنيع السفن وصيانتها وتطوير أنظمتها القتالية داخل أراضيها، وحماية سواحل تمتد لأكثر من 3400 كم، وتأمين أهم ممرين للطاقة في العالم: مضيق هرمز وباب المندب.
بهذا، تنتقل القوات البحرية الملكية السعودية من مفهوم القوة الساحلية إلى قوة «مياه زرقاء» قادرة على العمل في أعالي البحار.



